من المؤسف أن تُقدِم وزارة المالية العراقية على مصادرة سنة وظيفية كاملة من عمر الموظف، وذلك بعد أن سبق لها أن صادرت ثلاث سنوات أخرى بقرار لا يمكن وصفه إلا بأنه مضر بمصلحة البلد. إذ يتجلى الأثر السلبي لهذا القرار في الاستغناء المبكر عن الطاقات البشرية العراقية، والتخلي عن الخبرات والكفاءات حال اكتمالها، ما يُعدّ نزيفًا للقدرات الوطنية التي بُذلت سنوات لتأهيلها وتطويرها.
إن نتائج هذه السياسات لا تتوقف عند حدود الموظف، بل تطال المواطن العراقي، الذي يجد نفسه مضطرًا للسفر خارج البلاد بحثًا عن أطباء ذوي خبرة أو استشارات طبية متخصصة. وهذا بدوره يؤدي إلى استنزاف العملة الصعبة وإرهاق الاقتصاد الوطني، فضلًا عن تحميل الأفراد أعباء مالية إضافية هم في غنى عنها.
إن إقصاء العراقيين من ميادين العمل، لا سيما الخبرات المتراكمة في مجالات الطب والهندسة والبحث العلمي، يشكّل ضررًا مباشرًا لمصلحة الدولة، وظلمًا جسيمًا للكفاءات الوطنية التي لا يمكن تعويضها بسهولة. بل يمكن اعتبار هذا الإقصاء شكلًا من أشكال خيانة الأمانة تجاه العراق وشعبه.
وفي خطوة تفتقر إلى الدقة، أصدرت الوزارة قرارًا يقضي بإحالة الموظف إلى التقاعد عند إكمال سن الستين. غير أن المثير للسخرية أن الوزارة نفسها، في تعميمها، تضرب مثالًا يستند إلى بلوغ الستين لا إكمالها، مما يعكس تناقضًا واضحًا في الصياغة والتطبيق.
ومن الغريب حقًا أن تحتسب الوزارة سنّ الإنسان بدءًا من يوم ولادته على أنه سنة كاملة! ففي الحساب الصحيح، من وُلِد في 1-5-1965، فإن إكماله الستين يكون بتاريخ 1-5-2026، لا 2025 كما ذُكر. ولمن لا يُتقن الحساب، فليستعن بمحرك “كوكل”، لعلّه يجد التوضيح الكافي.
تاريخ الميلاد: 1965-05-1شهر الميلاد: أيار – مايوالعمر: 60 سنة و 00 شهر و 24 يومباقي لعيد ميلادك القادم: 11 شهر و 5 يوم و 11 ساعة و 23 دقيقة حسب توقيت العراقسيكون عيد ميلادك يوم الجمعة الموافق 2026-05-1
وفي ظل هذه الفوضى في القرارات والتطبيقات، نجد أنفسنا أمام معضلة حقيقية، تستوجب مراجعة دقيقة للسياسات المتبعة في إدارة شؤون الموظفين والخبرات الوطنية، وإعادة النظر في معايير التقاعد، بما يضمن مصلحة الدولة ويصون كرامة وخبرة المواطن العراقي.
والله من وراء القصد


