حين أتحدث عن النصر، لا أستحضره كصورة تقليدية تُقاس بالقوة أو الاتساع أو المال، بل كحالة شعرت بها بنفسي، ورأيتها بعيني.
أنا رأيت النصر يلوح للجمهوريه الاسلاميه منذ ان رأيت الكثير من الشهداء القادة ورأيت مساكنهم كمساكن كل المواطنيين لايستأثرون بالقصور وترف العيش ، كما رأيت النصر يلوح في ملامح السيد الشهيد علي خامنئي قدست روحة الزكية ، ليس من خلال خطاب أو موقف فقط، بل من خلال بساطة رئيتها فيه ونور في وجهه يحدثك عما تخبئه سريرته ، ومن خلال نمط حياة لا يشبه حياة المتنفذين والملوك والرؤساء في كثير من الدول بل لا يشبه حياة حتى مسؤولين اقل شأن منه في دول اخرى. رأيت النصر حين شعرت أن هناك من لا تحكمه اهواء وغرائز ومغريات الدنيا ولا تبهره زخارف السلطة واموالها وبهرجتها ومراءاتها ، بل يتحكم هو بها ليطوعها ويحولها لخدمة شعب وثق به واحبه واتبعه ليشخص معنى الامانه والمسؤوليه.
ورأيت هذا المعنى يتكرر عندما قرأت عن سيرة الشهيد البروفيسور علي لاريجاني، وعن مستوى معيشته الذي لا يعكس صورة المسؤول الذي يلهث خلف الدنيا فسيارته التي يركبها من نوع سمند ربما يمتلكها المواطن البسيط والبيت الذي يسكنه كما بيوت عامة الناس حتى انه مازال يسدد اقصاط بيته. عندها أدركت أن النصر ليس أن تمتلك كل شيء، بل أن تكون قادرًا على العيش دون أن تمتلكك اي شئ من حطام الدنيا .
ومن هنا، حين التفتُ إلى واقعنا، شعرت بالفارق الكبير. رأيت مسؤولًا عراقيًا يعيش في عالم مختلف تمامًا عن شعبه؛ في بيوت فخمة، ومواكب، وحمايات، وامتيازات لا تنتهي. هناك، لم أرَ النصر، بل رأيت التعلّق بالدنيا في أوضح صوره.
رأيت إنسانًا يخشى أن يخسر ما لديه، أكثر مما يحرص على أن يدافع عمّا يجب أن يُدافع عنه. أنا أؤمن أن من يتشبث بالدنيا إلى هذا الحد، لا يمكن أن يكون جريئًا حين تُختبر المواقف. لأنه ببساطة يفكر أولًا: كيف أحافظ على ما أملك؟ كيف أبقى في هذا البرج العالي؟ وليس: كيف أحفظ كرامة بلدي أو حق شعبي؟ وهنا يكمن الفرق الحقيقي.
أنا رأيت النصر في من لا تغريه الدنيا، لأن هذا الإنسان يكون حرًا في قراره. لا يخاف خسارة الامتيازات ، ولا يتردد في اتخاذ المواقف، لأنه لا يعيش لأجلها أصلًا.
بينما رأيت الضعف في من جعل من المنصب وسيلة للترف ونفخ الشفاه والخدود او لجمع الأموال والقصور والمزارع ، لأن هذا الطريق ينتهي بصاحبه أسيرًا لما جمع، لا قادرًا على الدفاع عنه. معندما سلبت الاراضي واستولوا على المياه واستهدفوا الشعب وتناثرت الجثث لم يجرؤا على حتى الرفض والاستنكار .
لهذا أقولها بصراحة: أنا لا أقيس النصر بما يُعرض أمامي من مظاهر، بل بما أشعر به من صدق وبساطة وجرأة. فهناك من يملك الكثير لكنه خائف، وهناك من يملك القليل لكنه ثابت…ايران التي تكالبت عليها كل شرور الارض وبذلت لايذائها كل اموال الخليج وسخرت عليها كل خبث اليهود ونبحت عليها كلاب التكفير والعهر والعنصرية والطائفية ولكنها بقيت بثباتًها، فهي المنتصر الحقيقي،


