تعود معه واحدة من أخطر أفكاره الاقتصادية: خفض قيمة الدولار الأمريكي عمدًا.
هذه الخطة ليست مجرد تصريح انتخابي، بل يعتقد كثير من الخبراء أنها مدروسة بعناية،
يقودها مستشارون مثل روبرت لايتهايزر وبيتر نافارو، بهدف تعزيز الصادرات الأمريكية وضرب الواردات الأجنبية التي أغرقت الأسواق المحلية.
لكن السؤال الذي يثير الجدل: هل يمكن حقًا التحكم بسعر الدولار؟
نظريًا لا. فالدولار عملة حرة تتحدد قيمته في الأسواق.
لكن إدارة ترامب تخطط لمزيج من الإجراءات تشمل فرض رسوم جمركية شاملة بنسبة 10%، إلى 25%
والضغط على الفيدرالي لخفض الفائدة، وحتى التهديد باتفاق دولي شبيه بـ”اتفاق بلازا” لتخفيض الدولار، وهو ما قد يغيّر قواعد اللعبة الاقتصادية.
العالم كله سيتأثر.
أولاً، أسعار الذهب والنفط سترتفع بقوة. فالذهب، كملاذ آمن، يقفز كلما تراجع الدولار. والنفط، المسعّر بالدولار، يصبح أغلى عند انخفاضه.
النتيجة: طفرة في أسعار السلع الأساسية، وعودة التضخم بقوة إلى الاقتصاد العالمي.
ثانيًا، ستدخل أمريكا والعالم في حرب عملات، حيث تبدأ الدول الكبرى – أوروبا، اليابان، الصين –
بالتدخل لخفض عملاتها لحماية صادراتها من المنافسة الأمريكية. هذا قد ينسف الاستقرار النقدي ويزيد الاضطرابات في الأسواق.
أما ثالثًا، فهو الأخطر: تهديد مكانة الدولار العالمية.
الدول تحتفظ بتريليونات الدولارات كاحتياطي نقدي.
إذا رأت هذه الدول أن واشنطن نفسها تضعف الدولار عمدًا، فستبدأ التخلي عنه.
الصين وروسيا بالفعل تسيران بهذا الاتجاه، ودول الخليج تبحث في استثمار الاحتياطات النقدية الدولارية في مجمعات استثمارية وصناعية
وايضاً بدأت تبحث عن بدائل لتسعير النفط.
ماذا عن العراق؟
الوضع حرج. العراق يعتمد بالكامل على الدولار في إيراداته واحتياطياته.
إذا انخفضت قيمة الدولار، فستتآكل احتياطاته،
ويرتفع التضخم بسبب ارتفاع تكلفة الواردات. والأسوأ:
قد يُضطر البنك المركزي لخفض قيمة الدينار مجددًا، ما يخلق أزمة اقتصادية داخلية.
حتى دول الخليج، رغم قوتها المالية، ستتأثر. عملاتها مرتبطة بالدولار،
وأي انخفاض في قيمته يعني ارتفاعًا في أسعار السلع المستوردة.
وهذا التصرف قد يدفعها إلى إعادة النظر في ربط عملاتها أو تنويع احتياطاتها نحو الذهب واليوان واليورو.
في المقابلات الجهة الاخري ، قد تستفيد إيران بشكل نسبي.
فقدرة أمريكا على فرض العقوبات عبر النظام المالي بالدولار قد تتراجع، مما يمنح طهران متنفسًا أوسع في تجارتها.
في الختام وفي نهاية المحصلة، خطة ترامب لخفض الدولار قد تبدو مغرية على الورق، لكنها رهان خطير على الاستقرار العالمي.
إنها ليست مجرد سياسة اقتصادية، بل زلزال مالي محتمل يهدد الأسواق،
الاحتياطيات، والتحالفات. وإذا نُفذت فعلاً،
فقد يكون العالم على أعتاب عصر اقتصادي جديد، لا تحكمه واشنطن وحدها، بل تفرضه فوضى عملات وصعود وقد يكون البتكوين هو الملاذ في هده الفتره


