العراق يعاني من ظلم ضريبي

العراق يعاني من ظلم ضريبي
النظام الضريبي العراقي مشوه هيكلياً: تهرب مدعوم بإعفاءات غير عادلة، اقتصاد غير رسمي واسع (نقداً)، غياب الرقمنة. يعاقب المنظمين أنفسهم ويكافئ المتهربين. قاعدة ضريبية ضيقة وهيمنة ريعية تحتاج لإصلاح جذري وعادل...

في اعتقادي ان المشكلة في العراق ليست فقط في تحديد العائد الضريبي ونسبته بين 1.5 % إلى 10% او 30% كما في امريكا وبقية دول العالم.

بل المشكلة اعمق في عدم الانتشار الشمول الضريبي العادل بشكل أفقي على جميع اطياف ومؤسسات العراق كل حسب المبدأ الضريبي هل هو كلف بأداء الضريبة وكم نسبتها من عدم وجود التكليف الضريبي.

 وايضاً المشكلة في العراق ليست “قلة ضرائب”

بل بالحقيقة هو وجود تشوه  هيكلي كامل واضح ومشخص منذ زمن وعدم قدرة على المعالجة في التغيير او التعديل في اقلالحات في النظام الضريبي.

المشكلة في هذا النظام وجود تهرب ضريبي مدعوم بشكل الإعفاءات الضريبية غير العادلة.

ايضا هنالك جهات حكومية وشبه حكومية + بعض المشاريع الاستثمارية التي تمتعت بإعفاءات ضريبية ضخمة وطويلة الأمد.

ايضا وجود مشكلة عدم الرقمنة الواضحة والصريحة والصلاحيات الواسعة للمخمن   الضريبي في اجراء عمليات التخمين وتحديد مبالغ الضرائب.

وفي النتيجة وصلنا وللأسف إلى قاعدة ضريبية ضيقة  جدا وغير متمتعة  بشمول أفقي على جميع اطياف ومؤسسات الشعب العراقي.

 وبالتالي وصلنا  إلى فكرة الاقتصاد غير الرسمي

بمعنى نسبة كبيرة من السوق خارج الاطر المصرفية او النظام المصرفي الرقمي وبالتالي ايضا هو خارج النظام الضريبي

 فمثلا هذا يعني:

تاجر كبير قد لا يدفع شيء لان اغلب حساباته هي كاش وغير مسجلة بالنظام المصرفي وغير مدققة بالشمول الضريبي وعدم وجود اتصال بين حسابات الزبائن ومديرية الضرائب

بينما شركة مسجلة  او مصرف او شركة صناعية اوراقها وحساباتها الختامية واضحة ومدققة تتحمل العبء الضريبي  كله وتقوم بدفع الاستحقاقات الضريبية في موعدها الرسمي

مازال العراق يعاني ولعدة أسباب واضحة وصريحة تؤكد  وتدل على ضعف التحصيل (الإدارة الضريبية)

ان المشكلة الحقيقية  ليست بالقانون فقط

بل في التهرب الضريبي الواضح والمشخص

بعض حالات الفساد المستشري

الضعف الواضح في الرقمنة الإلكترونية والتحصيل الإلكتروني

أن النظام الضريبي العراقي يعاقب من ينظم نفسه ويكافئ من يتهرب. فالمؤسسات المسجلة تخضع لتدقيق صارم وتتحمل أعباء تفوق طاقتها، بينما الاقتصاد غير الرسمي الضخم – الذي يتعامل بالكاش ويُقدّر بنحو 60% من النشاط الحقيقي – يفلت بلا عقاب. هذا ليس مجرد ثغرة قانونية، بل هو ظلم ضريبي منهجي يُعمّق عدم المساواة ويُضعف ثقة المواطن بالدولة. والإعفاءات الطويلة للجهات شبه الحكومية والمشاريع الاستثمارية تحوّلت من أداة تشجيع إلى غطاء لاستنزاف الإيرادات. بدون رقمنة إلزامية وربط فوري بين المدفوعات الإلكترونية وسلطة الضرائب، سيبقى العراق أسير قاعدة ضريبية مشوهة تدعم الريع وتقتل العدالة.

مازال العراق يعاني من هيمنة الاقتصاد الريعي وفكرة النفط هو المصدر الوحيد الملهم والمورد للموازنات العامة.

ونلاحظ ايضا ان العراق ومازال يقع تحت فكرة الدولة تمول نفسها من النفط وفي النهاية وللأسف نلاحظ …لا توجد  قوة حكومية قوية تحشد الجميع كقوة ضغط حقيقي لتطوير نظام ضريبي عادل في العراق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *