“أمريكا أولا وليست اسرائيل “

"أمريكا أولا وليست اسرائيل "
اثار قرار ترامب وقف عدوانه على اليمن وتركه للكيان الصهيوني وحده في مواجهة الصواريخ اليمنية المتطورة، وهي تزدادا  كل يوم تقنية...

اثار قرار ترامب وقف عدوانه على اليمن وتركه للكيان الصهيوني وحده في مواجهة الصواريخ اليمنية المتطورة، وهي تزدادا  كل يوم تقنية ودقة عالية في الوصول الى اهدافها ردود افعال وتصورات متباينة .

وهو بالفعل قرار مهم يشي بوقوع أمر ما دفع

به لاتخاذ مثل هذه الخطوة ، التي لاتقل أهمية ولا فضيحة عن انسحاب الولايات المتحدة من افغانستان .

وكأننا بتنا في زمن الهزائم والانكسارات الامريكية المفاجئة  .

ولكن في مقام التحليل لابد لنا من عرض الاحتمالات وما يمكن أن يكون دافعا لاتخاذ مثل هذه الخطوة  ، في وقت الذي تتشابك فيه تداعيات المنطقة والعالم بنحو معقد للغاية .

بما يمكن التعبير عنه بالمخاض العسير لولادة النظام العالمي الجديد .

فياترى ما الذي دفع ترامب لمثل هذه الخطوة .

اولا:- تأتي هذه الخطوة في سياق العديد من الخطوات السابقة التي اتخذها ترامب ،لطمأنة العالم بأنه لايسعى ولن يسمح بنشوب حرب شاملة في المنطقة،

حتى وإن باشر بتوجيه عدة ضربات لليمن، فهي محاولة لردعهم عن استهداف خطوط النقل البحرية الأمريكية في البحر الأحمر

على أن لا تمتد تداعياتها لنشوب حرب كبرى في المنطقة.

على أمل أن يكون لنجاح المفاوضات النووية تأثير على القيادة اليمنية ، وثنيها عن قرار حظر الملاحة على السفن التجارية والحربية الامريكية في البحر الأحمر .

ثانيا:- ممكن لأي محلل سياسي أن يرى في هذه الخطوة سعي من الرئيس الأمريكي لسحب أحدى أوراق الضغط الايرانية على مفاوضيه .

فاستمرار استهداف البارجات البحرية والسفن التجارية الامريكية 

يتسبب حتما باستنزاف قدراتهم الاقتصادية ، وقد تكون له ارتداداته الداخلية،

فضلا عن فقدان الولايات المتحدة لما تلوح به من تهديد وضغط على المفاوض الايراني.

فاصابة حاملات الطائرات العملاقة والحاق الاضرار البالغة فيها الى درجة قريبة من اخراجها عن الخدمة بإمكانيات الجيش اليمني ، يجعل منها محط سخرية واستهزاء

من الجيش والحرس الثوري الايراني الذي يتمتعون بقدرات وامكانيات تفوق ما لدى اليمنيين بكثير .

فيكون الحل المتاح حينها هو وضع حد

لهذا الاستطراد بالانهيارات المكلفة والسريعة دون الاسترسال العبثي في المواجهة.

ثالثا:- ترامب يريد التأكيد لنتنياهو على أنه جاد في تجسيد شعاره ((أمريكا أولا )) فيما لو تعارضت مصالح الولايات المتحدة مع المصالح الاسرائيلية ، وكما جاء على لسان نائبة المؤيد لاسرائيل جي دي فانس قوله ((ان مصالح واشنطن وتل ابيب ليست دائما متطابقة وعلى أمريكا الا تدخل حربا مكلفة مع ايران))

وعلى اسرائيل أن لا تتورط بشن حرب على اليمن من شأنها أن تفشل المفاوضات النووية التي باتت تمثل جزءا من ضروريات الأمن القومي الأمريكي وركيزة أساسية لاعادة هيكلة تموضعاتها في المنطقة .

رابعا:- أكدت هذه الخطوة الرأي القائل بأن القصف على اليمن  كان مجرد (prova)

لفحص أمكانية شن هجوم ناجح لتدمير القدرات النووية والعسكرية الإيرانية .

وبما أنها قد فشلت في اختراق التحصينات اليمنية ، فمن باب أولى أنها عاجزة عن تدمير القدرات الايرانية.

هذا من غير حساب ردة الفعل الايرانية وما تحمله تبعات وعواقب وخيمة على القطعات البحرية والقواعد العسكرية الامريكية المنتشرة في المنطقة .

خامسا:- من الواضح أن الامريكان قد استنفدوا اهدافهم في اليمن بعد تدميرهم واستهدافهم لأكثر من 800 منشأة ومقر و مركز عسكري ومدني.

فالاستمرار بهذه المواجهات أمر عبثي ودون جدوى.

هذه بتصوري أهم النقاط المتعلقة بشأن اعلان الرئيس الامريكي وقفه العدوان على اليمن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *