حقوق الوالدين و التحديات بين الاساءة و الاحسان

حقوق الوالدين و التحديات بين الاساءة و الاحسان
الاحسان الى الوالدين يأتي في المرحلة الثانية في توحيد الله وعدم الشرك به ، وقد جعل الله الاحسان اليهما طريقا الى العبودية له و الخشوع لعظمته...

من اكبر التحديات التي يواجهها المجتمع الانساني و الاسلامي هو ابناءهم الذين هم  من اصلابهم ، فهم اما ان يكونوا صالحين او سيئين ، والصلاح يأتي من التربية الحسنة اما الاساءة فاسبابها متنوعة ومتعددة خاصة فيما يتعلق بعقوق الوالدين و الاساءة اليهما ، فالتربية  غير الحسنة لربما تكون احد تلك الاسباب وليس كلها لاسيما اذا كان الابوين صالحين فان الانحراف في الابناء قد لا يكون سببه الاباء او الوالدين ، وقد يكون السبب البيئة ، او القابلية لدي الابناء للانحراف و بالتالي الانحراف و التمرد على القيم و الاصول .

في هذا المبحث نسعى لتسليط الضوء على عدة ظواهر اجتماعية  لها علاقة بالابناء و الوالدين و دراسة نظرة المجتمع الى ” الوالدين ” اذا انحرف ابناءهما ، و كذلك التحديات التي يواجهها الوالدين عندما يتحول فلذات اكبادهماز الى ” عاقين ” لا يحترمون أصول التعاطي مع اباءهم و امهاتهم و يتحولون الى وحوش ضارية في المجتمع يسيئون لانفسهم قبل ان يسيئوا الى والديهم و الى البيئة التي نشاوا فيها .

* حقوق الوالدين بين الاساءة و الاحسان *

قبل الدخول في البحث الذي نحن بصدده لابد من الاشارة الى الاحاديث التي وردت بخصوص الاحسان الى الوالدين و وجوب احترامهما في كل الظروف و كل مراحل حياتهما مهما كانت دوافع الابناء للتمرد عليهما و الغضب من تصرفاتهما حقا او باطلا .

الاحسان الى الوالدين يأتي في المرحلة الثانية في توحيد الله وعدم الشرك به ، وقد جعل الله الاحسان اليهما طريقا الى العبودية له و الخشوع لعظمته ، وقد اوصانا ان لا نقول لهما حتى ” اف “، هذا التأفف نهانا عنه رب العالمين لما فيه من قابلية صارخة للاساءة الى الوالدين  و عدم احترامهما ، لذلك جاء في الحديث عن الامام ابي عبد الله عليه السلام يقول فيه : ” ادنى العقوق ( اف ) ولو علم الله عز وجل شيئا اهون منه لنهى عنه”.

” ﴿ ۞ وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾

]الإسراء: 23[

﴿وَٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ وَلَا تُشْرِكُواْ بِهِۦ شَيْـًٔا ۖ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَٰنًا ﴾

﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِّنكُمْ وَأَنتُم مُّعْرِضُونَ﴾ البقرة ٨٣

الواضح في تلك الايات ان الاحسان للوالدين هي قمة الاعمال الصالحة بعد توحيد الله و عبادته ، كما يظهر من الاية المباركة من سورة البقرة ان الله سبحانه و تعالى اخذ ميثاق بني إسرائيل في عبادته اولا ثم الاحسان الى الوالدين ، هذه كبيرة عن الله ان يشرك الانسان بربه و يسيئ الى والدينه .

طريقنا الى الجنة هو الاحسان الى الوالدين و طريقنا الى النار  هي الاساءة اليهما !

هل تتذكر كم مرة في حياتك قلت لوالدينك (( اف )) وانت في سن رشدك و بلوغك ؟

و هل تعلم ان هذا ال (( اف)) يجلب عليك غضب جبار السماوات و الارض ؟

قد يتصور البعض ان كلمة ” اف” تخرج من الاطفال فقط او ممن هم دون سن الرشد ، كلا يا صديقي ! ، كلمة ” اف” اعتاد  عليها الكبار و البالغين قبل الاطفال ، وهذه علامة من علامات الانتكاسة و السقوط في حياة الانسان ان ينهر والديه بكلمة ” اف ” .

هناك مفارقة تحدث لربما الكثيرون لا يلتفتون اليها عندما يشاهدون انحرافا في الابناء ينبرون مباشرة بكيل التهم للاباء و الامهات بانهم هم السبب في ظاهرة انحراف ابناءهم -( بنينا و بنات ) – حيث تجد الواحد منهم يقول ” ابوه ما رباه “! او ” هذه تربية امه ” او ” لم يعرف اهله كيف يربوه “!

هذه التهم الموجهة للابوين هي من الظواهر السلبية الشائعة في المجتمعات العربية و الاسلامية و ربما ايضا المجتمعات الانسانية عامة ولا علاقة لها بتربية الاباء و الامهات بقدر ما انها سلوكيات تفرضها عوامل مختلفة منها البيئة الاجتماعية و منها النزغ لدي الابناء والبنات و انقيادهم لوساوس الشيطان .

و سوف نخصص لهذا الجانب بحثا منفصلا في القادم من الحديث حول هذا الموضوع .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *