عصمة الامام علي ووصايته بعد الرسول تثير غضب النظام البائد

عصمة الامام علي ووصايته بعد الرسول تثير غضب النظام البائد
هيمنة فكرة عصمة الامام المطلقة ساقت البحث الى نظرة غير علمية في تقويم كثير من الاحداث المؤسفة والمؤلمة في حرب الجمل وصفين والخوارج اضافة لما ورد...

وتشير الوثائق الى ان مكتب سكرتير رئيس الجمهورية اشار في كتابه الى مديرية الامن العامة المرقم 3829 في 14 / 9 / 1988 بما يلي : (حصلت موافقة السيد الرئيس القائد على طبع المؤلفات اعلاه على ان تؤول حقوق النشر وعوائد الكتب الى وزارة الثقافة والاعلام وعلى ان يشير المؤلف في مقدمة كتابه (علي سلطة الحق) الى ظهور نسخة مطبوعة في الخارج تضمنت مفاهيم هو بريء منها).

ولا حاجة لذكر ما تعرض له المفكر في تلك الظروف فمعروفة لدى الجميع (ضيافة) مديرية الامن العامة ، كما ان الاقدام على الانتحار يخرس جميع التقولات ويعطينا الصورة الجلية الواضحة ، لكن مصير المقربين من السيد وحياتهم كانت لتتعرض الى مخاطر معاداة السلطة بما لا يستبعد قتل بعضهم ، فضغطت الاسرة على السيد للموافقة من اجل اطلاق سراحه.

وقبل الانتقال لنهاية هذه الازمة اشير الى وثيقة عثرت عليها في مكتبة السيد ، صادرة من وزارة الثقافة والاعلام / دائرة الاعلام الداخلي بتاريخ 11 / 2 / 1988 (من دون عدد) معنونة الى السيد عزيز السيد جاسم جاء فيها :

ندرج لكم ادناه الملاحظات على مسودة كتابكم الموسوم (علي سلطة الحق) راجين الاخذ بها واعادتها الينا بعد الانتهاء :

1 ـ اعادة توثيق كافة الروايات وتحديد مصادرها.

2 ـ حذف ما من شأنه اظهار وصية العهد بشكل يختلف عما تم سياقه حيث ان استرجاع مثل هذا الجدل يثير بعض الخلافات الفكرية التي هي بمستوى الطائفية ونحن في غنى عنها في هذه الظروف.

3 ـ هيمنة فكرة عصمة الامام المطلقة ساقت البحث الى نظرة غير علمية في تقويم كثير من الاحداث المؤسفة والمؤلمة في حرب الجمل وصفين والخوارج اضافة لما ورد في الصفحة (6) من المقدمة : (اشارة الى شرنقة المنافقين والمساومين والمنتفعين وحلفاء المارقين).

ــ مبحث ولادة الامام : (لم تكن هنالك قطعاً ولادة مثل ولادته).

ــ مبدأ التلقين الخاص : (لجأ الانبياء الى تلقين علومهم للأوصياء) وهي اساس الباطنية.

4 ــ تشير في مواضع عديدة في كتابك الى (ان علياً هو الوصي) وهذا يعني نسف الخلافة الراشدة وبطلانها.

5 ــ هناك تبرير للناس الذين ألّهوه من (امثال عبد الله بن سبأ) وامر الامام بالقذف بهم في النار (بأنهم أحبوه) ص5 من المقدمة. والحقيقة انهم كانوا متآمرين كاذبين في حبهم للامام ، هادفين الى تمزيق الامة تحت ستار حب الامام وهي من المخادعات اليهودية.

6 ــ ظهر في دراستك ترديد مبالغات المؤرخين في الاحداث عموماً دون تمحيص مثلاً (جملة من قتلهم علي بكفيه في يومه وليلته خمسمائة في ليلة الهرير).

7 ــ تصّور الاتجاه غير العلوي بالاتجاه السلطوي والاتجاه العلوي بالاتجاه العقائدي الاسلامي.

وقد يكون فيه بعض الصحة مبدئياً ولكن ليس من المعقول والمنقول ان يرسل معاوية ابا ذر مثلا (وهو الممثل للثورة الجماهيرية) الى قبرص.ص206.

8 ـ حين التطرق للخوارج من انهم (الاب الشرعي لكل ارهاب ديني سياسي في تاريخ الاسلام) ان يتضمن الطرح ايضاً الى الخمينية خوارج العصر.

9 ـ حذف الروايات (غير الموضوعية) والمعادية والتي تسيء الى ابن عباس ــ ومعاوية.

وقد وضع السيد جاسم اشارات وتصحيحات كتابية وعلامات تعجب واستغراب واستفهام وخطوط اسفل التدخلات السافرة من قسم الرقابة الاعلامية قبل ان يحال الكتاب الى الاوقاف وتبدأ قصة الاعتقال.

بقي السيد في المعتقل نحو ستة اشهر ، فيما بقي الدكتور الموسوي نحو اربعة اشهر ساعده فيها على اتمام الصفقة مع الرئاسة ، وقال في تصريح لاحق ـ أي الموسوي ـ انه اسهم بمساعدة بعض ضباط الامن في تأليف كتابي ابو بكر سلطة الايمان وعثمان التقي ، ويشير الكتبي نعيم الشطري رحمه الله ـ وهو صديق محب للسيد ـ في تصريح للدكتور سلمان رشيد الهلالي الى ان احد الضباط برتبة عقيد جاء وطلب منه بعض المصادر لنقلها الى السيد ، وكان خيري جلميران يحمل تلك الرتبة في وقتها قبل ان يصبح لواءً فيما بعد ، وكان من المشرفين على التحقيق العقيد فاضل حميد حميدي.

وبعد ان اكتمل تنفيذ بنود الصفقة التي اجبر السيد عليها للأسباب التي ذكرناها ، شكلت لجنة خاصة مهمتها اعادة تقييم الكتب الموضوعة بالاكراه ، ومدى صلاحيتها للنشر ، نظراً لظروف تأليفها وسرعة انجازها ، رغم ان بنود الكتاب عن صدام اغلبها جاءت شبه جاهزة واخرجت باسلوب ركيك بعيد كل البعد عن رصانة واسلوب السيد المعروفة والمسطرة في العشرات من مؤلفاته.

وضمت اللجنة سبعة من الاساتذة الجامعيين  ، يرأسها الدكتور بشار عواد معروف امين عام منظمة المؤتمر الاسلامي الشعبي في العراق والدكتور عبد الرحمن عبد الكريم العاني عميد كلية التربية الاولى (ابن رشد) نائبا والدكتور نزار الحديثي عميد معهد الدراسات القومية والاشتراكية نائبا ثانيا ، وعضوية كل من الدكتور عرفان عبد الحميد ، والدكتور لبيد ابراهيم محمد ، والدكتور حمدان الكبيسي والدكتور رشدي عليان وهؤلاء الاساتذة ـ كما يبدو ـ  قد تغلغلت صورة الحاكم الاوحد في اذهانهم ، حتى وصل الحال بهم ان تقمصوا ـ بدون وعي ـ تلك الصورة ، واصبحوا جزءاً منها ومن اطارها الامني والسياسي ، لان الحاكم الاوحد في الحكومات والدول الشمولية ، قد عمل على التغلغل داخل وعي الجماهير ، ثم اضفى صورة الدولة على شخصيته ، حتى اصبح التمايز بين الدولة والحاكم من الصعوبة بمكان واضحى الولاء للحاكم بمثابة الولاء للدولة او الوطن.(للتفاصيل ينظر ـ عزيز السيد جاسم ودوره الفكري والسياسي في العراق / للدكتور الهلالي).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *