في الهواء الطلق: فشل المخططات الصهيونية

في الهواء الطلق فشل المخططات الصهيونية
يعرض النص مفهوم الطابور الخامس ودوره في إضعاف المجتمعات عبر الإعلام والتخريب، منتقداً النفوذ الخارجي، ومؤكداً استمرار الصراع السياسي والإعلامي، مع إبراز الصمود كعامل قوة والدعوة للوعي ومواجهة التضليل...

مصطلح يشاع استخدامه خلال فترات الحروب السياسية والاقتصادية والعسكرية ، الطابور الخامس الذي يمثل قوة تعمل بالخفاء لتحقيق مآرب ومكاسب مستعينة بالعمل الأمني والمخابراتي والتخريبي واثارة الفوضى والاكاذيب والشائعات لإضعاف الجبهة او القوة الداخلية لصالح عدو خارجي ، وأصل المصطلح يعود الى الحرب الاهلية الاسبانية (1936 ـ 1939) وأول من اطلقه الجنرال (ايميليو مولا) حين قاد أربعة ارتال عسكرية لاسقاط الحكم في العاصمة مدريد واشارته الى وجود طابور ـ رتل ـ خامس داخل المدينة يعمل على اسقاطها من الداخل.

الفارق الزمني نحو 90 عاماً بين استخدام المصطلح وايامنا هذه ، هذه الأيام التي دخلت فيها تقنيات وتكنولوجيا والكترونيات وبرمجيات هائلة احتلت جميع افراد العالم (الا ما ندر من سكنة القرى والارياف ممن لم يتلوثوا بعد بأدوات التحضر) فأصبح هناك الالاف من الطوابير والجنود المعلومة والمجهولة ، العالمة بما تفعل والجاهلة ، الدارية وغير الدارية بما يحصل ، فنجحت تلك الطوابير بقيادة الكونترول الأمريكي الصهيوني في اسقاط وتغيير أنظمة حكم عربية واسكات واخراس أخرى وجعل بعض حكامها والمسؤولين فيها تحت سطوة ورحمة الامبريالية الحديثة بمختلف أنواع التهديد العسكري والفضائحي والى غير ذلك ، فتحولت معظم الدول صاغرة مستسلمة ومسلمة امرها بيد الطغيان الدولي مع حفظ ماء الوجه شكلياً وبما يقنعون به انفسهم بما يطلق عليه تسمية سيادة؟!

فأهم شيء السيادة ، ويستوجب الاستنكار والشجب والتهديد بالرد ان تطلب الامر فلا يمكن لإيران مثلاً ان تنتهك سيادة أي دولة خاضعة للإحتلال الأمريكي او تحت وصايته او تحت حمايته ، بينما طائرات وصواريخ الصهاينة والامريكان ومن لف حولهم من حقهم استباحة تلك الـ (سيادة) تحت مسمى (اتفاقيات تعاون استراتيجي!).

الطوابير والمرتزقة والخونة واولاد الحانات والازقة المشبوهة لا يتوانون عن تشويه الحقائق وخلق صورة ذهنية وقصص وهمية مفبركة تحول الباطل الى حق وتشوه الحقائق وتظهرها على انها باطلة ، ولا سبيل للحق في ان يدافع عن نفسه في مواجهة الاعلام الموجه ضده لأن أغلب وسائل الاعلام بمختلف تصنيفاتها وسيما الفضائية و المواقع والصفحات الرقمية هي تحت سلطة وتأثير المال الصهيوامريكي على الطريقة العربية ، فأحيانا يكون الاعلام الأجنبي (الغربي) اكثر انصافاً من الاعلام المسيطر على المنطقة العربية ومحيطها الإقليمي ، وبالتالي يكون الاعلام هو الخصم والحكم فتزداد شدة بطش الباطل ونقاط قوته الضاغطة لإضعاف الحق ومن يمثله بأي شكل من الاشكال.

الحرب الدائرة بين الحق وبين الباطل الذي يمثله الاستكبار الأمريكي والذي تقوده الصهيونية وممثلها النتن ياهو ، قد انتهت بخسارة فادحة لامريكا والكيان الغاصب ، انتهت بإنتصارات لوجستية عسكرية واقتصادية وسياسية وإعلامية ومعنوية واجتماعية لصالح كفة ايران ، رغم الخسائر المالية التي تكبدتها ورغم عدم توازن مراكز القوى والتحالفات والإمكانات العسكرية والمالية ، وذلك بحد ذاته احد عوامل النجاح ، اذ رغم عدم توازن القوى الا ان الصمود الإيراني والمطاولة وعدم الانهيار وفقاً للمخططات الامريكية الصهيونية وما بذل من جهود تجسسية ومخابراتية وضربات عسكرية واغتيال عشرات القادة وإخراج مظاهرات لمؤيدي الاحتلال الا انه فشلت جميعها في تحقيق مآربها ، ورغم الحصار الخانق على الدولة وشعبها وضعف الحالة الاقتصادية وفرض الحصار منذ اكثر من أربعة عقود الا ان الدولة قائمة مستقرة ومكتفية ذاتياً بمختلف الموارد الأساسية ، هذه المؤشرات هي مؤشرات فوز لا خسارة ، وما المحاولات الأخيرة للسلطات الامريكية في إعادة النظر بجدوى الحرب على ايران ومحاولات إعادة فتح ملف التفاوض سوى انتصاراً اخر يسجل الى طهران التي مثلت بشكل او بآخر المسلمين في حربها ضد محاولات التوسع الصهيوني الذي بدا واضحاً في هجماته العدوانية على جنوب لبنان ومحاولات احتلاله.

في حرب الـ 12 يوم في حزيران 2025 فشلت وتفاجأة الصهيونية بالرد والقدرات الإيرانية والان إعادة الفشل مرة أخرى مما جعل سلطة ترامب تفكر جدياً بمخرج من هذه الورطة ـ الحرب ـ  التي كلفتها مليارات الدولارات في اول أسبوع منها ما ما نتج عنها من ازمة عالمية في المشتقات النفطية وارتفاع الأسعار بشكل غير مسبوق.

نهاية الحرب ستكون قريبة ، وستكون النهاية اما بقسوة عسكرية يتبادلها الطرفان (الحق ـ الباطل) وتنتهي بخسائر جمة ، واما إعادة ترتيب أوراق التفاوض عبر سيناريوهات جديدة تحفظ ماء الوجه.

وممن يراهنون على نهاية ايران من اشباه الرجال ومن الإعلاميين المرتزقة الذين يروجون لمثل هذه السيناريوهات المكتوبة من ارباب نعمتهم ، فسيسجل عليكم الخزي والعار بسبب صمتكم او سكوتكم عن الباطل وعدم مناصرتكم الحق ولو بكلمة ، اما الجمهورية الإسلامية فباقية بلا شك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *