ان ما يجري بالمنطقة العربية اليوم ما هو الا تخسفات سياسية لم تعالج منذ البداية حتى تفاقمت حدة الصراع إلى درجة لا ينفع الترقيعات الدبلوماسية مع الوضع الحالي الا اذا وجد نفق سياسي مبني من قبل حكماء السياسة لتفادي الوقوع في شباك الخديعة السياسية من قبل اجندات تضر بصالح المنطقة ككل فمن احداث2006 الى احداث تشرين تليها المجازربحق العلويين ثم إلى إضراب المعلمين ثم ماذا؟ أحداث تحكى واحداث لاتحكى وبين السطور أحداث أعمق فتشرين التي حصلت في مطلع اكتوبر من عام ٢٠١٩ كانت شرارة كبرى لحدة وتصعيد التوترات السياسية اعقب ذلك عدم الاستقرار رغم ان قبل احداث تشرين كان هناك تسوس في هيكلة السياسة وهشاشة الموقف انذاك ثم مرورا بالتناقض الدبلوماسي والاقليمي واختلاق موضوع الاقاليم والفدرالية المشؤومة والمقيتة التي شأنها زعزعة المنطقة وجرها الى احداث كارثية لكن ما زاد الطين بلة هي حادثة سقوط نظام الأسد وتسنم ترامب إلى السلطة اشتدت حدة التوتر بشكل مفرط وأصبح ما يسمى بالنهم التوتري السياسي الذي شأنه يحيط بأي مشكلة ولو عادية فيضخمها ويزيدها حدة وذلك بسبب الارض السياسية الرخوة التي بنيت عليها اعمدة يقال لها نظام سياسي بل هو وهم سياسي لا يستجيب لادنى غرض . فأستمرار النهم التوتري سيخلق مايسمى بالتوتر الحاد المزمن يصحبها فوضى عارمة مستمرة تولد السرطان السياسي الذي من شأنه يقتل كل وضع مستقر ويكتسب ويجذب كل توتر وذلك بسبب التراكمات التي لم تعالج منذ البداية فالوضع المرتقب ان بقي ماهو عليه فسنصل الى حالة السرطان السياسي الذي لايعالج الا عن طريق الاستئصال والمحو الشامل للهيكلية السياسية.فالان يمكن التدخل من قبل حكماء السياسة الذين تكون غايتهم بناء مجتمع سلمي مبني على الوطنية والوطن والمواطنة ممتزج بكافة مكوناته وعروقه وجذوره المتينة .فاليوم نرى يصحب هذا التوتر الصدأ الكلي من الجانبين الجمهور وهو الشعب وملقي الرسالة وهي الدولة فلابد ان يكون بينهم تفاهم ممنهج وتآلف مطلق يبني اسس متينة مكتملة اركان السياسة الدبلوماسية بعيد عن الهفوات والخنادق المظلمة التي تشكل تآكل الثقة بين الدولة والشعب؛ ويبقى السؤال هنا هل سيتم ادارك الموقف المتوتر والمتمزق سواء على الساحة الدولية ام اقليمية؟ والجواب يمكن في حالة واحدة ازالة الخلل الاصلي من قبل سياسين كفؤ قادرين ومجتهدين في ضبط زمام الامور بعيدين عن العنصرية والتحاصص متبعين منهجية الوطن للجميع متخذين مسار دبلوماسي ينهض بالواقع المرير..فكيف يترتب ذلك؟يترتب بشكل ديموقراطي بعيد عن التاثيرات الخارجية والداخلية ذوي اختصاص دقيق يبحر بجذور السياسة النزيهة شاملة المعاني وقد اعجبتني احدى نظريات ارسطو التي جاء في مطلعها عن العلوم السياسية
(النظرية التي تدرس العلوم السياسية مهام السياسي أو رجل الدولة (politikos) بذات الطريقة التي تهتم بها العلوم الطبية بعمل الطبيب )راجع “السياسة” ٤.١)
فالواقع الذي نعيشه يتحتم لانطبق ماجاء به علماء السياسة والفلاسفة حاليا اذ من الممكن يتعارض مع الكثير من المفاهيم العامة في ظل العولمة الحديثة فالمنطقة العربية اليوم لاتحتمل بعض العلوم والنظريات والتطبيقات العملية والعلمية لابد معالجة الاخطاء والاخفاقات السياسية اولا اذ تلك الاخفاقات مصحوبة بتخسفات كبرى تودي المنطقة برمتها الى الهاوية والجحيم التام.ثم اذا اردنا ان نطبق ماجاء به علماء السياسة تطبيقا عمليا بدون معالجة لتلك الاخفاقات فكمن يبني بيته على ارض متشبعة بالرطوبة والانزلاقات الارضية ولايجدي نفعا عندئذ زدنا من الانتكاسات والتعسرات السياسية على الساحتين اقليمية ودولية ..وبنظري ان الذي يجري اليوم هو نتيجة عدم البناء السياسي الصلب بالصورة الصحيحة الذي ادى الى تفاقم الاوضاع مع التخندق السياسي المصحوب بالمحاصصة والعنصرية فكثير سياسين شرفاء انسحبوا بسبب هذه التخندق وكثير منهم اعتزلوا وابتعدوا عن شاشات الاعلام وذلك لفطنتهم اذ ايقنوا ان الاستمرار في بناء قابل للانهيار في اي لحضة يودي المنطقة الى عواقب كبرى واخرى لم تكن بالحسبان علاوة ان بعض السياسين بالمنطقة انتهجوا نهج لتحقيق مصالحهم الشخصية وتغلغل هذا النهج في كافة مفاصل الدولة مما ابطأ عملية الاصلاح السياسي او نفى ذلك الاصلاح في نفق مظلم يصعب ان يخرج من النفق مرة اخرى الا اذا اجتمعوا الحكماء وتفاهمت جميع الاطراف السياسية على مبدأ واحد وهو الاصلاح والعمل على وطن متين متلاحم الاواصر متزن المعاني يهدف الى سياسة تكنوقراطية تؤمن بالكفاءات والخبرات رغم هذا الان نعيش في مأزق ومطب وتخسف حاد ونرى الجو العام متوتر جدا بصراعات مصحوبة بضباب اسود على المنطقة.. فهل ياترى؟يمكن التلافي ووضع حلول ام ماذا نفعل اذا دخلت المنطقة بحرب طاحنة تقود الى الخراب ليس حرب اسلحة فحسب بل حرب اقتصادية وصراعات دولية مجتمعية والى اين يبقى هذا العقم السياسي سائد؟ ام هل ستشرق شمس الاصلاح لتدفع المنطقة الى بر الامان ..في اعتقادي الايام القادمة حبلى بالمفاجأة وحبلى بشتى السيناريوهات المتوقدة منها بالخير واخرى بالشر ويبقى هذا مجرد تحليلات مصحوبة بتكهنات مبنية على مايجري الان من احداث



One Response
احسنت