ظهر مصطلح الامن الإنساني عام 1994 في التقرير الذي تبناه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بخصوص واقع التنمية الإنسانية ليحدد التقرير ابعاد للأمن الإنساني وهي:
- الامن الشخصي: يهتم بسلامة الفرد وعدم شعوره بالتهديد والخوف في كافة المجالات.
- الامن الصحي: يهتم بسلامة الفرد والمجتمع من الناحية الصحية وخلوهما من الامراض والاوبئة والجراثيم .
- الامن الغذائي: يختص بتوفير الغذاء بشكل دائم .
- الامن المجتمعي: وهنا يتحقق الامن من خلال الحفاظ على الوحدة المجتمعية وتحقيق الهوية الموحدة الجامعة وتعزيزها وضمان حصول مكونات المجتمع الواحد على حقوقها .
- الامن السياسي: وتكون مسؤولية الامن تحقيق مشاركة المواطن وتمثيله في سائر مؤسسات الدولة وضمان حرية الرأي .
- الامن الاقتصادي: ويختص بضمان امن الفرد والمجتمع من الناحية الاقتصادية من خلال إجراءات عدة مثل حماية المنتوج المحلي عن طريق فرض رسوم على الاستيراد، ضمان عدم ارتفاع الأسعار من خلال محاربة ومنع الاحتكار للسلع والمنتوجات المختلفة، ضمان. استمرارية وديمومة النشاطات الاقتصادية الرئيسية في البلد مثل الزراعة والصناعة والتجارة • الامن البيئي: ويختص بحماية البيئية من التلوث والتي تعرف أي البيئة بانها الإطار المكاني الذي يعيش فيه الانسان ويحيط به وتتكون من عناصر ثلاث وهي الماء والهواء والتربة. يمارس الامن البيئي تأثير قوي ذو فاعلية على الامن الإنساني من خلال تأثيره المباشر على باقي ابعاد الامن. فمثلاً في العراق يعاني الامن البيئي خلال العقود الأخيرة من مهددات متعددة اذ يصنف العراق كخامس دولة شديدة التأثر بالتغيرات المناخية السلبية فالواقع البيئي العراقي يعاني من ارتفاع مستويات التلوث اذ يحتوي الهواء على 37 معدن ضار و137 نوع من البكتريا الضارة وكذلك يعاني من التصحر والجفاف وارتفاع درجات الحرارة بشكل مطرد خلال فصل الصيف وقلة التساقطات المطرية وتذبذبها خلال فصل الشتاء هذا التراجع في الواقع البيئي العراقي لم يكن وليد الصدفة وانما حصل لأسباب عدة منها .
- موقع العراق الجغرافي والذي جعل مناخه يتصف بالسمة القارية الحارة الجافة صيفاً قليلة الامطار في الشتاء .
- ارتفاع معدل البقع الشمسية وهي عبارة عن طاقة كهرومغناطيسية والتي تسبب الزيادة في درجات حرارة الشمس .
- ظاهرة النينو والتي تعني ارتفاع درجات حرارة سطح المحيط الهادي وما ينجم عنها من اختلال في مناخ الكرة الأرضية .
- زيادة معدلات النمو السكاني في العراق اذ يبلغ معدل النمو السكاني مليون شخص تقريباً هذه الزيادة السكانية العالية سببت ضغط على الموارد الطبيعية وعلى البيئة بسبب تجريف الأراضي وبناء مساكن بشكل عشوائي خالية من المساحات الخضراء .
- كثرة الحروب وما استخدم فيها من أسلحة مختلفة نجم عنها زيادة في معدلات تلوث الهواء لاسيما حرب 1991 وحرق الابار النفطية وحرب 2003 واستخدام الفسفور الأبيض .
- كثرة الاعتماد على حرق الوقود الاحفوري وهو من المسببات الرئيسية لظاهرة التراجع البيئي في العراق.
- قلة الاطلاقات المائية من دول الجوار وما نجم عنها من جفاف وتصحر للأراضي الزراعية هذا التراجع كانت له نتائج فشهد الامن الاقتصادي في العراق اختلالاً بسبب الهجرة البيئية وترك الفلاح لأرضه اذ انخفضت نسبة العاملين بالقطاع الزراعي من 42% عام 1974 الى 22% حالياً والنسبة بانخفاض مستمر وامسى العراق مستورد للمحاصيل المختلفة بعدما كان من المصدرين لها وهجرة الفلاح لأرضه أي الهجرة البيئية اثرت على الامن الاجتماعي في المناطق المستقبلة والتي شهدت ارتفاع في معدلات الجريمة بسبب بطالة القوى العاملة الوافدة كما شهدت مناطق زراعية عدة عدداً من حالات النزاع على مصادر المياه والسقي وامسى الفرد خائفاً على امنه الشخصي وبذلك تهدد الامن الشخصي. تدهور الامن البيئي في العراق تنبه له القاصي قبل الداني لتنتج هيئة الإذاعة البريطانية فلم وثائقي بعنوان تحت سماء مسمومة والذي يبين معاناة سكان محافظة البصرة لاسيما الساكنين بالقرب من الحقول النفطية والذين يعانون من ارتفاع معدلات الإصابة بمرض السرطان وسط عدم مبالاة الشركات المنتجة وانكار وزارة الصحة العراقية التي تشير الى ان أكثر محافظة بإصابة مرض السرطان هي محافظة الموصل وهذا ما يتنافى مع العقل والمنطق والبيانات المحلية والخارجية. وعلى هدىً مما سبق يتبين ان الامن البيئي على قدر كبير من الأهمية وساهم في التأثير السلبي على الامن الإنساني مسبباً شيوع الشعور بالخوف والتوتر من خلال تأثيره على سائر ابعاد الامن في العراق.


