لعل أكبر فقد رُزيت به الأمة الإسلامية في عصرنا هذا بعد فقد الإمام الخميني “رضوان الله عليه”، هو فقد السيد الشهيد حسن نصر الله “رضوان الله عليه”، هذا القائد الحسيني العظيم، الذي كان من أبرز طلاب المدرسة الخمينية التي صنعت نصر الأُمة الكبير، وهي تسير على خطى الحسينيين الكربلائيين حذو القذة بالقذة ..
القائد السيد الشهيد حسن نصر الله “رضوان الله عليه” كربلائي مُـدخر من عرصات كربلاء المقدسة، وقد ترك الدنيا وهي مُـقبلة عليه، وتوجه نحو الآخرة بوعي وقّاد، وإرادة صُـلبة، يقف في وجه الظلم والطغيان مُـردداً: لبيك يا حسين.
أنا رجل مغرم بالخميني، بهذا الحسيني الذي أدركت أواخر أيامه، وآلمني فقده كثيراً ..لا زلتُ أتذكر لوعتي وأنا أسمع خبر رحيله المُـفجع ..لذا فتشتُ في سيرته كثيراً لأُترجم هذه السيرة العطرة برجال أحياء ..ووجدتُ ضالتي في عدد من الرجال، كان من أبرزهم السيد الشهيد حسن نصر الله “رضوان الله عليه”.
وجه الخميني العظيم، سيرة الخميني العظيم، سلوك الخميني العظيم، شجاعة الخميني العظيم، يقرب علينا وجوه وسير وسلوك وشجاعة أئمة الهدى من أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم -وأنا هنا لا أرى الخميني العظيم إلا تلميذاً من تلامذتهم وتابعاً من تابعيهم وإبناً باراً من أبنائهم- وقد رأيتُ ذلك مرة أُخرى في السيد الشهيد حسن نصر الله “رضوان الله عليه”.
أنا حزين جداً ..
وأشعرُ إن أحشائي تتقطع لألم فراق شخص السيد الشهيد المادي ..
كان السيد الشهيد “رضوان الله عليه” النافذة المُـشرعة التي تشع وعياً وبصيرة وشجاعة، نافذة نرى من خلالها الكثير الكثير الذي يُـنير الدرب ..
كان “رضوان الله عليه” ترجماناً، يترجم لنا تعاليم مدرسة سيد الشهداء الحسين عليه السلام سلوكاً واقعياً بيننا، يترجم لنا حركة إمام الأمة الخميني العظيم وهو يواجه طواغيت العصر بإرادة حسينية تُـحقق الإنتصار ..
رأيتُ في السيد الشهيد حسن نصر الله “رضوان الله عليه” نموذج الطاعة الذي قل نظيره وهو يسير تحت راية السيد الولي الإمام الخامنئي “دام ظله الوارف” ..
لم يتردد هذا الحسيني الخميني للحظة واحدة في إبراز هويته “الولائية” الخالصة لوجه الله تبارك وتعالى ..
كان يُـردد من عمق وجع لبنان ووجع أمتنا العربية والإسلامية تراتيل ولائه الصادق لسيدي وإمامي ومرجعي القائد الخامنئي “روحي فداه” ..
لم يكن السيد الشهيد نصر الله “رضوان الله عليه” صورياً أو شعارياً في إعلانه الشجاع بطاعة ولي الأمر سيدي الخامنئي المُـفدى “دام ظله الوارف” ..
بل كان مُـطيعاً صادقاً وهو يعكس هذه الطاعة سلوكاً، بأن كان ربانياً حقيقياً على طريقة سيدي الولي، عبادة، وتقوى، وشجاعة، وثباتاً، حتى عرجت روحه الطاهرة إلى الله تبارك وتعالى تحملها أكف الأنبياء والأوصياء ليكون تحت عرش الله تبارك وتعالى بين يدي سيد الشهداء عليه السلام.
يا سيد شهداء المقاومة يا سيدي الشهيد حسن نصر الله: مَـن مثلك يكون شهيداً ..
وإن كنا على فقدك “لمحزونون”، وعهداً منا لك سيدي الشهيد بأن نبقى على خطك ونهجك ودربك حتى يكتبنا الله -إن شاء تعالى- شهداء ..
نبقى على طاعة سيدي الولي الخامنئي “دام ظله” ..
نبقى على طريق الخميني ..
نبقى على طريق السبط الشهيد الحسين عليه السلام ..
نبقى على دين الله الإسلام المحمدي الأصيل.


