لا أقول وداعاً يا سيدي الخامنئي
لا أقول وداعاً يا سيدي الخامنئي، ولا أستطيع أن أنطق بهذه الكلمة؛ فروحي المثقلة بالحزن والوجع لا تطيقها، وحروفها جمر يحرق القلب قبل اللسان.
لذلك، أقول من أعماق قلبي، بكل ما فيه من صبابة ولوعة وألم:
إلى لقاء قريب جداً، إلى لقاء يكون موعده أقرب من كل الأمنيات.
يا سيدي الخامنئي الحبيب، إن من كان مثلك لا يودَّع أبداً.
فالوداع يكون لمن يغيب، وأنت لم تغب.
كما يكون الوداع لمن تنطفئ آثاره، بينما تزداد أنت حضوراً كلما مر الزمن.
ويكون الوداع لمن يرحل عن القلوب، لكنك سكنت القلوب حتى صارت تنبض باسمك، وتسير على نهجك، وتستمد من كلماتك معنى الصبر والثبات.
الجسد يغيب والروح تبقى
قد يغيب جسدك عن الأبصار، لكن روحك الطيبة لا تعرف الغياب.
فهي تبقى في الدعوات الصادقة، وفي الدموع التي تنهمر حباً ووفاءً.
كما تبقى في المواقف التي تربى عليها الأحرار، وفي كل خطوة يخطوها المؤمنون على الطريق الذي رسمته بصدقك وجهادك وصبرك.
ولهذا أسأل نفسي:
كيف أقول وداعاً؟
فكلما سمعت حديثاً عن العزة رأيتك.
وكلما ذُكر الصبر حضرت صورتك.
كذلك، كلما ارتفع صوت المظلومين، شعرت أن كلماتك ما زالت تبعث فيهم الأمل وتزرع فيهم يقين النصر.
أصحاب المبادئ لا يغادرون
إن المصلحين الأخيار لا يغادرون.
كما أن حملة المبادئ الصحيحة لا يغادرون.
ولا يغادر الثابتون على طريق الحق بشجاعة؛ لأنهم لا يعيشون في صفحات التاريخ وحدها.
بل يعيشون في ضمائر الأمم، وفي ذاكرة الأجيال، وفي المبادئ التي أفنوا أعمارهم دفاعاً عنها.
ومن هنا، يبقى حضورهم متجدداً، لأن أثرهم لا يرتبط بوجود الجسد، وإنما بما غرسوه من معان وقيم ومواقف.
لا أقول وداعاً بل إلى لقاء
يا سيدي الخامنئي المحبوب، سيأتي يوم اللقاء.
إنه لقاء الأرواح التي صدقت ما عاهدت الله تبارك وتعالى عليه.
كما أنه لقاء لا يعرف الفراق، ولا يعتريه الحزن، ولا تنغصه الدنيا بزوالها وتقلباتها.
وحتى يحين موعد هذا اللقاء، لا أحمل اليوم إلا العهد.
أعاهدك أن يبقى الوفاء حياً.
كما أعاهدك أن تبقى ذكراك منارة أهتدي بها، وأن يظل الطريق الذي سلكته طريقاً لا تزلزلني عنه المحن، ولا تصرفني عنه التضحيات مهما كانت كبيرة.
عهد الوفاء للقائد
لذلك، لن أقول وداعاً يا سيدي الخامنئي.
لن أقول وداعاً أيها الحبيب.
بل سأرفع رأسي إلى السماء، وأقرأ دعائي بيقين المؤمن، وبمحبة المخلص المشتاق إلى لقاء قريب جداً.
يا سيدي، أنت لا تغادر القلوب، ولا تبرح العقول.
كما أنك لا تنطفئ في الأرواح التي أحبتك.
ويبقى اسمك حياً ما بقي في الدنيا قلب يعرف معنى الوفاء، وعقل يؤمن بأن أصحاب المبادئ الصادقة لا يموتون.
حياة أوسع في وجدان المؤمنين
إن أصحاب المبادئ لا يختفون، بل ينتقلون إلى حياة أوسع في وجدان المؤمنين.
وفي تلك الحياة لا مكان للوداع؛ لأن الذكرى تبقى، والأثر يستمر، والطريق يظل مفتوحاً أمام من يؤمن بالمبادئ نفسها.
ولهذا، لا أقول وداعاً يا سيدي الخامنئي المحبوب.
بل أقول:
إلى لقاء قريب جداً.


