لم نتفاجئ أن يكون العراق والعراقيون في المقدمة .. فهم هكذا منذ شهادة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هم كبش الفداء والقوة الضربة منذ وقوفهم إلى جانب الأمام علي عليه السلام وإلى يومنا هذا . لم نتفاجئ أن ينقل الاعلام عن مشاركة شيعة العراق وبكثافة ومعهم عددا من شرفاء سنة العراق في تشييع سيد المقاومة وشهيد القدس والأمة السيد حسن نصر الله رضوان الله تعالى عليه . فشيعة العراق هم هكذا دائماً منذ رحلة رسول الله صلى الله إلى ربه ودخولهم في حراك سياسي وجهادي ووجودي وثوري ضد انظمة الحكم وخط الانحراف والطغيان المصادر لأرادة الامة إلى يومنا هذا .فهم كبش الفداء والقوة الضاربة والمدافعة عن الامة وقضاياها المصيرية وعن الاسلام ومدرسته الرائدة والمتمثلة بمدرسة أهل البيت عليهم السلام . أن وقوفهم اليوم مع فلسطين واهله ومقاومته ومع لبنان واهله ومقاومته هو امتداد لوقوفهم إلى جانب امام المسلمين العادل والمعصوم الأمام علي عليه السلام ونصرتهم له وخوضهم معه معارك مصيرية حفظاً للاسلام من المنافقين ومخططاتهم الهادفة لضرب الاسلام وانهاء وجوده . أنا لا اكتب من منطلق انتمائي إلى العراق . فكل الاقطار الإسلامية هو وطننا والوطن الاسلامي واحد والحدود مصطنعة . وكل المسلمين اخوة . ولا اكتب انتقاصا من احبتنا الذين شاركوا في التشييع من دول اخرى فذاك في عين الله. ولا اكتب من باب الفخر وأن كان حقاً أن نفتخر لانتماءنا إلى العراق وشعبه الأبي . ولكنني أريد التأكيد على أن العراقيين الشيعة لهم دور مميز في كل قضايا الامة منذ رحلة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى يومنا هذا في نصرة الحق ونصرة مدرسة أهل البيت والوقوف إلى جانب المظلومين في جميع البلدان الاسلامية حتى إلى جانب الذين يختلفون معهم في المذهب والعقيدة . وادل دليل على ذلك وقوفهم إلى جانب الجيش العثماني المسلم في محاربة الانگليز عندما احتل البصرة سنة 1914رغم اضطهاد العثمانيين شيعة العراق وقتل مراجعهم وعلماءهم بدوافع طائفية . وقد تجلت مواقف شيعة العراق المدافعة عن الحق والمناهضة ضد الطغيان والاستبداد خصوصا جهادهم ضد السفاح والطاغية صدام وحزبه المشؤوم في تقديمهم مئات الآلاف من الشهداء والقادة والمراجع في سبيل ذلك . وهكذا مواقفهم بعد سقوط الطاغية ونصرتهم للحق وادارتهم مشاريع كبرى فوق قدرتهم المادية. كأدارتهم مشروع الزيارة الاربعينية المليونية وتقديمهم صوراً مشرقة من الكرم والضيافة والحفاوة لزوار الأمام الحسين عليه السلام والوافدين من المشرق والمغرب لزيارة قبلة الاحرار في كربلاء . أن هذه الضيافة و الحفاوة تعلموها تربوا عليها في مدرسة أهل البيت عليهم السلام . أنا استهدف من هذا السرد الطويل قضية معينة وهي ان هذا الدور المميز لشيعة أمير المؤمنين عليه السلام في العراق سوف يستمر إلى ظهور الأمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف . والذي اتمناه أن يعزز هذا الدور المميز من قبل الخيرين في العراق وخارح العراق . لان هذا الدور هو الحاضن والممهد لمشروع الأمام المبارك . أن العراق شعبا وبلدا سيكون حاضنة الأمام ومشروعه الإلهي المبارك . فينبغي أن نعمل على تعجيل ظهور الأمام بإعداد وتهيئة وتقوية هذه الحاضنة الممهدة لظهور الأمام عجل الله تعالى فرجه الشريف . فالتمهيد للأمام من ضرورات العقيدة والانتماء إلى مدرسة أهل البيت عليهم السلام . فأعداد شيعة العراق بلدا وشعباً هو وظيفة كل المنتظرين للامام وبالخصوص المتصدين منهم للمسؤوليات الإدارية والدينية و من أنعم الله عليه بالمال والجاه . عليهم أعداد هذا البلد خصوصا الشباب في هذا البلد.. من خلال توفير فرص العمل لهم وتوفير المعيشة الكريمة لهم واعدادهم اعداداً روحياً وفكرياً وعقائدياً استعداداً للظهور المبارك . والشهر الفضيل القادم شهر رمضان المبارك مائدة رمضانية ونافذة مبارك لذلك .


