بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تعرض ائمة اهل البيت عليهم السلام وشيعتهم إلى مخاطر حقيقية كانت تستهدف إبادتهم . ولولا رعاية الله عزوجل وحفظه للائمة عليهم السلام وللشيعة ، وتسديده لهم ورعاية الائمة عليهم السلام للشيعة وحكمتهم لتعرض الشيعة وأئمة أهل البيت _عليهم السلام _ إلى الابادة والانقراض عن الوجود . وكانت التقية الشرعية التي مارسها الائمة عليهم السلام وشيعتهم احد أهم وسائل الحفاظ على وجود الائمة عليهم السلام والكيان الشيعي على مر التاريخ وإلى هذا اليوم . ومن تبعات التقية أن بعض وظائف القاعدة الشيعية المنتظرة للأمام المهدي الموعود _عجل الله تعالى فرجه الشريف _ لم توضحه الائمة بصورة صريحة وانما وضعوا له قواعد فقهية وعقائدية يمكن الاستنباط منها لتحديد هذه الوظائف للقاعدة المنتظرة للمهدي _عجل الله تعالى فرجه الشريف _ كبناء الدولة وتاسيس سلطة وحكومة تحمي الكيان الشيعي وتمهد للظهور …
اطرح مجموعة من القضايا حول هذا الموضوع بالنقاط التالية والتمس من الاخوة الفضلاء اثراءنا بما عندهم حول هذا الموضوع والذي له ارتباط بالانتظار وواجباته .
1_ لاتوجد لدينا احاديث صريحة تحرم إقامة الدولة وانما هنالك تحذير من الرايات المنحرفة عن منتج أهل البيت عليهم السلام قبل الظهور. وكذلك لاتوجد لدينا روايات صريحة عن الائمة عليهم السلام توجب إقامة الدولة الإسلامية والحكومة الإسلامية في زمان الغيبة ولاتوجد ذلك ايضا في الادعية والزيارات وانما الادعية والزيارات دورها بناء الجانب الروحي والارتباط بالله تعالى وبالائمة عليهم السلام عند المنتظرين وطلب العون من الله وطلب دولة كريمة تعز بها الاسلام وأهله . ولايعني ذلك عدم وجوب تأسيس دولة وحكومةاسلامية في المنظومة الشيعة التشريعية. وانما هنالك قواعد فقهية تم استنباطها من الروايات كقاعدة الحسبة ونظرية ولاية الفقية المطلقة ممكن الاستنباط منها على وحوب إقامة الحكومة الإسلامية أن توفرت شرائط ذلك . ولعل سبب عدم تصريح الروايات بوحوب إقامة الحكومة الإسلامية هو أن الائمة عليهم السلام ارادوا بذلك حماية الشيعة من الابادة الجماعية .
2_ تفاصيل قضية الأنتظار وواجباته يمكن استنباط بعضها من الزيارات وبعضها من الروايات وبعضها من القواعد الفقهية .
3_ من الأمور المتعلقة بالانتظار هو التمهيد . والتمهيد هو أمر عقلائي وعرفي قبل أن يكون أمراً شرعياً . فالمنتظِر _ بكسر الظاد _ لابد ان يمهد للمنتظَر_ بفتح الظاء _ مقدمات استقباله له . فحدث كبير مثل انتظار ظهور قائد مصلح مثل الأمام المهدي – عجل الله تعالى فرجه الشريف – والذي له مشروع عالمي كبير ونهضة على مستوى العالم ألا يحتاج هذا المشروع من مقدمات تمهد لذلك ؟!
وحسب الروايات ان الأمام لايؤسس مشروعه عن طريق الإعجاز . نعم هو مسددمن قبل الله تعالى . لكن الروايات تقول أن الأمام يعمل على سنة جده عند الظهور . ويعني لابد من اعداد العدة للظهور وتمهيد ضروريات الظهور ومقدماته .
4_ واذا سلمنا للنقطة الثالثة أقول ماهي ممهدات الظهور الضرورية أو هي في سلم الاولويات ؟
يمكن أن نجيب على هذا السؤال أنها كثيرة . لكن من أهمها بناء مجتمع اسلامي صالح ممهد للظهور يتخذه الأمام منطلقا لمشروعه العالمي .
5_ والسؤال الذي يطرح نفسه هو هل تسمح الأنظمة الطائرة والفاسدة أن يبني المنتظرون مجتمعاًاسلامياً ؟
من الطبيعي كلا . لان الأنظمة الحاكمة انما تحكم وفقاً لمشروعها ومتبنياتها الفكرية التي تعارض أسس المجتمع الإسلامي الصالح . فالانظمة الحاكمة الجائروالفاسدة تريد بناء المجتمعات على منظومتها الفكرية والعقائدية . وعليه ينبغي إقامة دولة وسلطة لحماية المجتمع الإسلامي الذي بناه الممهدون للظهور .
6_ وبعد تسليمنا للنقطة الخامسة . نطرح السؤال التالي ماهي وظيفة المنتظرين في زمان الغيبة ؟
هل تقتصر على مقارعة الظلمة والثورة عليهم ودفع اثمان باهضة من الدماء ثم ترك الساحة والجلوس في البيوت وترك السلطة والدولة للطغاة ليقيموا دولة وسلطة ظالمة اخرى .
قطعاً أن هذه الحالة غير مرضية .. العقل والحكمة والتجربة على مر العصور تثبت أن تكرار مأسات القاعدة المنتظرة للأمام هو على امتداد التاريخ هو عزوفهم عن تأسيس سلطة وحكومة لحماية مجتمعهم . ان قداسة تأسيس السلطة لم تكن بمستوى قداسة الجهاد ومقارعة الظلمة عند الشيعة أن لم تكن مكروه في العرف الشيعي . ولذلك فإن ثقافة الجهاد واحكامها أوسع من ثقافة بناء الدولة والسلطة عند الشيعة . وكأنَّ الشيعي وظيفته الاستشهاد فحسب ومقارعة الظلمة ولا وظيفة له في بناء دولة عامرة تحمي كيانه ومنظومته التشريعية الفكرية و العقائدية .
7_ وتأسيساّ على النقطة السادسة لابد من إقامة دولة. وسلطة لحماية كيان القاعدة المنتظرة للأمام لتكون ذلك نقطة تمهييد للظهور .
وعلی ضوء ذلك نسئل من هو الاولی ببناء الدولة والسلطة ؟
القدر المتیقن أن الفقهاء اولی بذلك . هنا السؤال الذي يطرح نفسه هو
ماهي صلاحية الفقهاء في ذلك ؟
والجواب هو ولايتهم المنصوصة علی ذاك شرعاً.
والسؤال الاخر هو ماهي حدود هذه الولاية في بناء مجتمع صالح ممهد لظهور الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف وتأسيس سلطة ودولة لحماية هذا المجتمع ؟
الجواب عليه هو ولايتهم الشرعية.
أن هنالك نظريتان في والولاية . نظرية الولاية المطلقة ونظرية الولاية من الحسبة
1_ نظرية الولاية المطلقة تبناها الامام الخميني رضوان الله تعالى عليه . وتبناها الامام الشهيدمحمدباقر الصدر رضوان الله تعالى عليه بإضافة الشورى عليها .
وحسب هذه النظرية فإن اقامة المجتمع الصالح للظهور وتأسيس دولة وسلطة لحماية المجتمع أن سمحت له الظروف هو من وظيفة الفقيه الجامع للشرائط ضمن حدود ولايته .
2_ نظرية الحسبة
هذه النظرية هي من متبنيات الأمام الخوئي رضوان الله تعالى عليه والامام السيستاني اطال الله عمره الشريف .


