لماذا لم يسقط النظام السياسي؟

لماذا لم يسقط النظام السياسي؟

عندما انتشرت إشاعة إسقاط النظام بقوة خارجية، قلت حينها إن ذلك ضربٌ من الخيال، ويجب على الناس ألا يتعلقوا بأحلام يقظة لن تتحقق. رفضنا لم يكن عناداً، بل كان مستنداً إلى حجج منطقية تحدثنا عنها كثيراً في حينها. كنا نصرّ على أن هذه الأفكار الخيالية التي تخلو من أي واقعية، ستستهلك الناس وتجعلهم يعيشون في حلم غير قابل للتحقق، مما يؤدي إلى فقدانهم التركيز على الواقع. وبتصوري، فإن فعل كهذا أسوأ من فعل الأعداء، بل إن تغييب عقول الناس هو أكبر خدمة يمكن تقديمها للخصوم والمنافسين. النظام السياسي في العراق رغم السلبيات التي نشخصها جميعاً وقد أكون أكثر المنتقدين له إلا أن المجتمع الدولي ينظر إليه على أنه نظام ديمقراطي، مستند إلى دستور مصوَّت عليه من قبل الشعب، وفيه انتخابات دورية وتبادل سلمي للسلطة. أما حجج تزوير الانتخابات فهي موجودة في جميع الديمقراطيات، بما فيها الولايات المتحدة ففي عام 2020، عندما ادعى ترامب أن الانتخابات زُوّرت لصالح بايدن، عبر التلاعب بالتصويت عبر البريد، وأجهزة التصويت الإلكترونية، وعملية فرز الأصوات في الولايات المتأرجحة. وعلى إثر ذلك اقتحم أنصار ترامب مبنى الكابيتول لكن في النهاية لم يتم إثبات مزاعم التلاعب قانونياً. العالم لا ينظر إلى الادعاءات أو التفاصيل الصغيرة، بل إلى الخطوط العريضة، وهي متوفرة في العراق: – دستور مصوَّت عليه – انتخابات تحت إشراف دولي – تبادل سلمي للسلطة – نظام ديمقراطي وليس استبدادي وبما أن جميع هذه الشروط ولو بالحد الأدنى متحققة في العراق فإن هذا النظام السياسي سيبقى ويستمر على الأقل في المدى المنظور.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *