نظرة واحدة على الخارطة الحالية ومناطق السيطرة الكردية في العراق وسوريا نفهم منها ان دولة كردية مستحيلة البقاء ضمن هذه البيئة الجيوسياسية المعادية لها وبالتالي فهي غير قادرة على الاستمرار طويلا لاسباب عدة:
1-محاصرتها بجيران معادين ورافضين لوجودها مما يجعلها ميتة من الناحية الاقتصادية كما انه من الصعوبة بمكان ايصال اي تموين لها حتى وان كانت عبر جسر جوي فهي شبه مستحيلة ان لم نقل مستحيلة
2-كردستان تحتاج الى البحر لكي تستطيع ان تبقى وتضمن التجارة و وصول الامدادات اليها ولكن في ظل سيطرة الحكومة السورية و روسيا على سواحل البحر المتوسط فأن تحقيق مثل هذا الهدف مستحيل.
3-المصدر الاساسي لتمويل اقتصاد الاقليم هو السياحة والنفط من كركوك وفي ظل الحصار لن يصل اي سائح الى كردستان وكما ان نفط كركوك يصدر عبر تركيا والتي يمكن لها ببساطة ايقاف امدادات النفط من كركوك ومنع تصديره.
4- كردستان من الناحية الاستراتيجية فأنها لاتملك اي عمق استراتيجي في ظل هذه البيئة المعادية ويمكن اختراقها باي عملية عسكرية خاطفة مشتركة من الدول الثلاثة او الاربعة
5- امكانيات البيشمركة وكل القوات الكردية من الدول الاخرى لا تملك اي امكانيات لمواجهة تحالف ثلاثي عسكريا خصوصا وانها تواجه تركيا صاحبة ثاني اكبر قوة عسكرية في حلف الناتو بعد الولايات المتحدة (يعني حتى اقوة من الجيش البريطاني اوالالماني اوالفرنسي) فضلا عن ايران والتي لاتقل قوة بالاضافة الى العراق الذي استعاد جزء من قوته من خلال الحرب على داعش
6- ما حصل من استفتاء هو يهدد الامن القومي لكل من ايران وتركيا والعراق وسوريا وبما ان الامن القومي في ادبيات السياسة هو اكبر هدف تسعى الدول لتحقيقه ومن ثم تأتي بعد الامن القومي الاهداف الاخرى كالاقتصاد والمكانة وغيرها وبالتالي فأن مسألة كردستان بالنسبة للدول الاربعة هي مسألة مصير ومسألة وجود ويستحيل لاي دولة السماح بذلك.
وهناك اسباب دولية تمنع ذلك منها ان اي عملية عسكرية تدعم فيها الولايات المتحدة اربيل ضد بغداد فأنها سوف تترك المجال لروسيا بدعم بغداد مما يجعل الامريكيين يخسرون نفوذهم في العراق لصالح روسيا بالتالي يخسرون اهم قواعدهم في الشرق الاوسط بالتالي فأن الدعم الامريكي لهذا الاستقلال لن يكون بمصلحة الولايات المتحدة
وهذا بالنسبة للولايات المتحدة يفشل مشروعها العالمي في تطويق روسيا ويمنح الاخيرة قاعدة قوية في الشرق الاوسط تتضمن العراق وسوريا وايران وتركيا مما يعني عمليا تراجع النفوذ الامريكي بشكل كبير في الشرق الاوسط والعودة الى الوضع الجيوسياسي لما قبل 2003 .

