“اعرف اعداءك جيدًا ، حتى تختر حلفاء بذكاء” هذا ما فعلته المملكة العربية السعودية، بفكر حاذق و بمجرد قصف إسرائيل لدولة قطر التي تجمعها معها علاقات قوية، كان ذلك ناقوس لإعلان حلف قديم من تحت الطاولة يجمع اقوى دولتين إسلاميتين.
كان سكوت قطر على ضربة ايران جارتها التي تسميها شقيقة، سهل المهمة على اسرائيل التي طالبت بذات المكانة التي مُنحت لايران، فبعد ضربة ايران لقطر لم تُحرك قطر ساكن و كأن هناك تفاهم، هذا الامر اختصر الكثير على اسرائيل و اقدمت بعدوانها على قطر.
صحيح قطر سلكت الدبلوماسية بذلك للرد، لكن العربية السعودية فهمت الامر من وجه آخر تمامًا، فعرفت انه في ظل ترويج اسرائيل حديثًا لفكرة اسرائيل الكبرى و قصف قطر ان الكيان لديه خطط اخرى، فعادت السعودية لحليفها الدائم ( باكستان الاسلامية ) الذي تسانده دائمًا،و كأنها تقول اليوم يوم الوفاء.
الدعم السعودي لباكستان النووية
حيث يتسأل البعض كيف لدولة مثل باكستان ان تُقحم نفسها بهكذا اتفاق بمنطقة ملتهبة! و لكن ما لا يعرفه هؤلاء انه و بعد اول تجربة نووية بالهند 1974، اخذ الباكستانيون عهدًا انهم لو اضطرّوا ان يأكلوا الحجر سيصنعون القنبلة النووية، ذلك لمواجهة خطر إبادة كبيرة ممكن ان يُقدم عليها الهندوس ضد المسلمين. هنا كان موقف السعودية مشرفًا جدًا بالدعم لباكستان و ذلك كونها دولة إسلامية تُحارب لأجل ذلك، فكانت قنبلة باكستان النووية مدعومة بأموال سعودية طائلة. حقًا انه موقف مشرف لم يتوانى او يتوارى و استمر بذات المدى حتى عام 1998 حين أعلنت باكستان انها الان ضمن النادي النووي العالمي و عمت الأفراح بلاد المسلمين وقتها. بُعد اسرائيل و الحرب الباردة في ذلك الحين و العلاقات الأمريكية الحسنة مع السعودية و وجود دعم باكستاني كبير و جاد لأبنائه العلماء ساعد دولة باكستان كثيرًا لإنجاز المهمة بمواجهة الضغوط.
إن الاتفاق لا يقتصر على البعد الأمني والعسكري فحسب، بل يحمل انعكاسات مباشرة على استقرار أسواق الطاقة العالمية. فوجود قوة نووية حليفة يعزز من قدرة السعودية على حماية مصالحها النفطية. وهذا بدوره يبعث برسالة ردع واضحة لأي تهديدات قد تستهدف أمن الطاقة في المنطقة.
و اليوم عرفت السعودية انه لا جدوى من تحالف دفاع مشترك لمواجهة اسرائيل بلا دولة يُحسب لها حساب و هي باكستان النووية، و الاهم انها ضامنة انها ليست لديها اطماع توسعية، و لهذا سارعت العربية السعودية لذلك الاتفاق و بالحقيقة لا اتوقع ان يتوقف ذلك الاتفاق بالمستقبل على هاتين الدولتين فقد ينضم له عرب اخرين او يشكلون تحالف آخر على هذا الغرار، كل ذلك يدل على ان المنطقة امامها مخطط كبير أدركته دول الخليج و تسلحت له السعودية مبكرًا الان.
و وفق هذا الاتفاق السعودية دولة نووية بمواجهة العالم كله ما عدا دولة واحد و هي باكستان، و من دون ان تخسر دولار واحد او تخاف على امنها القومي من هذا الاتفاق.


