اسئلة عديدة تتبادر إلى الأذهان عن الدور الباكستاني لتحقيق ما تريده امريكا و تكون الإنجازات في انهاء الحرب ” جائزة ” رئيس الأركان الباكستاني و كذلك رئيس الوزراء شهباز شريف المتملق!
قبل الإجابة لابد من التذكير ان الوساطة الباكستانية جاءت بطلب أمريكي و بتنسيق مع ادارة ترامب التي تجد في الدور الباكستاني غطاءا لتمرير ليس فقط الرسائل و ربما ايضا لايجاد غطاء للتحضيرات الأمريكية العسكرية للهجوم مجددا على ايران مستغلة ” حسن نوايا” ” التيار الاصلاحي “!
ايقاف الحرب و وقف الأطلاق النار جاء بعد فشل المشروع الأمريكي الصهيوني في اسقاط النظام و خيبة ترامب في تحقيق هدفه بتغيير النظام خلال ٧٢ ساعة و تنصيب سلطة موالية لأمريكا !
الأمريكيون كانوا هم الاحوج لفرصة التقاء الأنفاس للتحضير للمرحلة القادمة بعد نفاذ مخزونهم الصاروخي.
استمرار الحرب مع قدرة ايران الصاروخية و صمودها خلال ٤٠ يوم تقريبا و ابتكارها في التصدي للهجمات الجوية الأمريكية الصهيونية و نجاح المنظومة الصاروخية الايرانية في تدمير اهداف كبيرة و كثيرة في اسرائيل و دول الخليج من قواعد و منشآت ارعب الامريكيين و جعلهم في موقف ضعيف يرثى له !
لم يكن امام الامريكي خيار سوى القبول ظاهريا بشروط ايران و إيصال موقفه للتفاوض عبر الوسيط الباكستاني الذي يحظى بثقة نسبية لدي الجانب الإيراني .
بدأت المفاوضات و تلكأت ثم استمرت تتراوح بين الفشل و بين التحقيق النسبي في التقدم في ضوء تقلبات ترامب و أكاذيبه و عنترياته!
المشهد الاقليمي و تسارع الاحداث و تداخل مصالح اطراف اقليمية و تواطؤ بعضها مع الإسرائيلي و الأمريكي لا يوحي ان المنطقة مقبلة على هدوء ، بل ان سيناريو تجدد الحرب هو الأقرب لدي اكثر الخبراء الاستراتيجيين، مع استمرار التعنت الأمريكي و الضغط الصهيوني و الإماراتي فان الحرب هي الخيار.
هنا يطرح السؤال مجددا حول الدور الباكستاني و حقيقة الوساطة و ما يشاع عن ان الباكستاني ربما خدع بما وعده به الأمريكي بانه “جاد” للوصول إلى حل ديبلوماسي للازمة ، لذلك فان الباكستاني لم يجد بدا من التواصل مع الطرف الايراني بعد فشل المفاوضات السابقة فاختار “وزير الداخلية ” الشيعي!
السيد محسن نقوي إعلامي و سياسي ينتمي إلى مذهب اهل البيت ع و من ابرز السياسيين الباكستانيين و كوزير للداخلية اختير لادارة المفاوضات مع ايران بتفويض من قائد الجيش عاصم منير الذي يتمتع بعلاقات وثيقة مع واشنطن و صديق لترامب، اختيار نقوي لم يكن عشوائيا فهو مفاوض قدير ومقرب من طهران!
قائد الجيش الباكستاني وجد في السيد النقوي الرجل الأنسب ليس فقط لإيصال الرسائل و انما ايضا لاستغلال موقعه المذهبي في تصور عاصم منير لممارسة الضغوط على طهران و دفعها للتنازل للشروط الأمريكية و التراجع عن مواقفها المحقة و التي تعتبرها واشنطن غير مقبولة و متشددة !
في المقابل يرى بعض الأطراف الخليجية المتهورة و المتصهينة ان توسيط السيد النقوي لإدارة المفاوضات بجنب قائد الجيش يصب لصالح طهران و يصفون النقوي ب” الصفوي ” و انه ينفذ اجندة طهران!!
العقلية الطائفية في الخليج لا تتحمل ان يكون للشيعي دور حتى وان كان علمانيا او محايدا!
الطائفيون في الخليج و شركائهم البعثيين يجهلون حقيقة ان باكستان ٢٥٪ من سكانها هم من الشيعة، عدد سكان باكستان ٢٥٠ مليون نسمة منهم ٧٠ مليون ينتمون إلى مذهب اهل البيت ع ، فهم يستكثرون عليهم ان يكون لهم نفوذ و دور في ادارة الدولة ، و لا يضرهم ان يحكمهم النتن و يقيم قواعد في دولهم!
عودة للبدأ! زيارات السيد محسن النقوي تتوالى على طهِران لهدفين أساسيين ، الاول لانهاء الحرب و عدم وصولها إلى مرحلة ” التشظي” التي تعني الدمار لكل المنطقة و المصالح الأمريكية و انهيار اقتصادي يضرب العالم كله ، الثاني لتليين ربما موقف إيران عبر شخصية مقربة عاطفيا و مذهبيا .
إلا ان لدي طهران ثوابت و معايير لا تخضع لمديات الصداقة و القرابة ، ثمة تيارات داخل منظومة الحكم في إيران ربما لها ذات الرغبة و ذات المنطلقات ،ولكن دائما حسابات البيدر ليست كحساب الحقل !
و هنا يقع البعض في الحسابات الخاطئة و التصور ان”نوعية”الوساطات ستخضع الثوابت للمحسوبيات !
و في خضم هذه السجالات يبرز الدور الباكستاني كاخر ورقة يتشبث بها الأمريكي الي ذراع ايران عبر ممارسة ضغوط تقبل طهران بتنازلات قد تكون جزئية او جوهرية ، إذا كانت جوهرية كما تشيعها صحيفة نيويورك تايمز مثل التنازل عن اليورانيوم المخصب و اخراجها من إيران و القبول بفتح مضيق هرمز بإدارة إيرانية ” دون فرض رسوم”! و الإفراج عن قسم من الأموال الايرانية المجمدة ( ٢٥ مليار دولار و البعض يقول ١٢ مليار ) فان هذه ليست فقط خسارة لطهران بل هو ” قنبلة موقوتة” ربما تتفجر مستقبلا و تشكل في ذات الوقت فخ و حل غير جذري كان بإمكان طهران من خلال فرض سيادتها على مضيق هرمز استحصال ١٢٠ مليارد سنويا من الرسوم التي ستفرضها على مرور الناقلات و السفن .
لذلك نرى ان مثل هذه التسريبات من قبل صحيفة أمريكية مرتبطة بالكيان الصهيوني ربما لإظهار تحقيق ” انتصار ” للجانب الأمريكي دون وجود معطيات حقيقية تثبت ذلك .
الاعتقاد السائد ان طهران بقيادة السيد مجتبى القائد الولي الفقيه ليس في وارد التنازل عن حقوق ايران و عن دماء الشهداء و قادة كبار و على رأسهم الامام الشهيد السيد علي خامنئي طاب ثراه من اجل ١٢ مليارد دولار ! لتعود بعدها امريكا للخداع و الغدر و شن حرب جديدة .
عملية تأجيل الملف النووي دون حصول اتفاق نهائي هي القنبلة الموقوتة و هي الذريعة التي يتشبث بها الأمريكي مستقبلا لشن حرب جديدة على ايران ، لا سيما و ان اتصال ترامب بقادة دول الخليج و طمأنتهم على حصول اتفاق مع طهران هو تأكيد آخر على ان لا تنازل جوهري لايران ، وان امر استمرار الحرب موجل لما بعد الانتخابات النصفية.


