لماذا ضغطت باكستان على ايران؟ ‏ولماذا اختارت ” وزير الداخلية ” للوساطة بعد فشل المفاوضات ؟

لماذا ضغطت باكستان على ايران؟ ‏ولماذا اختارت وزير الداخلية للوساطة بعد فشل المفاوضات ؟
تتناول الوساطة الباكستانية بين واشنطن وطهران ضمن سياق ضغوط أمريكية وأهداف استراتيجية، مع توظيف سياسي وديني لبعض الشخصيات، بينما تواجه المفاوضات تعقيدات إقليمية وصموداً إيرانياً يجعل احتمال عودة التصعيد العسكري وارداً...

اسئلة عديدة تتبادر إلى الأذهان عن الدور الباكستاني لتحقيق ما تريده امريكا و تكون الإنجازات في انهاء الحرب ” جائزة ” رئيس الأركان الباكستاني و  كذلك رئيس الوزراء شهباز شريف المتملق!

قبل الإجابة لابد من التذكير ان الوساطة الباكستانية جاءت بطلب أمريكي و بتنسيق مع ادارة ترامب التي تجد في الدور الباكستاني غطاءا لتمرير ليس فقط الرسائل و ربما ايضا لايجاد غطاء للتحضيرات الأمريكية العسكرية للهجوم مجددا على ايران مستغلة ” حسن نوايا” ” التيار الاصلاحي “!

ايقاف الحرب و وقف الأطلاق النار جاء بعد فشل المشروع الأمريكي الصهيوني في اسقاط النظام و خيبة ترامب في تحقيق هدفه بتغيير النظام خلال ٧٢ ساعة و تنصيب سلطة موالية لأمريكا !

‏الأمريكيون كانوا هم الاحوج لفرصة التقاء الأنفاس للتحضير للمرحلة القادمة بعد نفاذ مخزونهم الصاروخي.

استمرار الحرب مع قدرة ايران الصاروخية و صمودها خلال ٤٠ يوم تقريبا و ابتكارها في التصدي للهجمات الجوية الأمريكية الصهيونية و نجاح المنظومة الصاروخية الايرانية في تدمير اهداف كبيرة و كثيرة في اسرائيل و دول الخليج من قواعد و منشآت ارعب الامريكيين و جعلهم في موقف ضعيف يرثى له !

لم يكن امام الامريكي خيار سوى القبول ظاهريا بشروط ايران و إيصال موقفه للتفاوض عبر الوسيط الباكستاني الذي يحظى بثقة نسبية لدي الجانب الإيراني .

‏بدأت المفاوضات و تلكأت ثم استمرت تتراوح بين الفشل و بين التحقيق النسبي في التقدم في ضوء تقلبات ترامب و أكاذيبه و عنترياته!

المشهد الاقليمي و تسارع الاحداث و تداخل مصالح اطراف اقليمية و تواطؤ بعضها مع الإسرائيلي و الأمريكي لا يوحي ان المنطقة مقبلة على هدوء ، بل ان سيناريو تجدد الحرب هو الأقرب لدي اكثر الخبراء الاستراتيجيين، مع استمرار التعنت الأمريكي و الضغط الصهيوني و الإماراتي فان الحرب هي الخيار.

هنا يطرح السؤال مجددا حول الدور الباكستاني و حقيقة الوساطة و ما يشاع عن ان الباكستاني ربما خدع بما وعده به الأمريكي بانه “جاد” للوصول إلى حل ديبلوماسي للازمة ، لذلك فان الباكستاني لم يجد بدا من التواصل مع الطرف الايراني بعد فشل المفاوضات السابقة فاختار “وزير الداخلية ” الشيعي!

السيد محسن نقوي إعلامي و سياسي ينتمي إلى مذهب اهل البيت ع و من ابرز السياسيين الباكستانيين و كوزير للداخلية اختير لادارة المفاوضات مع ايران بتفويض من قائد الجيش عاصم منير الذي يتمتع بعلاقات وثيقة مع واشنطن و صديق لترامب، اختيار نقوي لم يكن عشوائيا فهو مفاوض قدير ومقرب من طهران!

قائد الجيش الباكستاني وجد في السيد النقوي الرجل الأنسب ليس فقط لإيصال الرسائل و انما ايضا لاستغلال موقعه المذهبي في تصور عاصم منير لممارسة الضغوط على طهران و دفعها للتنازل للشروط الأمريكية و التراجع عن مواقفها المحقة و التي تعتبرها واشنطن غير مقبولة و متشددة !

في المقابل يرى بعض الأطراف الخليجية المتهورة و المتصهينة ان توسيط السيد النقوي لإدارة المفاوضات بجنب قائد الجيش يصب لصالح طهران و يصفون النقوي ب” الصفوي ” و انه ينفذ اجندة طهران!!

‏العقلية الطائفية في الخليج لا تتحمل ان يكون للشيعي دور حتى وان كان علمانيا او محايدا!

الطائفيون في الخليج و شركائهم البعثيين يجهلون حقيقة ان باكستان ٢٥٪ من سكانها هم من الشيعة، عدد سكان باكستان ٢٥٠ مليون نسمة منهم ٧٠ مليون ينتمون إلى مذهب اهل البيت ع ، فهم يستكثرون عليهم ان يكون لهم نفوذ و دور في ادارة الدولة ، و لا يضرهم ان يحكمهم النتن و يقيم قواعد في دولهم!

عودة للبدأ! زيارات السيد محسن النقوي تتوالى على طهِران لهدفين أساسيين ، الاول لانهاء الحرب و عدم وصولها إلى مرحلة ” التشظي” التي تعني الدمار لكل المنطقة و المصالح الأمريكية و انهيار اقتصادي يضرب العالم كله ، الثاني لتليين ربما موقف إيران عبر شخصية مقربة عاطفيا و مذهبيا .

إلا ان لدي طهران ثوابت و معايير لا تخضع لمديات الصداقة و القرابة ، ثمة تيارات داخل منظومة الحكم في إيران ربما لها ذات الرغبة و ذات المنطلقات ،ولكن دائما حسابات البيدر ليست كحساب الحقل !

‏و هنا يقع البعض في الحسابات الخاطئة و التصور ان”نوعية”الوساطات ستخضع الثوابت للمحسوبيات !

و في خضم هذه السجالات يبرز الدور الباكستاني كاخر ورقة يتشبث بها الأمريكي الي ذراع ايران عبر ممارسة ضغوط تقبل طهران بتنازلات قد تكون جزئية او جوهرية ، إذا كانت جوهرية كما تشيعها صحيفة نيويورك تايمز مثل التنازل عن اليورانيوم المخصب و اخراجها من إيران و القبول بفتح مضيق هرمز بإدارة إيرانية ” دون فرض رسوم”! و الإفراج عن قسم من الأموال الايرانية المجمدة ( ٢٥ مليار دولار  و البعض يقول ١٢ مليار ) فان هذه ليست فقط خسارة لطهران بل هو ” قنبلة موقوتة” ربما تتفجر مستقبلا و تشكل في ذات الوقت فخ و حل غير جذري كان بإمكان طهران من خلال فرض سيادتها على مضيق هرمز استحصال ١٢٠ مليارد سنويا من الرسوم التي ستفرضها على مرور الناقلات و السفن .

لذلك نرى ان مثل هذه التسريبات من قبل صحيفة أمريكية مرتبطة بالكيان الصهيوني ربما لإظهار تحقيق ” انتصار ” للجانب الأمريكي دون وجود معطيات حقيقية تثبت ذلك .

الاعتقاد السائد ان طهران بقيادة السيد مجتبى القائد الولي الفقيه ليس في وارد التنازل عن حقوق ايران و عن دماء الشهداء و قادة كبار و على رأسهم الامام الشهيد السيد علي خامنئي طاب ثراه من اجل ١٢ مليارد دولار ! لتعود بعدها امريكا للخداع و الغدر و شن حرب جديدة .

عملية تأجيل الملف النووي دون حصول اتفاق نهائي هي القنبلة الموقوتة و هي الذريعة التي يتشبث بها الأمريكي مستقبلا لشن حرب جديدة على ايران ، لا سيما و ان اتصال ترامب بقادة دول الخليج و طمأنتهم على حصول اتفاق مع طهران هو تأكيد آخر على ان لا تنازل جوهري لايران ، وان امر استمرار الحرب موجل لما بعد الانتخابات النصفية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *