طبول الحرب الكبرى تقرع

طبول الحرب الكبرى تقرع
يتناول الطرح احتمالات اتساع المواجهة بين لبنان وإسرائيل، مع التركيز على تغير موازين القوى والظروف الإقليمية مقارنة بالماضي، واحتمال أن يؤدي أي تصعيد واسع إلى تداعيات استراتيجية وأمنية كبيرة على مختلف أطراف الصراع...

هل تقع إسرائيل في “فخ بيروت” مجدداً؟

​تشهد الجبهة اللبنانية-الإسرائيلية في هذه الساعات اشتعالاً عسكرياً غير مسبوق يتجاوز بمراحل حدود المناوشات التقليدية ليأخذ شكل الحرب الشاملة والمفتوحة.

المؤشرات الميدانية والتحركات السياسية الدولية تؤكد بوضوح أننا لسنا أمام جولة تصعيد عابرة بل أمام نذر مواجهة كبرى قد تعيد رسم الخارطة الجيوسياسية للشرق الأوسط بأكمله وتضع المنطقة على فوهة بركان قابلة للانفجار في أي لحظة.

​ سيناريو 1982.. أوهام إسرائيلية ومخاوف أمريكية مرعبة

​تسعى القيادة العسكرية الإسرائيلية بحسب التقارير والمعطيات الحالية إلى استنساخ “كوبي بيست” لسيناريو اجتياح بيروت الشهير عام 1982وتتحرك تل أبيب مدفوعة بالوهم الإستراتيجي ذاته مدعية أن القضاء على بنية المقاومة اللبنانية وحزب الله لا يمكن أن يتحقق إلا باحتلال العاصمة بيروت وتدمير الضاحية الجنوبية بالكامل.

​في المقابل تعيش العاصمة الأمريكية واشنطن حالة عارمة من الذعر والترقب فالإدارة الأمريكية تدرك جيداً أن هذا التهور الإسرائيلي غير محسوب العواقب وسيقود حتماً إلى نتائج كارثية تعيد المنطقة إلى المربع صفر وتحديداً إلى أوضاع ما قبل اتفاق 8 أبريل الماضي.

وتتلخص المخاوف الأمريكية في ثلاثة خطوط حمراء:

​رد إيراني مباشر وصاعق ومزلزل يستهدف العمق الإسرائيلي مجدداً بشكل أوسع.

​إغلاق مضيق هرمز الإستراتيجي بالضبة والمفتاح مما يعني خنق إمدادات الطاقة العالمية وضرب عصب الاقتصاد الدولي.

​انهيار وفشل كامل لجميع المفاوضات والجهود الدبلوماسية الجارية حالياً خلف الكواليس.

الميدان يشتعل: مسيرات الـ FPV الانقضاضية تقلب الطاولة

​ميدانياً لم تنتظر المقاومة اللبنانية طويلاً بل بادرت بتصعيد عملياتها بشكل غير مسبوق رداً على الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على المواطنين وعدم التزام الاحتلال بالهدنة الموقعة.

وقامت المقاومة بقصف مركز وشديد استهدف أكثر من 60 بلدة ومستوطنة إسرائيلية في الشمال خلال 24 ساعة فقط، مما دفع حكومة الاحتلال لإعلان حالة الطوارئ وتعليق الدراسه ومنع التجمعات تماماً في المنطقة الشمالية.

المفاجأة الإستراتيجية الصادمة:

دخلت طائرات المقاومة المسيرة من طراز (FPV) خط المواجهة كعامل حسم مرعب. ووفقاً لمقاطع الفيديو المتداولة نجحت إحدى هذه المسيرات الانقضاضية في اختراق خيمة عسكرية مليئة بالجنود الإسرائيليين داخل مستوطنة في العمق وفجرتها بمن فيها مهددة الوجود العسكري الإسرائيلي بأكمله داخل ما يسمى “الخط الأصفر” وهو الشريط الذي تحاول إسرائيل احتلاله في جنوب لبنان بدعوى إقامة حزام أمني.

تداعيات الرعب والنزوح في الجبهة الداخلية الإسرائيلية:

​مستشفى نهاريا في الجليل الغربي يعلن رسمياً نقل كافة عملياته الإسعافية والطبية إلى المجمع المحصن تحت الأرض مؤكداً أن المستشفى فوق سطح الأرض لن يعمل بعد الآن.

​موجة نزوح جماعي حادة وغير مسبوقة من مستوطنة “كريات شمونة” حيث بلغت حصيلة المهاجرين منها حتى الآن أكثر من 2500 مستوطن فروا نحو الجنوب.

معطيات متغيرة:

التاريخ لن يعيد نفسه وأوراق القوة تبدلت

​السبب الأساسي لهذا الانفجار هو الغطرسة الإسرائيلية المستمرة واحتلال أجزاء من الجنوب واعتداءاتها الهمجية التي تجاوزت كل الحدود لتطال التاريخ اللبناني الإنساني عبر نسف مواقع أثرية وتاريخية ضاربة في القدم في مدينة صور العريقة المدونة على لوائح التراث العالمي.

هذا التوغل الصهيوني أنهى عملياً أي فرصة للمفاوضات المعلنة بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل حول ملفات حساسة مثل “نزع سلاح المقاومة”،

وأعاد الصدارة المطلقة والسيادة الكاملة لمنطق المقاومة والردع داخل الدولة اللبنانية مما أضعف موقف خصومها السياسيين.

​ السؤال الكبير: أين حلفاء إسرائيل في الداخل؟

​عندما أقدمت إسرائيل على اجتياح بيروت عام 1982 كانت تستند إلى مناخ حرب أهلية ممزقة وحلفاء عسكريين محليين أقوياء يسهلون مهمتها ويشاركونها القتال.

أما اليوم.. فماذا ستفعل إسرائيل وهي معزولة تماماً بلا حلفاء عسكريين داخل لبنان كما كان الحال في الثمانينات؟

الخلاصة: إن أي محاولة للاجتياح اليوم لن تواجه بيئة منقسمة طائفياً تعاني من آثار الحرب الأهلية ومحكومة بمنطق الخضوع للأقوى.

لقد أثبتت التجربة للشعب اللبناني بكافة أطيافه أن إسرائيل هي الخطر الأكبر والوحيد عليه.

هذا التهوّر لن يستدعي الدعم العسكري الإيراني فحسب بل سيخلق حالة مقاومة شعبية عارمة وتلاحماً وطنياً غير مسبوق تنضم إليه شرائح مجتمعية جديدة بالكامل بمجرد رؤية دبابات الصهاينة على أبواب مدنهم.

إسرائيل تبحث عن نصرٍ خاطف يرمم ردعها المكسور لكنها تسير بقدميها نحو مستنقع وجودي وتاريخي لم تشهد له مثيلاً منذ نشأتها!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *