لن استرسل في مقالي على ما يعتاد عليه كتاب المقالات.خذ مني هذه الكلمات . كان لي قريبا سمعته يوما يهمس باذن امه “خيعونه اللي يشوف صدام” كان عسكريا رافضا للحرب الصدامية ومجبرا عليها . يبدو انه كان اكثر الموجودين وعيا من اقرباء اعرفهم . للأسف قتل مظلوما قبل نهاية الحرب بعامين استبشر جاري يوما بسيارة برازيلي كانت قد منحت له على خلفية احدى معارك الحرب الصدامية. دفع ثمنها لاحقا ان بترت رجله في معركة ثانية واضطر الى بيع السيارة لأجل التداوي واثبات حالته في سجلات التجنيد “معوق”. في تلفزيون جمهورية العراق تم منح أحد الأشخاص وسام الرافدين من الدرجة الأولى لأنه قتل ولده لعدم التحاقه بالجبهة!!! أحد البعثية تم منحه قطعة أرض لأنه أبدى نضالا منقطع النظير بعد تبليغه على جاره الذي كان يتداول كتبا ممنوعة “مفاتيح الجنان ،وضياء الصالحين ” فرح جدي كثيرا عندما تم احتساب مبلغ ١٠ دنانير لكل طفل ؛وذلك بعد ان استغرق السيد الرئيس بتفكيره ،ووجد أن ١٤ مليون عراقي رقما لا يعتد به في ركوب ملحمة جديدة . لازلت اتذكر ذلك المعلم الذي يومي اطلاقات نارية من سلاح كلاشنكوف في رفعة العلم،وهو يرتدي البزة العسكرية ويتخايل وسط المعلمين والمعلمات. قال لي أحد البعثية أنا أرفض أن ينظر لي أحد دون أن يكتنفه الخوف مني ،وكان قد روى لي أحد الجيران أنه عندما كان في العسكرية كان هذا البعثي يحسب ايام اجازته وإنه تأخر يوما لمساعدة حصل عليها من آمر الوحدة .فسأله:” ها اشو ما التحقت !!! في ايام الأزمات في حرب قادسية صدام وفي أيام الحصار كان النفط والغاز متاحا للبعثي،ولكن الغريب إنهم كانوا يستاءون عندما يسمعون اسم بطيحان ،وهو المسلسل الذي منع من العرض بعد ان بادر الرفاق بتحذيرات تداولتها تقاريرهم أن هذا الأسم صار يتهكم به الشعب على القائد الضرورة !!! منع صدام من يذهب لاكمال دراسته المهنية “صناعة ،تجارة،زراعة”.يكفي ثلاث سنوات ثم يلتحقون بجبهات القتال لم انس حزن أحد المدرسين على شاب حصل على معدل ٧٥٪ بعد نجاحه من السادس العلمي ليتفاجا بقرار مجلس قيادة الثورة الذي يلزم جميع الطلاب الذين حصلوا على معدل ٧٥٪ الالتحاق بالجبهة فذهب قتل مظلوما من صدام. نزلت دموع سيد أحمد البخاتي على طفلته حنين التي فارقها معتقلا قبل بلوغها ال٤٠ يوما ،وكان قد أخبرني ونحن نقف في محجر طوله ثلاث امتار وعرضه مترين أنه طالب في كلية الاداب ،قسم اللغة العربية ،المرحلة الرابعة.فارقته ودموعه . في ابي غريب قسم الاحكام الخاصة التقيت برجل من اهل الكوفة كانت جريمته سياسية في نظر البعثية لانه هتف في صحن امير المؤمنين وفي بيعة الغدير تحديدا “الما يبايع حيدره خسران دنيا وآخرة”.يجب ان تكون البيعة لصدام ولصدام فقط. كنت اتنقل في سوق الهرج يوما فتعاملت على شراء منضم غاز .التفت الى البائع؛إنه مدرس الرياضيات الذي كان لا يفارق القاط والرباط!!! جيراني من أهل البصرة رجل طيب يرتدي الدشداشة مع”غترة” بيضاء وعليها عقال اسود يضفي ملبسه على لحيته البيضاء رونقا جميلا .خرج في ذلك العصر مع زوجته لمراجعة المستشفى،قال انه يعاني من صداع ،بعد سويعات وصل الخبر انه في حالة خطرة ،وعندما وصلنا عرفنا انه قد اعطي مغذيا منتهي الصلاحية سبب له تكسر بكريات الدم .ساعتان من الالم والصراخ حتى توفى وانا اقف عند قدميه !!! كانت امواج الطيور المهاجر تغزو سماء العراق،وكان السمك يملأ الأهوار ؛لكن مع شروع صدام بتجفيف الأهوار اضطرت الطيور المهاجرة أن تسلك طريقا أطول الى “لايلند” واكتفينا نحن بالسمك “الشانگ” الذي كان احدى مكرمات السيد الرئيس امن يحمل هوية صديق الرئيس ولمن لا يحملها . نعم لقد أضر صدام البشر والشجر والحجر و استهدف بنية الاسرة ووحدة المجتمع استهدف الطبيعية الدينية للشيعة واستهدف الاكراد وجودا وهوية حتى كانت الانفال والمقابر الجماعية وصمة عار على من ناصره ومن يذكره بخير.

