كأس السم وخط الرسالات

تجرعنا السم يوم قتل مالك بن نويرة واضطررنا إلى قبول قاتله قائدا عسكريا لجيش الدولة التي صوبنا مسارها لسنين طويلة وتجرعنا كأس السم يوم كربلاء عندما....

نحن نتجرع كأس السم منذ اكثر من ١٤٠٠ عام لكننا نعلم إن تجرع هذا الكأس بعد أداء الواجب هو أهون من تجرعه على استسلام وذل. تجرعنا السم يوم قتل مالك بن نويرة واضطررنا إلى قبول قاتله قائدا عسكريا لجيش الدولة التي صوبنا مسارها لسنين طويلة وتجرعنا كأس السم يوم كربلاء عندما رفضنا النزول على حكم بن زياد الذي قدمه الآخر بديلا لاراقة دمنا محاولا التلاعب بذهنية البسطاء من الناس ليوهمهم بأنه كان الأحرص على الأمة منا وتجرعنا كأس السم يوم ارتضينا بتضييق ساحة عملنا إلى حيث الدرس والبحث ليتحكم في الأمة أبناء الطلقاء حيث يؤم سفيهم المسلمين جمعة وجماعة على حين استضعاف فينا وتجرعنا كأس السم يوم قبلنا الصلح مع صدام الذي قتل علمائنا وتمادى في دمائنا وتجرعنا كأس السم يوم استشهد ابا هادي الذي انتفض مساندا لجبهة كان خيارها مواجهة محتل بغيض هو الكيان يقتل الاطفال والنساء والشيوخ بلا رادع فاختار القيام بواجبه وافراغ ذمته وان كان ذلك سيترتب عليه قتله ليس لأحد أن يضع هذا الفداء في معياره الضيق ، فليس كل الناس تتعاطى مع الاحداث بلا مبدأ وبلا ثابت المعيار الذي يزن فيه رجال خط الرسالات سلوكهم وفعلهم وردة فعلهم هو التشريع العادل الذي فرضه عليهم ايمانهم بالغيب “الذين يؤمنون بالغيب” هذا المعيار قد يجهل طبيعته من يرتجي الخلود في فانية وقد يقلل من شأنه من سرح في الأمل والمنى وقد يراه من سنخ الاساطير من عاش حياته بين العلة والمعلول والسبب والنتيجة لكن كل معايير هؤلاء لم ولن تكون حاضرة في ساحة من أدرك أنه في عين الله تعالى”تفكيرا،ولفظا،وسلوكا ” فسلام على كل جرعة سم قبلها شرف ورفض إلا أن يكون في حياته وفنائه قربانا لمن قصده .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *