فساد الحكومة والبرلمان بين الشم والتذوق

فساد الحكومة والبرلمان بين الشم والتذوق
يصور النص الفساد في العراق كمنظومة متجذرة تخنق حياة المواطنين وتحوّل الفقر والبطالة والحرمان إلى واقع يومي. ويؤكد أن صمت السلطة وعجز مؤسسات الدولة عن الإصلاح قد يدفع الشعب إلى انفجار غضب يستعيد به كرامته وحقوقه المسلوبة...

في العراق لم يعد الفساد مجرد خبر يقرأ أو رقم يتداول في نشرات الأخبار بل أصبح رائحة تزكم الأنوف قبل أن تصل إلى الألسنة لتتذوق مرارتها. إنه فساد يشم في الهواء ويلمس في تفاصيل الحياة اليومية ويتذوّق قهرا في لقمة الفقير ودواء المريض ومستقبل الأجيال.

الشم هنا ليس مجازا عابرا بل هو أولى مراحل انكشاف الحقيقة.فالشعب لم يعد بحاجة إلى لجان تحقيق ولا تقارير دولية ليعرف أن المال العام ينهب، وأن القرار السياسي يباع وأن المناصب توزع كما توزع الغنائم. يكفي أن يشم رائحة المشاريع الوهميةوصفقات الكهرباء التي لم تنر بيتا وعقود النفط التي لم تشبع جائعا.

رائحة الفساد باتت واضحة ثقيلة خانقة لا يمكن إخفاؤها مهما حاولت الحكومات تزيينها بالخطابات.أما التذوق فهو المرحلة الأقسى. حين يتحول الفساد من رائحة تشم إلى واقع يعاش.

حين يتذوق المواطن طعم البطالة ومرارة الفقر وذل الحاجة. حين يقف الأب عاجزا أمام أطفاله لا يملك لهم دواءولا تعليما بينما يرى أموال بلده تهرب وتكدس في حسابات الفاسدين. ذلك هو التذوق الحقيقي للفساد تذوق الألم لا تذوق النعمة.الحكومة تتحدث عن إصلاح والبرلمان يتحدث عن رقابة لكن الحقيقة أن كليهما عالقان في دائرة المصالح.

هذا يشرع على مقاسه وذاك ينفذ على هواه وبينهما يضيع الوطن. فكيف لمن تلوثت يده أن ينظف غيره وكيف لمن تذوق حلاوة السلطة والمال أن يتخلى عنها من أجل شعب أنهكه الانتظارلقد أصبح الفساد منظومة متكاملةلا فردا يحاسب ولا حالة تعالج. منظومة تبدأ من أعلى الهرم وتنتهي عند أبسط موظف تتغذى على الصمت وتعيش على الخوف وتستمر بسبب غياب العدالة الحقيقية.

لكن رغم كل هذا السواد يبقى الشعب هو الميزان. فهو الذي شم الحقيقة وهو الذي تذوق الألم وهو وحده القادر على كسر هذه الدائرة إن امتلك الوعي والإرادة.أيها السادة في الحكومة والبرلمان إن كنتم تظنون أن الشعب لا يرى ولا يشعر فأنتم واهمون. لقد شم فسادكم حتى اختنق وتذوق أفعالكم حتى تقرح حلقه من المرارة.

فلا تختبروا صبره أكثر لأن الجوع إذا صرخ والكرامة إذا أُهينت فإن الانفجار لا يحتاج إذنا من أحد. يومها لن تنفعكم خطاباتكم ولن تحميكم مناصبكم وسيكون الحساب بحجم الوجع الذي زرعتموه في صدور هذا الشعب أيها المتخمون بمال الحرام يا من شممتم رائحة الوطن وهو يحترق فلم تحركوا ساكنا بل اعتدتم العيش وسط عفنه وتذوقتم خيرات العراق حتى التخمة وتركتم شعبه يتذوق الجوع والذل والحرمان اعلموا أن للصبر حدودوأن أنين الفقراء ليس ضعفا بل بركان مؤجل. فالتاريخ لا يرحم والشعوب إذا جاعت لا تهزم وإذا ثارت لا تساوم. سيأتي يوم تقلب فيه الطاولة لا بقراراتكم ولا بمسرحياتكم بل بإرادة شعب سرقت أحلامه فاستعاد غضبه.

حينها لن ينفعكم عطر السلطة لإخفاء رائحة فسادكم ولن ينقذكم تذوقكم للمال الحرام من حساب عسير فالعراق ليس وليمة تنهب بل وطن إذا انتفض يلفظ كل من دنسه ويكتب نهايتهم بمداد من وجع هذا الشعب. حفظ الله الشعب العراقي لعن الله واذل الحكومات التي اتعبت العراق وسرقة خيراته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *