الإيرانيین يدركون تمامًا صعوبة الحصول وموافقة ترامب على دفع تعويضات الحرب وكذلك التلاعب الحاصل برفع الحظر عن الأموال الإيرانية المجمدة نرجع إلى عام 2018 عندما ألغى ترامب الاتفاق السابق والذي أبرمه أوباما ترامب رجل بخيل ومتسلط نظريته أخذ بدون عطاء وهذا ما تعود عليه من بلدان الشرق الأوسط وهنا الجمهورية الإسلامية كانت قراءتها صحيحة ودقيقة جدا لترامب ولذلك هو في حيرة وكيفية التعامل مع إيران إن الحصول على الرسوم من مضيق هرمز يضمن لإيران ما يأتي:
١- استيفاء تعويضات ضخمة
٢- الحصول على يوازي الأموال المجمدة في البنوك العالمية
٣- رضوخ أمريكا وحلفائها على رفع العقوبات عن المصارف الإيرانية
والنظام المالي الإيراني المخول حصريا بتحصيل تلك الرسوم.
الجمهوريـة الإسلامية الإيرانية صرحت وقالت أن المصارف الإيرانية فقط هي المخول الحصري بتحصيل عائدات المرور من خلال مضيق هرمز كل دولة تريد المرور من خلال مضيق هرمز يجب عليها التعامل المباشر مع النظام المالي الإيراني والمصارف الإيرانية وهنا نقطة تحول للمال والمصارف الإيرانية وهذا يعني أنه لا عقوبات مالية فعلية وسوف يجبر العالم للتعامل مع المصارف الإيرانية رغما عن الولايات المتحدة .
مضيق هرمز ومسالة الرسوم والجباية بالنسبة للإيرانيين مسألة حياة أو موت فهو البوابة التي سوف ينفتحون بها على العالم، وهي المورد المالي الذي عن طريقه يعيدون بناء البنية التحتية وعادة الجمهورية الإسلامية الى سابق عهدها وقوتها أي تصبح إيران قطب من اقطاب العالم كما كانت دائما ولهذا حتى لو ان الولايات المتحدة الأمريكية دفعت الأموال او رفعت العقوبات أو فتح تجميد الأموال لم ولن يتخلى الإيرانيين عن مضيق هرمز وتأميمه وهنا حقيقة يجب أن يعرفها الكل أن النظام في الجمهورية الإسلامية الإيرانية بعد الأحداث الأخيرة قد تغيرت استراتيجيات إيران اتجاه العالم والآن هم ينظرون أن مضيق هرمز بجوار النفط هو تعويض حقيقي عن حصار دام بسبعة ورابعين سنة وضمان لمستقبل البلاد سواء بقاء هذا النظام أو غيره فهم يعملون من أجل إيران كدولة
إن هذا الاصرار من قبل الجمهورية الإسلامية ليس جديدا على العالم بل يستند إلى “نظرية استغلال نقطة الاختناق الاقتصادية التي طورها الإيرانيون منذ الثمانينيات القرن الماضي خلال حرب الخليج الأولى (1980- 1988) فرضت إيران رسوم حماية على أكثر من ٣٠٠ سفينة أجنبية مما دفع الولايات المتحدة الأمريكية لإطلاق عملية إيرنست ويل التي كلفتها عشرات المليارات.
اليوم تكرر الجمهورية الإسلامية الايرانية التجربة بطريقة أكثر ذكاء عبر “هيئة مضيق الخليج الفارسي إيران تحولت من دولة محاصرة إلى دولة تفرض رسوم وتفرض أن تُدفع كل العائدات بالريال الإيراني عبر بنوكها فقط هذا ليس تحصيلا ماليا فحسب بل محاولة جريئة لكسر احتكار الدولار وتحويل أقوى ورقة جغرافية تملكها إلى مورد اقتصادي دائم ترامب أمام خيارين لا ثالث لهما:
1- إما أن يقبل بنظام الرسوم (فيُعلن فشلا لسياسة الضغط أو حافة الهوية أو الإرهاب والترويع)
2- أو يدخل مواجهة طويلة تكلف الاقتصاد العالمي مئات المليارات.
حتى هذه اللحظة أكثر من 900 سفينة عالقة بالمصيف وكل يوم تتأخر به هذه السفن يكلف الاقتصاد العالمي أكثر من ١.٢ مليار دولار
الجمهورية الإسلامية تدرك أن صمودها أقوى من أي مواجهة عسكرية مباشرة ولذلك هي تجمع بين حس التفاوض وسياسة الضغط الاقتصادي + التهديد بالتصعيد العسكري وهو أسلوب إيراني تاريخي مارسوه مع كل من حاربوهم في الماضي مثل اليونان والرومان والأتراك والروس هذا يعرفه كل من قراء عن بلاد فارس وعرف عن الإيرانيين صعوبتهم الشديدة في التفاوض حيث يقنعون خصمهم بالموافقة على شروطه لكن يضعون تفاصيل يعجز عن تنفيذها هذه التفاصيل في حد ذاتها مقنعة عقليا ومقبولة في سياق العدالة ولذلك أرهقوا ترامب وأمريكا حاليا وكل من سيحاربهم سيرهقونه ويستنزفوه لأقصى حد ممكن.
ملحوظة مهمة جدا
الذي تفعله الجمهورية الإسلامية الإيرانية قد فعلته دول سابقا ولكن بشكل مختلف واجبر النظام العالمي على الركوع والقبول وطلب التفاوض وعدم اهمال الدولة المسيطرة على نقطة الاختناق ..
على سبيل المثال ما فعلته مصر عندما اغلقت قناة السويس سنه 1967-1975 عندما قرر جمال عبدالناصر اغلاق قناة السويس ردا على العدوان الصهيوني المدعوم من الولايات المتحدة الأمريكية سنه 1967 هذا الإغلاق تسبب بخسائر وكوراث بالاقتصاد العالمي حيث خسرت مليارات الدولارات وارتفعت الأسعار بشكل جنوني واجبرت السفن على تغيير مسارها نحو راس الرجاء الصالح.


