في علم النفس الانساني يشار الى مركز التحكم الداخلي (Locus of Control – Internal) بنوع من الاهتمام،ومركز التحكم الداخلي هو مفهوم يشير إلى( اعتقاد الفرد القوي بأنه المسؤول الأول عن مجريات حياته، وقراراته، ونجاحاته، وإخفاقاته).
ويتميز أصحاب هذا المركز (بتقدير الذات العالي، والسعي لتطوير المهارات، والالتزام، والقدرة على السيطرة على ردود أفعالهم وتجنب القاء اللوم على الظروف الخارجية).
وقدطوّر هذا المفهوم العالم Julian Rotter في ستينيات القرن العشرين كجزء من نظرية التعلم الاجتماعي
Social Learning Theory
التي عرضها في كتابه الشهير
(التعلم الاجتماعي وعلم النفس الإكلينيكي Social Learning and Clinical Psychology)، والذي تم إصداره عام 1954.
ومضمون هذه النظرية هي إطار معرفي سلوكي يربط بين شخصية الفرد وتفاعله مع بيئته. وتركز النظرية على أن السلوك يُكتسب من خلال التعزيز والملاحظة، ويتم التنبؤ به بناءً على التوقع (الاحتمالية المدركة للنتيجة) وقيمة التعزيز أهمية المكافأة.
وفي علم النفس القرآني نلاحظ ان
القرآن الكريم قد ركز على مفهوم (مركز التحكم الداخلي) أو ما يُعرف بـ(تزكية النفس) وضبطها، موضحاً أن الإنسان هو المسؤول الأول عن توجيه سلوكه وتغيير حالته الداخلية.
وهناك اكثر من آية كريمة حول ذلك مثل:
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾(الرعد: 11).
و تُعد هذه الآية الكريمة قاعدة أساسية في علم النفس القرآني، حيث تؤكد أن التغيير يبدأ من الداخل (الفرد) قبل أن ينعكس على الخارج.
وآية مباركة اخرى:
﴿وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾(القيامة: 2). حيث تشير هذه الآية إلى الضمير الحي أو الرقابة الذاتية التي تلوم الإنسان على التقصير أو السوء، وهو مركز تحكم داخلي قوي.
وفي الفكر الاداري المعاصر تم تحليل مركز التحكم الداخلي الذي( يشير إلى الاعتقاد بأن الفرد في منظمة الاعمال سواء كان مدير أو مرؤوس ،هو المسؤول الأول عن ( نتائج أعماله وتوجهات حياته المهنية، وأن النجاح أو الفشل هو نتيجة مباشرة لجهوده وقراراته، وليس للظروف الخارجية أو الحظ).
لقد تطور الفكر الإداري عبر عقود من الزمن، ليركز بشكل متزايد على العنصر البشري وسلوكياته داخل المنظمة، حيث يعتبر “مركز التحكم الداخلي”أحد المفاهيم السلوكية الجوهرية التي تؤثر على أداء العاملين في المنظمة، ورضاهم الوظيفي، وقدرتهم على القيادة.
والمهتم بالفكر الاداري يدرك ذلك الانتقال في الفكر وفلسفته من المدرسة الكلاسيكية إلى المدرسةالسلوكية حيث تحول الفكر الاداري من التركيز (على الهياكل والتحكم الخارجي (الآلي) إلى المدرسة السلوكية والعلاقات الإنسانية، التي (ركزت على دوافع الفرد وتوجهاته النفسية).
وتشير الكثير من الدراسات الادارية الى اعتبار القيادة الإدارية وهي ممارسات المدير في منظمة الاعمال ومركز التحكم الداخلي (Internal Locus of Control) هما وجهان لعملة واحدة في تحقيق نجاح منظمات الاعمال، حيث يمثل مركز التحكم الداخلي الاعتقاد بأن الفرد (القائد أو الموظف) قادر على التحكم في الأحداث ونتائج أعماله من خلال (جهده وقدراته وليس على الحظ، او القدر، أو الظروف الخارجية).
وتمثل القيادة التبادلية (Transactional Leadership) او ماتعرف بالقيادة المعاملاتية،وهي اسلوب قيادي إداري يعتمد بشكل أساسي على (الهيكلة الواضحة، والمهام المحددة، ونظام المكافآت والعقوبات (الأخذ والعطاء) لتحقيق أهداف المنظمة واستقرارها)اضافة الى( الالتزام التام بالقواعد (Compliance)، التي تعتمد على نظام المكافآت والعقوبات بناءً على الأداء والمطابقة للمعايير المحددة).
وتشكل هذه القيادة وارتباطها بمركز التحكم الداخلي ( مفهومان إداريان ونفسيان يلتقيان في تعزيز الانضباط، والمسؤولية الفردية، وتحقيق الأهداف المحددة بوضوح).
وتشير الكثير من الدراسات ان القيادة التبادلية تناسب الموظفين في اي منظمة اعمال من( ذوي مركز التحكم الداخلي عندما تكون المكافآت مرتبطة بشكل مباشر وعادل بجهودهم).
واجمل ما عرض لهذا المفهوم النفسي هو السرد التالي :
(انك لا تحاول اقناع البقرة بان الموز الذ من العشب،بل حاول اقناع نفسك بان لادخل لك بما تحبه البقرة .
الطاقة التي تنفقها في محاولة تغير قناعات الاخرين،كان يمكن ان تنفقها في بناء نفسك.
الناس الذين يعانون باستمرار هم من يضعون تحكمهم بيد غيرهم.
انك لست مسؤولا عن قناعات الاخرين.
مسؤوليتك الوحيدة ان تمضي بهدوء وتترك البقرة في عشبها).


