أسوء رذيلة إدعاء الفضيلة، مقاربة سلوكية وادارية لهذه الثنائية:

أسوء رذيلة إدعاء الفضيلة، مقاربة سلوكية وادارية لهذه الثنائية
يعالج النص ثنائية الفضيلة والرذيلة سلوكياً وإدارياً، مؤكداً أن الأخلاق والنزاهة أساس القيادة الرشيدة، بينما يمثل ادعاء الفضيلة مع ممارسة الفساد أخطر صور الرذيلة، لما يسببه من تدمير للثقة الفردية والمؤسسية....

يُعد Grigori Rasputin أحد أكثر الشخصيات المبهمة والغارقة في الرذيلة في التاريخ الانساني، فهو رجل ينظر اليه التاريخ من انه رجل(غامض و ملعون ).

وُلد Rasputin في قرية بوكروفسكوي الصغيرة في سيبيريا، عام 1869،وهذا الرجل الشهير ذكره التاريخ من انه  الأكثر (انغماسا في الرذيلة).وقد قال يوما حكمة يستشهد بها الى الان (لا يمكننا أن نعرف الفضيلة إلا بالرذيلة.. ولا يمكننا أن نعرف حجم فضيلة كل شخص إلا بضدها؛ أي بالرذيلة.. كما إننا لا يمكن أن نعرف حجم رذيلة كل شخص إلا بالفضيلة)وقد نجح Rasputin وفق رذيلته في جذب المزيد من الأنصار من جميع الطوائف الاجتماعية في ذلك الوقت، وقد تطوع هؤلاء( البلهاء )كما كان يطلق عليهم (لارتكاب الخطيئة من أجل التطهر من آثامهم مع رجل بدوا عاجزين أمام جاذبيته).

وعلى الرغم من هذه الرذائل، فقد تمتع Rasputin  (بكاريزما قوية وتأثير إيحائي كبير على من حوله، حيث وصفت بعض المصادر قوته بأنها تعتمد على مزيج من الإيمان الفطري والقدرة على التلاعب النفسي).

والفضيلة Virtue هي أن تكون(فاضلا قدر ما تستطيع)،اما الرذيلة Vice هي (ألا تكون رذلا قدر الإمكان). والفضيلة هي أن تكون منسجما مع فضائلك أينما ذهبت.. وليس أن ترتبط فضائلك بمكان.. ورذائلك بمكان آخر.

وينظر للفضيلة في السلوك الإنساني هي خصال نفسية حميدة، مثل الصدق، الشجاعة، والعدل، تُمارس طواعيةً كعادة راسخة للإرادة لتحقيق الخير والكمال الأخلاقي. تمثل التوازن والاعتدال بين الإفراط والتفريط (خير الأمور أوسطها)، وتجمع بين العلم والعمل، حيث تُعد ثمرة طبيعية للضمير والتربية النفسية. وينظرللفضيلة كونها(التفوق الأخلاقي أي الدرجة الرفيعة في حسن الخلق بما يتسم بالخير من صفات أو شيم الشخصية)ومثل هذه الفضائل الشخصية لابد وان تسهم في تحسين التعامل مع الاخرين فهي خيرة.

وعكس ذلك هي الرذيلة Vice، فهي شيم معاكسة لشخصية الفرد تدفعه الى الشر وفق مركب النقص الذي يتمتع به،وبدونها لايستطيع ان يغمض عينيه وينام براحة.

لقد ركز القرآن الكريم على هذه الثنائية السلوكية في اكثر من آية كريمة ،حيث نظر القرآن الكريم للفضيلة كمنهج حياة، من خلال الأمر بالأخلاق الحميدة  كالعدل، والإحسان، والتقوى، والصبر، مُظهراً أن الفضل بيد الله يُؤتيه من يشاء، وحاثاً على اتباع مكارم الأخلاق والابتعاد عن الرذائل (الفسوق، العصيان) لترقية النفس).ومن آياته:

(خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} (الأعراف: 199)

{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدِلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}(النحل: 90)وتعتبر هذه الآيات قاعدة جامعة للفضائل.

 وفي الجانب المناقض ذكر الله سبحانه وتعالى الى نبذ الرذائل بآيات كريمات مثل:

{لَّا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَن ظُلِمَ} (النساء: 148).

{وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ} (الحجرات: 11)

حيث تعكس هاتين الآتين التحذير التام من (الرذائل والفواحش بجميع أشكالها، سواء كانت ظاهرة أو باطنة، لما لها من أثر تدميري على الفرد والمجتمع).

ان الفضيلة والرذيلة ،خاصيتان يتعاملان مع السلوك البشري بطريقة تنظم وتوضح الخصائص الجيدة والشريرة للإنسان. وهذا يعني أن الفضيلة تعني( أعمال الفرد وأفكاره الصالحة ، بينما تشير الرذيلة إلى الجانب السيئ أو الشرير من الافراد). وتشير الكثير من الدراسات السلوكية والنفسية ان الفضيلة والرذيلة عند البشر هي سلوك صناعي يصنعه الفرد لنفسه وينغمس فيه ويرتاح له ،فهما (ليس خصائص فطرية) وانما نتاج سلوكي ذاتي مبهم يصنعه الانسان لنفسه دون ان يعرف اسباب ذلك، بل البعض لايهتم  بمعرفة الاسباب.

وينظر للفضيلة في العمل الإداري( هي التزام القائد والموظف بالقيم الأخلاقية، والنزاهة، والمسؤولية الكاملة، متجاوزين مجرد أداء الواجب إلى تجسيد القدوة الحسنة. وتشمل الصدق، والأمانة، والعدالة، مما يعزز الثقة المؤسسية، ويحقق الكفاءة الإنتاجية والاستقرار الوظيفي، مع التركيز على خدمة المصلحة العامة والازدهار والرضا الوظيفي).

وتعتبر نظرية القيادة الفاضلة (Virtue Leadership Theory) أو “القيادة الأخلاقية” المدعومة بالفضيلة،( من أبرز النظريات الإدارية التي ركزت على دمج الفضائل (كالشهامة، التواضع، الحب، والاحترام) في سلوك القائد، بوصفها بوصلة أخلاقية تهدف إلى النضج الإنساني وتحقيق).

اما الرذيلة في العمل الإداري فهي (مجموعة من السلوكيات والممارسات غير الأخلاقية، والفساد الإداري، والإنحرافات السلوكية) التي تصدر من القائد الاداري والمرؤوس في اي تنظيم، وتؤدي إلى (انتهاك القوانين والأنظمة المعمول بها لتحقيق مكاسب شخصية أو الإضرار بالمصلحة العامة).

ويعد الظلم والكذب والرياء والتزوير والتحايل هي قمة الرذائل التي تغدوا سلوك لبعض الافراد في اي منظمة اعمال، وهذه الرذائل تنمو وتزدهر في شخصية البعض دون ان يتمكنوا من التخلص منها.

وتعتبر نظرية X التي صاغها Douglas McGregor) وهو عالم اداري مرموق، اشتهر عالمياً بفضل إسهاماته في تطوير نظريات التحفيز والإدارة كجزء من نظرية الإدارة التقليدية أو الكلاسيكية، وهذه النظرية تجسد النظرة السلبية (الرذائل) للقائد الاداري والمرؤوسين في أي المنظمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *