ويبقى السوال المهم هل يتحول العراق من فكرة حرق الغاز المصاحب فكرة عامل موثر في إطعام العالم وهل سيصبح العراق لاعبا أساسيا في سوق الأسمدة العالمية وهنا تبقى لغة الأرقام تثير رغبات الدول في الاستثمار وتبحث في ارقام اقتصادية مثيرة في سوق اليوريا العالمية والتي تثير الفضول
حيث الإنتاج العالمي يبلغ حوالي 200 مليون طن تقريبا والقيمة السوقية لهذا الإنتاج تتجاوز 100 مليار دولار فأين العراق اين العراق من هذه الصناعة المهمة والتي تعتمد عليها سلة الغذاء العالمي
علما ان دول الخليج العربي سبقت العراق في هذه الصناعة المهمة والتي تعتمد بشكل كبير على الغاز وهنا تظهر أسماء مثل السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة وعمان وهذه الدول لا تنتج الغاز فقط… بل تصدر الغاز وتنتج اليوريا وبالتالي تتحكم في الأسواق العالمية عن طريق صناعة الغاز وتحويله إلى يوريا وهذه الصناعة ليست سحرا بل صناعة تعتمد على فكرة:
- تحويل وتفكيك الغاز الطبيعي (الميثان)
- هيدروجين (H₂)
- ثاني أكسيد الكربون (CO₂)
- المرحلة الثانية إنتاج الأمونيا
- هيدروجين + نيتروجين (من الهواء)
- أمونيا (NH₃)
- ثم المرحلة الثالثة انتاج اليوريا
- من أمونيا + CO₂
- يوريا (NH₂CONH₂)
بشكل عام ….الغاز ليس وقودا فقط… بل مادة خام تتحول الى مواد اسمدة تدعم انتاج الغذاء وهنا نرجع إلى السوال المهم لماذا يسيطر الخليج على 50% من انتاج اليوريا
بالتاكيد العامل الأساسي في ذلك هو غاز رخيص بكميات منتجة ضخمة جدا ايضا عدد سكان قليل (فائض للتصدير) وتمتلك هذه الدول بنية صناعية متطورة جدا وايضا موقع جغرافي يخدم آسيا وأفريقيا وأوروبا وهنا اصبح الخليج لا ينتج الغاز فقط… بل يتحكم بالسوق العالمي للغاز والطاقة والأسمدة ، فأين العراق من هذه المعادلة المهمة في الاستثمارات العالمية
العراق… والثروة الضائعة
العراق يمتلك ….احتياطات موكدة من الغاز الطبيعي والمصاحب وبكميات كبيرة جدا ويمتلك موقع مهم جدا فلديه ميناء الفاو في الخليج العربي وطريق التنمية الواعد وبعده الاستراتيجي ….وطرق النقل القادمة الممكنة بين العراق وسوريا والأردن وطلب إقليمي ضخم متزايد على الغاز واليوريا ولكن في الجانب الآخر
مازال العراق يحرق جزءا كبيرا من الغاز المصاحب ولكن هنالك خطط طموحة من الحكومة العراقية في استغلاله والعراق لا يمتلك صناعة يوريا متطورة جدا ويحتاج إلى استثمارات كبيرة
مازال العراق غائب عن خريطة كبار المنتجين في العالم بالتاكيد ان دخول العراق للسوق العالمية ستجعل العراق:
1.يصبح العراق من كبار المنتجين والمصدرين عالميا
2.وسوف يكون منافس قوي للسعودية وقطر
3.وسوف يكون العراق عامل مهم جدا في جلب الاستثمارات العالمية ويؤثر في أسعار الغذاء عالميا
بالتاكيد سوف يتم خلق فرص عمل كثيرة عن طريق إقامة هذه المشاريع الهادفة والمهمة في صناعة الغاز عالميا وصناعة اليوريا وأسمدة الغذاء
وتبقى استراتيجيات العراق القادمة للحكومة العراقية القادمة
فمثلما النفط يصنع الإيرادات الكبيرة للعراق فسوف تكون صناعة الغاز في العراق عامل مهم في التأثيرات العالمي ولكن تبقى صناعة الأسمدة والغذاء ستجعل العراق له النفوذ العالمي ودوره المهم في اقتصاديات الدول وتبقى الحقيقة الشاملة انه في زمن الأزمات الغذائية العالمية …..فان الدول التي تتحكم بالأسمدة… تتحكم بالمستقبل والعراق يقف اليوم أمام خيارين إما الاستمرار في حرق الغاز وخسارة المليارات أو التحول إلى قوة عالمية في إنتاج الغذاء.


