لماذا نعترض على ترشيح الزيدي؟

لماذا نعترض على ترشيح الزيدي؟
يعترض النص على ترشيح علي الزيدي لرئاسة الوزراء بسبب غياب البرنامج والشرعية الشعبية، وغموض تفسير الكتلة الأكبر، واستمرار إنتاج حكومات ضعيفة، مع إثارة شبهات تعارض المصالح، والتأكيد أن الخلل في آلية تشكيل السلطة لا في الأشخاص....

معارضة ترشيح السيد علي الزيدي لرئاسة مجلس الوزراء لا تنطلق – في جوهرها – من موقف شخصي بقدر ما تنطلق من اعتراض على معايير الاختيار نفسها، وعلى ما تكشفه هذه العملية من خلل بنيوي في النظام السياسي.

أولاً، لأن ترشيح أي شخصية لا تمتلك برنامجًا حكوميًا واضحًا ومعلنًا يعني أن المنصب يُتعامل معه بوصفه غاية بحد ذاته، لا أداة لتنفيذ رؤية إصلاحية. الدولة لا تُدار بالنوايا ولا بالشخصيات المجردة، بل بخطط محددة تتناول الاقتصاد، والخدمات، والعلاقات الخارجية، وإعادة بناء مؤسسات الدولة. وعندما يغيب البرنامج، يصبح رئيس الوزراء مجرد واجهة لتوازنات القوى.

ثانيًا، لأن غياب الوزن السياسي أو الانتخابي الحقيقي يطرح إشكالية الشرعية. في الأنظمة الديمقراطية، حتى البرلمانية منها، يفترض أن يكون رئيس الحكومة معبّرًا – بشكل مباشر أو غير مباشر – عن إرادة أغلبية واضحة. أما تقديم شخصية لا تمتلك هذا الامتداد الشعبي، فيعني عمليًا أن القرار انتقل من المجال العام إلى غرف التفاهمات المغلقة.

ثالثًا، لأن طريقة الترشيح تكشف استمرار الخلل في تفسير المادة 76 من الدستور، ولا سيما مفهوم “الكتلة النيابية الأكثر عددًا”. هذا الغموض سمح مرارًا بإنتاج حكومات لا تستند إلى أغلبية حقيقية (50%+1)، بل إلى تحالفات هشة، وهو ما يؤدي إلى حكومات ضعيفة منذ لحظة ولادتها، وعاجزة عن اتخاذ قرارات حاسمة.

رابعًا، لأن تكرار هذا النمط من الترشيحات يعمّق أزمة الثقة بين المواطن والنظام السياسي. حين يرى المواطن أن من يتقدم لإدارة الدولة لا يقدّم نفسه عبر مشروع واضح ولا يستند إلى تفويض شعبي معتبر، فإن النتيجة الطبيعية هي مزيد من العزوف، ومزيد من الشعور بأن العملية السياسية مغلقة على نفسها.

خامسًا، لأن المشكلة لم تعد في الشخص بقدر ما هي في النموذج. أي مرشح يأتي ضمن هذه الآلية سيواجه المصير ذاته: حكومة ضعيفة، محكومة بالتوازنات، غير قادرة على الإصلاح الحقيقي. لذلك فإن الاعتراض هنا هو اعتراض على “طريقة إنتاج السلطة” وليس فقط على اسم المرشح.

سادسا، هناك كلام عن تعارض مصالح في حالة الزيدي شخصيا. وقد أشار النائب السابق رائد المالكي الى ذلك بقوله ان المرشح على الزيدي

“يمتلك عشرات الشركات ومئات العقود التجارية مع الحكومة وهو سيرأسها الان”. ويتعين التحقيق والتحقق من هذا الامر قبل توليه مقاليد المنصب.

الخلاصة أن معارضة هذا الترشيح تعني الدفاع عن مبدأ أساسي: لا شرعية بلا أغلبية واضحة، ولا حكم بلا برنامج، ولا دولة مستقرة بلا قواعد دستورية حاسمة في اختيار السلطة التنفيذية. ومن دون ذلك، سيبقى العراق يدور في حلقة إعادة إنتاج الأزمة نفسها، مهما تغيّرت الأسماء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *