اعتداءات متواصلة وردود خجولة أين يقف العراق ؟

اعتداءات متواصلة وردود خجولة أين يقف العراق ؟
يتناول التصعيد الإقليمي وانعكاسه على العراق بعد استهداف الحشد الشعبي، مع انتقاد محدودية رد الحكومة. ويؤكد ضرورة اتخاذ إجراءات عسكرية وقانونية ودبلوماسية لحماية السيادة، محذراً من أن الاكتفاء بالإدانة يضعف الدولة ويجعلها طرفاً متلقياً للتوترات....

يشهد الشرق الأوسط في الوقت الراهن تسارع ملحوظ في وتيرة الأحداث والتوترات في ظل تصاعد وتيرة الصراع بين الجمهورية الإسلامية الايرانية من جهة، والولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني من جهة أخرى وفي خضم هذه التطورات الخطيرة في المنطقة أصبح العراق ساحة تتقاطع فيها تداعيات هذا الصراع إذ تعرضت بعض تشكيلات قواتنا المسلحة وبالخصوص هيئة الحشد الشعبي لسلسلة من الاعتداءات المتكررة التي تبنتها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني وفي هذا السياق الخطير أصدرت هيئة الحشد الشعبي ، بيانا قبل أربعة أيام أوضحت فيه طبيعة الاعتداءات التي استهدفت بعض مقارها، وجاء في نص البيان ما يأتي:

” طالت مقرات الحشد الشعبي في محافظات ديالى وكركوك و الانبار ونينوى وصلاح الدين و واسط وبابل، وهي مقرات رسمية تعمل ضمن المنظومة الأمنية العراقية وبالتنسيق الكامل مع قيادة العمليات المشتركة.

وبلغ العدد الكلي للضربات (32) ضربة جوية، وأسفرت هذه الهجمات منذ بداية هذا الشهر وحتى الآن عن استشهاد (27) مجاهداً وإصابة (50) آخرين من أبناء الحشد الشعبي الذين كانوا يؤدون واجبهم الوطني في الدفاع عن العراق وأمنه واستقراره، بينهم (9) شهداء و(10) جرحى في الهجمات الجوية التي وقعت بتاريخ اليوم. ونؤكد أن هذه المقرات لم يكن لها أي دور في استهداف القواعد الأمريكية داخل العراق أو خارجه، وأن الذين ارتقوا شهداء هم مجاهدون أبرياء كانوا يمارسون واجباتهم الرسمية، وكان بعضهم مرابطاً على الحدود لحماية سيادة العراق وأمنه.

كما بينت هيئة الحشد الشعبي،  ” ان الحشد الشعبي بوصفه جزءاً أساسياً من المنظومة الأمنية للدولة العراقية، أكدت التزامها الكامل بتوجيهات القائد العام للقوات المسلحة، كما تعمل بتنسيق مباشر ومستمر مع قيادة العمليات المشتركة في تنفيذ جميع واجباتها الأمنية والعسكرية”.

واليوم الاثنين الموافق 16 / 3 / 2026 تستمر الاعتداء على قواتنا المسلحة في محافظة الانبار حيث نتفاجئ من بيان مكتب رئيس الوزراء العراق بيان جاء فيه :

” في اعتداء غادر وجبان، جرى اليوم استهداف ثلةً من أبطال العراق الميامين، الذين ارتقوا شهداء إثر عدوان طال سيطرةً تابعة للحشد الشعبي في قضاء القائم بمحافظة الانبار، ومقار أخرى بالقرب منها، ما أسفر عن أستشهاد(10) وإصابة (7) آخرين بإصابات متفاوتة وهم يؤدون واجبهم المقدس في حماية تراب الوطن”.

كما اكدت  رفضها القاطع والمطلق لاستباحة الدماء الطاهرة، أو أي محاولة لاستهداف أبناء القوات الأمنية الشجاعة في الحشد الشعبي، فهذه الدماء التي روت أرض العراق دفاعاً عن كرامته ليست رخيصة، ولن تكون يوماً محل تهاون.

​إن استهداف قوة نظامية رسمية تأتمر بإمرة القائد العام للقوات المسلحة وقدمت أعظم التضحيات في سبيل تحرير الأرض، هو اعتداء سافر على سيادة الدولة واستمرار لمسلسل الغدر ضد القوى الوطنية التي كانت وما زالت الصخرة التي تحطمت عليها مشاريع الإرهاب والتقسيم.

​إن هذه الجرائم البشعة لن تزيد أبطالنا إلا إصراراً على مواصلة درب العطاء، ولن تثني الحشد الشعبي عن القيام بدوره التاريخي في الدفاع عن العراق وشعبه”.

ومن خلال هذا البيان الهزيل سياسياً وعسكرياً وقانونياً الصادر من اعلى مؤسسة في العراق التي من واجبها حماية سيادته ليس بمستوى الحدث والاعتداء على سيادة العراق وانتهاك واضح للاتفاقية الاستراتيجية الامريكية العراقية المبرمة عام 2008 م  لذلك يمكن القول إن بيان مكتب رئيس الوزراء العراقي باكتفائه بعبارات الاستنكار اللفظي قد أغفل أدوات الدولة السيادية في الردع الميداني والمساءلة القانونية ففي خضم الإحداث التي تجري اليوم التي عرفت إن اليوم زمن القوة لا يسترد الحق ببيانات الإدانة بل بتبني خارطة طريق إجرائية كان من المفترض أن يتضمنها البيان الذي صدر اليوم ومنها:

إعلان مراجعة شاملة لبروتوكولات الحماية الجوية والبرية وحتى البحرية، وتخويل وزارة الدفاع  بالرد الفوري على مصادر الاعتداء وفق قواعد اشتباك صارمة تحفظ هيبة المؤسسة العسكرية والسيادة الوطنية وكذلك تفعيل دور وزارة الخارجية العراقية بتبني  تفعيل المسار القانوني عبر تقديم شكوى رسمية عاجلة إلى مجلس الأمن الدولي وتوصيف الاعتداء كخرق لمواثيق الأمم المتحدة واتفاقيات التعاون الأمني المبرمة مع الولايات المتحدة الامريكية وإعادة النظر بمضمونها وما مدى المحافظة على مصالح العراق منها وهل هي اليوم تفي بالغرض لما تشهده المنطقة من حرب يمكن ان نطلق عليها حرب دينية وحضارية ، مما يحول القضية من شأن داخلي إلى انتهاك دولي يستوجب التبعات وكذلك مخاطبة وزارة الخارجية الامريكية وتسليمها مذكرة احتجاج شديدة اللهجة، مع التلويح بمراجعة العلاقات الاقتصادية والأمنية كأوراق ضغط فعلية وكذلك الرد عن كل اعتداء في الفترة القادمة حيث كما هو معروف بان الولايات المتحدة الامريكية بوضع حرج وتحاول إبعاد الجبهات الموالية للجمهورية الإسلامية الإيرانية ومعرفة أهمية العراق اليوم بالنسبة للمنطقة ويمكن تغير واقع الحرب لو دخلت المقاومة العراقية بكافة فصائلها الحرب، وهذا واضح مما يقدمه حزب الله في لبنان في حربه المباشرة مع الكيان الصهيوني .

إن غياب هذه الخطوات العملية يحول سيادة العراق والمؤسسة العسكرية من قوة ضاربة إلى طرف متلقي للصدمات ويجعل من السيادة مفهوما إنشائيا يفتقر إلى الأنياب التي تحميه في عالم لا يعترف إلا بالفعل ، إذا لابد إن يكون هناك موقف رادع من قبل الرئاسات الثلاثة وبالخصوص مجلس النواب العراقي بإعادة النظر في الاتفاقيات المبرمة مع جميع الدول وخاصة الاتفاقيات الاستراتيجية الخاصة بأمن وامن العراق .

نسال الله إن يمن على العراق بالأمن والأمان ويبعد شعبه من ويلات الحروب .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *