العراق بعد انتصار إيران: حسابات جديدة ومعادلات مختلفة

العراق بعد انتصار إيران حسابات جديدة ومعادلات مختلفة
انتصار إيران في حرب إقليمية محتملة سيعيد تشكيل موازين القوى والعلاقات في الشرق الأوسط، وسيضع العراق في مركز التحولات. موقف بغداد أثناء الحرب سيؤثر في طبيعة علاقتها المستقبلية بطهران ومستوى الدعم السياسي والاستراتيجي المتبادل....

عندما تضع الحروب أوزارها، لا تبقى نتائجها محصورة في ميادين القتال فقط، بل تمتد آثارها إلى السياسة والاقتصاد والتحالفات الإقليمية. وإذا انتهت الحرب بانتصار الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فإن المنطقة بأسرها ستشهد إعادة رسم للعلاقات والتوازنات، وسيكون العراق في قلب هذه التحولات.

أولاً

إن انتصار إيران في مواجهة تحالف كبير تقوده الولايات المتحدة وإسرائيل لن يكون حدثاً عادياً في تاريخ المنطقة. فمثل هذا الانتصار سيعزز موقع إيران الإقليمي ويجعلها أكثر ثقة في مشروعها السياسي والعسكري، كما سيعطي دفعة معنوية كبيرة لمحور المقاومة في المنطقة.

ثانياً

غير أن هذا الانتصار سيجعل القيادة الإيرانية تعيد حساباتها بدقة مع الدول التي أحاطت بها خلال الحرب. فالحروب تكشف الحقائق، وتظهر بوضوح من وقف معك ومن وقف ضدك، ومن التزم الحياد ومن آثر الصمت. هذه القاعدة السياسية لا يمكن تجاهلها في عالم المصالح.

ثالثاً

في هذا السياق، سيكون موقف الحكومة العراقية الرسمي خلال الحرب عاملاً مهماً في نظرة إيران المستقبلية إلى العراق. فإذا بدا هذا الموقف ضعيفاً أو متردداً أو أقرب إلى إرضاء الضغوط الأمريكية منه إلى مراعاة العلاقات التاريخية والجغرافية بين البلدين، فإن طهران لن تتعامل معه بوصفه تفصيلاً عابراً.

رابعاً

لقد قدمت إيران للعراق خلال السنوات الماضية دعماً سياسياً وأمنياً واقتصادياً في ظروف شديدة التعقيد، ولا سيما في مرحلة مواجهة الإرهاب. لكن من طبيعة الدول بعد الحروب الكبرى أن تعيد تقييم سياساتها الخارجية. لذلك من المتوقع أن تخضع طبيعة الدعم الإيراني السابق للعراق إلى مراجعة دقيقة، وقد يتقلص في بعض المجالات إذا شعرت طهران بأن بغداد لم تكن في مستوى التحدي أو الوفاء السياسي.

خامساً

كما أن الموقف السياسي في العراق قد يشهد تغيرات داخلية، لأن نتائج الحرب ستعيد تشكيل موازين القوى في المنطقة. القوى التي ارتبطت بمشروع المقاومة قد تزداد قوة وتأثيراً، في حين قد تتعرض القوى التي راهنت على الموقف الأمريكي أو الغربي إلى تراجع في نفوذها الشعبي والسياسي.

سادساً

ومع ذلك، فإن الخطر الأكبر لا يكمن فقط في تغير موقف إيران، بل في احتمال أن يجد العراق نفسه خاسراً في كلا السيناريوهين. فإذا خسرت إيران فسيواجه العراق ضغوطاً إقليمية ودولية كبيرة، وقد يصبح ساحة مفتوحة لصراعات جديدة. أما إذا انتصرت إيران ولم يكن الموقف العراقي بمستوى اللحظة التاريخية، فقد تخسر بغداد جزءاً مهماً من الدعم السياسي والاستراتيجي الذي كانت تعتمد عليه.

الخلاصة

العراق يقف اليوم أمام لحظة تاريخية دقيقة. فموقعه الجغرافي وتركيبته السياسية يجعلان من المستحيل أن يكون بعيداً عن صراعات المنطقة. لذلك فإن الحكمة السياسية تقتضي أن يدرك صناع القرار أن الحروب لا تغيّر حدود الدول فقط، بل تغيّر أيضاً طبيعة العلاقات بينها. ومن لا يحسن قراءة لحظة التحول قد يجد نفسه بعد انتهاء الحرب أمام واقع جديد لم يحسب له حساباً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *