اميركا وإسرائيل لم تلتزم بقواعد الاشتباك، فهل ستبقى ايران ملتزمة بها؟

اميركا وإسرائيل لم تلتزم بقواعد الاشتباك، فهل ستبقى ايران ملتزمة بها؟
إيران التزمت ضبط النفس رغم انتهاكات أميركية وإسرائيلية، مستهدفة فقط مواقع عسكرية، لكن استمرار العدوان قد يدفعها لرفع سقف الاستهداف، مما يهدد البنية التحتية والمدنية لدول الخليج ويجعل الصراع أكثر خطورة....

ـ هل ستقطع الإستحقاقات العسكرية والمقتضيات الاستراتيجية الإيرانية شعرة الدبلوماسية بين طهران وعواصم غرب الخليج؟

ـ هل ستبقى ايران ملتزمة بسياسة تجنيب مصالح الخليجيين رغم ارتهان مقدراتهم واستباحة جغرافياتهم بيد الاميركيين والإسرائيليين؟

إستحقاقات الحرب التي فرضتها اميركا وإسرائيل على ايران ومديات فاعليتها ولوازمها العسكرية تقتضي -دون مواربة- حتمية ان تطال الأسلحة والصواريخ البالستية والمسيرات الإيرانية كُلَّ ما ترصده من اهدافٍ تدخلُ ضمنَ خانة تقديم العون والدعم للجانب الأميركي والإسرائيلي داخل بلدان الخليج في خضم هذه الحرب.

ورغم حقانية هذا التقرير، غير أن المراقب المحايد يجد ان ايران وحتى الساعة مازالت تلجم أذرعها العسكرية، وتقيد حاجاتها الحربية بلجام (أخلاقيات الحرب النبيلة).

فوفق كل الحسابات، مازال الامرُ في نطاق أيدٍ ترجح ضرورة تغليب سياسة (التفاهم الضمني)، فهي مازالت تستبقي هامشاً من الدبلوماسية في التعاطي مع القيادات الحاكمة في البلدان الخليجية. فطهران مازالت تكبح نفسها بأقصى ممارسات ضبط النفس، إذ نجدها تجنب البنى التحتية والمنشآت الإنسانية والمصالح المدنية في تلك البلدان ويلات غضبها العسكري، على الرغم من وجود قرائن عدة ودلائل قاطعة -وبما لا يقبل الشك- ان كل تلك المذكورات تسهم في الأداء الحربي والعسكري المباشر او الساند لأميركا وإسرائيل خلال حربها ضد ايران.

فعلى الرغم، من ان قوى العدوان الأميركية الإسرائيلية قد وسَّعتْ من جردة بنك الأهداف الإيرانية لديها منذ اليوم الأول للعدوان حتى طالت المواقع الحيوية الإيرانية، كمحطات الطاقة، ومنشآت امداد الوقود ومخازنه ومستوعباته، ومصافي النفط وتكريره، ومحطات تحلية المياه المدنية في العديد من البقاع الإيرانية، فضلا عن استهداف المدارس والمستشفيات والجامعات والمراكز البحثية. ورغم كُلَّ ذلك، فإيران، لم ترد بالمثل، ولم تستهدف سوى الجغرافيات التي تقبع فيها القواعد والمنشآت العسكرية المعلنة بكونها تابعة للقوات الأميركية او الإسرائيلية في بلدان الخليج، ولاحقا، استهدفت المراكز التجسسية والمثابات اللوجستية الداعمة مباشرة للجهد الحربي الأميركي والإسرائيلي والتي تتموضع خارج تلك القواعد والمنشآت.

وبنظرة منصفة، فإيران مازالت تتعاطى بسياسة ضبط النفس، على الرغم من قدرتها على الرد بالمثل وتمكنها من رفع سقف الاستهدافات وفقاً للمستويات التي يتعاطى بها العدو. فالمراقب يجد انها لم تستهدف بالمقابل جردة مماثلة تضاهي الاهداف التي طالتها الاذرع العسكرية الأميركية والإسرائيلية في الداخل الإيراني. فطهران لم تستهدف كُلَّ ما هو مشترك الاستخدام بين الاميركيين والإسرائيليين وبين سكان البلدان الخليجية.

على سبيل المثال لم تستهدف ايران مراكز الاتصال الإلكترونية، ولا الطرق والجسور ولا المستشفيات ومحطات تحلية المياه، ولا مراكز الاخلاء ومثابات الإغاثة والميرة للعدو والمنشآت المشتركة الاستخدام في تلك البلدان، رغم ان كُلَّ ذلك يندرج ضمن حق ايران في ان تستهدفه وفقاً لـ(سياسات التعامل بالمثل)، او على اقل توصيف يتساوق ويندرج ضمن قواعد الاشتباك المتحصلة من وقع وتيرة الحرب الفعلية المفروضة عليها.

وبالمحصلة، فإيران، وطبقاً لوقائع الحرب الراهنة حَقَّ لها أن تُصعِّدُ من وتيرة أدائها الحربي وتشرع بإستهداف ما تفرضه (إستحقاقات المقايضة الاستراتيجية)، وترفع من سُلَّمِ التصعيد بالنسبة لقائمة الأهداف لديها إستناداً لمبدأ (المعاملة بالمثل)، وتناغماً مع التغيير في (عتبة الصراع) التي تفرضها الاستهدافات التي ينفذها العدو الأميركي الإسرائيلي في الداخل الإيراني.

على اية حال، فعلى ما يبدو أنَّ شعرة (التفاهمات الضمنية) التي كانت تمسك بـ(سقوف الاستهداف) باتت بمهب الريح، نتيجة لتعاظم حالة الاستهتار والهستيريا العسكرية الأميركية الإسرائيلية، لاسيما حينما تمظهرت بتوسع جردة الأهداف، وخروجها عن كل ضابطة وعن كل اخلاقيات الحرب.

ومؤكد ان هذا الامر، سيحملُ الايرانيين على عدم الالتزام بقيود (التفاهمات الضمنية) ، وسيدفعهم للتنصل عن إبقاء (فسحة الدبلوماسية) مفتوحة، وسيجبرهم على عدم الانصياع للضغوط السابقة التي كانت تدفع باتجاه تجنيب بلدان الخليج الخسائر الفادحة جراء هذه الحرب، رغم التداخل الذي يصعب تمييزه بين الجهد الحربي والعسكري الأميركي ـ الإسرائيلي والبنية التحتية العسكرية والمدنية في البلدان الخليجية.

فهل يعي ، قادة البلدان الخليجية هذا الامر قبل ان يحيل حرس الثورة والقوات الإيرانية حضارتهم الاسمنية الى ركام ويعيدوهم الى عصر ما قبل الفورة النفطية؟ سؤال فوق طاولات حكام الخليج يحتم عليهم التفكير الجدي بطرد القوات الأميركية والإسرائيلية، ونبذ وجوداتهم العسكرية واللوجستية والمسارعة باخلاء قواعدهم ومنشآتهم من كل الجغرافية الخليجية قبل فوات الأوان، ولات حين مندم. فهل من مُدَّكِر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *