تحليل استراتيجي لمشهد الحرب الإقليمية حيث تتداخل الحسابات العسكرية مع الأهداف السياسية بعيدة المدى

تحليل استراتيجي لمشهد الحرب الإقليمية حيث تتداخل الحسابات العسكرية مع الأهداف السياسية بعيدة المدى
العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران يهدد توازن القوى الإقليمي ومحور المقاومة، ويشهد تصعيداً متسارعاً، مع احتمالات تدخل أطراف جديدة، بينما تحافظ إيران على صبر استراتيجي، وتستعد لردع شامل قد يغير ميزان الردع الإقليمي...

التحليل والرصد

الولايات المتحدة الامريكية والكيان الصهيوني ولامرة الثانية ينقضون العهود والوعود في مفاوضاتهم مع جمهورية ايران الاسلامية وهذا ليس جديدا وايران تعرف ذلك لكنها منحت الدبلوماسية فرصة للوصول الى حلول وهي جاهزة بعدتها وعديدها حتى لاتمنح الاعداء فرصة للاعتداء لكنهم كانوا يخططون لهذه الحرب

تحليل شامل للعدوان الصهيو امريكي على جمهورية ايران الاسلامية :

أولاً: المنطقة على أعتاب منعطف تاريخي

ما يجري ليس مجرد جولة قتال عادية، بل يشبه لحظات التحول الكبرى التي عرفها الشرق الأوسط بعد أحداث مثل حرب 1967 أو غزو العراق 2003.

السبب أن الحرب الحالية قد تعيد تشكيل ثلاثة أمور أساسية:

1- توازن القوى الإقليمي بين محور تقوده الولايات المتحدة وإسرائيل وبين محور تقوده إيران

2- خريطة النفوذ داخل دول المنطقة، خصوصاً في الدول ذات التعدد الطائفي.

3- مستقبل محور المقاومة الممتد من إيران إلى العراق ولبنان وسوريا.

ولهذا فإن الحديث عن تداعيات على الوجود الشيعي السياسي والعسكري في المنطقة ليس مبالغاً فيه، لأن جزءاً كبيراً من هذا الوجود مرتبط عضوياً بالنفوذ الإيراني

ثانياً: دخول الحرب مرحلتها الثانية

الحروب الكبرى تمر غالباً بثلاث مراحل:

1- الصدمة والضربة الأولى (تحقيق المفاجأة).

2- مرحلة التوسع والتصعيد.

3- مرحلة الاستنزاف أو التسوية.

المؤشرات الحالية تشير إلى أن الحرب تنتقل من مرحلة الضربة الأولى إلى مرحلة توسيع الجبهات.

وهذا ما يفسر: زيادة وتيرة الضربات واتساع بنك الأهداف واحتمال دخول أطراف جديدة.

ثالثاً: مأزق ترامب الاستراتيجي

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يجد نفسه في وضع كلاسيكي يسمى في الاستراتيجية “فخ التصعيد”: فإن تراجع الآن سيبدو ضعيفاً ، وإن صعّد أكثر فقد تتوسع الحرب خارج السيطرة.

لهذا يلجأ غالباً إلى ضربات أشد لتحقيق أحد هدفين:

الاول : إجبار إيران على التراجع.

الثاني : خلق نصر سريع يحفظ ماء الوجه.

لكن المشكلة أن إيران تعتمد استراتيجية النفس الطويل.

رابعاً: الحسابات الأوروبية

دول أوروبية مثل فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة تنظر للحرب بزاويتين:

1- عدم ترك الولايات المتحدة تدير الحرب وحدها.

2- ضمان حصة سياسية في ترتيبات ما بعد الحرب.

كما أن هذه الدول قد تحاول تقييد اندفاعة واشنطن، لأنها تخشى:

-انهيار أسواق الطاقة.

-موجات هجرة جديدة.

-اتساع الحرب إلى المتوسط.

خامساً: استعداد إسرائيل مقابل حسابات أمريكا

إسرائيل تبدو أكثر استعداداً لهذه الحرب لعدة أسباب:

1- عقيدة عسكرية تقوم على الحرب الوقائية.

2- بنية أمنية مهيأة لحروب متعددة الجبهات.

3- اعتقاد استراتيجي بأن إضعاف إيران ضرورة وجودية مرتبط بالاعتقاد الديني .

لكن دخول حزب الله يغير المعادلة، لأن الحزب يملك ترسانة صاروخية ضخمة و خبرة قتالية كبيرة منذ الحرب السورية و قدرة على فتح جبهة استنزاف شمالية.

وهذا ما قد يربك التخطيط الإسرائيلي.

سادساً: الأسبوع الثاني…

لحظة التصعيد غالباً ما تكون الأيام 7–14 في الحروب مرحلة اختبار الإرادات.

خلالها يحدث أحد أمرين:

1- تصعيد واسع لإجبار الخصم على التراجع.

2- أو ضربة نوعية تغير ميزان الردع.

ولهذا فمن المتوقع:

  • هجمات أوسع.
  • استهداف منشآت أكثر حساسية.
  • دخول أدوات عسكرية جديدة.

سابعاً: تماسك النظام الإيراني

رغم الضربات، يظهر النظام في إيران قدراً من التماسك للأسباب التالية:

1.بنية الدولة العميقة (الحرس الثوري والمؤسسات العقائدية).

2.ثقافة الصمود التاريخية في مواجهة الضغوط.

3.الشعور بأن الحرب تهديد وجودي.

هذا غالباً يؤدي إلى تلاحم داخلي مؤقت.

ثامناً: احتمال المفاجآت الإيرانية

إذا كانت إيران تحتفظ بأوراق ردع غير مستخدمة، فمنطقياً ستظهر في مرحلة التصعيد.

المفاجآت قد تكون مثلاً:

-فتح جبهات غير متوقعة.

-استخدام قدرات صاروخية أو بحرية جديدة.

-استهداف مصالح استراتيجية.

تاسعاً: ورطة نتنياهو – ترامب

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لطالما حاول دفع واشنطن إلى مواجهة مباشرة مع إيران.

نجاحه في ذلك يخلق معادلة معقدة:

  • ترامب أصبح شريكاً في الحرب.
  • التراجع الآن سيبدو كأنه خذلان لإسرائيل.
  • التصعيد قد يجر المنطقة إلى حرب إقليمية شاملة.

ولهذا يرى الوسطاء أن الأطراف لم تصل بعد إلى لحظة الإنهاك التي تدفعها للتفاوض.

يمكن تلخيص المشهد بثلاث حقائق رئيسية:

1.الحرب لم تبلغ ذروتها بعد.

2.الأسبوع الثاني قد يكون أخطر مراحلها.

3.المنطقة قد تتجه إلى أحد ثلاثة سيناريوهات:

  • حرب إقليمية واسعة.
  • حرب استنزاف طويلة.
  • تسوية مفاجئة بعد ضربة كبيرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *