الفرق بين حكم المؤسسات وحكم اللوبيات إيران وامريكا مثالا..

الفرق بين حكم المؤسسات وحكم اللوبيات إيران وامريكا مثالا..
يتناول النص تفاعل الشعب الإيراني مع فقدان قيادته الدينية والسياسية، ويعرض مفهوم ولاية الفقيه وآلية اختيار المرشد الأعلى، مع مقارنة بالنظام السياسي الأمريكي المتأثر باللوبيات، منتقداً الفساد السياسي في المنطقة والدعوة لاختيار قيادة عادلة تخدم الشعب....

بعد مشاعر الحزن والبكاء من قبل الشعب الايراني على فقدان مرجعهم الأعلى الامام السيد علي الخامنئي(قدس) باستهداف غاشم من طغاة العصر المتفرعنين ترامب ونتن ياهو، وهذا العدد في الشوارع الذي خرج مؤيدا لنظامه الاسلامي ، بالرغم من ان الطغاة زعموا ان الشعب يريد تغيير النظام كما فعلوها في دول كثيرة ، وبان الناس بمجرد قتل السيد الولي سوف تسقط النظام !!، وسيزداد العدد في التشييع  للجثمان الطاهر ، وهذه المشاهد ليس غريبة على المتابع المحب وحتى الحاقد، والقاصي والداني، فقد راينا الملايين في تشييع الامام الخميني(قدس) وكيف لم تستطع الجهات المختصة في دفنه لكثرة المشيعين،  فنرى الفرق بين من يحكم بمنهج الامام علي فتبكي عليه الناس وبين من يحكم بمنهج معاوية ومنهج الفراعنة والشياطين كيف تلعنه الناس، والامام الخميني والشاه محمد رضا ليس ببعيد، فمن يحكم بالعدل وكتاب الله وخدمة الناس، ويعيش كما يعيش الناس في بيوت متواضعة بعيداً عن القصور والقناطير المقنطرة من الاموال، والجيوش المجيشة التي تحمي ملكة وتفرض سطوته على الناس، يتفقد احوال الشعب ليل نهار، يذلل الصعاب ويوفر لهم العيش الكريم، يجوع كما يجوعون، يعالج مشاكلهم ويجد لها الحلول، قطعاً سيكون محبوباً ، تبكيه الناس عند موته، وتحن عليه عند ابتعاده،

فالحكم في الجمهورية الإسلامية الإيرانية حسب الشريعة الإسلامية والنظام الديمقراطي في الاختيار والانتخابات، فمنصب المرشد الأعلى في ايران وفق مبدا ولاية الفقيه وهو مبني على مفهوم ديني فقهي يمنح المرجع الاعلى سلطة الاشراف على الدولة لضمان توافق الحكم مع الشريعة الإسلامية ، والذي يجمع بين السلطة الدينية والسياسية والعسكرية، ومن اهم صلاحياته: تولي القيادة العليا للقوات المسلحة، وإعلان الحرب والسلم، والتوقيع على المراسم في تعيين رئيس الجمهورية وجميع السلطات الدستورية في البلاد، إضافة الى العفو وتخفيف الاحكام وصلاحيات أخرى ، ويشغل مركز القرار منذ عام 1979م ويتم اختيار المرشد من مجلس خبراء القيادة، وتولى هذا المنصب روح الله الخميني(قدس) من(1979 ــــ 1989 ) والسيد علي خامنئي (قدس) من( 1989 ـــ 2026 ) واليوم تم اختيار السيد مجتبى خامنئي لهذا المنصب المهم، اما المجلس الذي يختار الولي الفقيه فهو” مجلس خبراء القيادة” والذي يضم في عضويته (88) عضو يتم انتخابهم كل (8) سنوات عن طريق اقتراع شعبي ومن كل محافظة عضو واحد، وتتركز اختصاصاتهم الرئيسية وحسب الدستور الإيراني في المادتين (107 و 111)في اختيار المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية ومراقبة أدائه، وضمان استيفائه الشروط ويملك المجلس صلاحية خلعة اذا تبين عدم اهليته.

اما في الولايات المتحدة الامريكية فيتم اختيار الرئيس وفق اليات مظهرها الخارجي ديمقراطي وانتخابات وتنافس ، لكنها في الحقيقة تخضع لجماعات الضغط او ما تعرف ب”اللوبيات” وهي فاعلة في الانتخابات واختيار الرؤساء، وتدخل فيها مصالح تجارية، وصناعية، وعرقية، وحتى دول اجنبية تؤثر فيها، وشركات الادوية والتكنلوجيا، ولوبي النفط وشركات السلاح، وتأثيرها ليس فقط في الانتخابات وانما في صناعة القرار في داخل المؤسسات التشريعية والتنفيذية، واخطرها اللوبي الصهيوني “ايباك” وهي قوة ضغط إسرائيلية مختلفة عن اللوبيات الأخرى بنفوذها وقد تأسست في عام 1954م وهدفها بناء الدعم لإسرائيل في الكونغرس، فهي تمتلك رؤوس أموال ضخمة من عوائل يهودية غنية، وهي تتدخل حتى في اختيار شخص الرئيس، ووفق تقارير منظمة “اوبن سيكريتس”  بان جماعات الضغط انفقت اكثر من (5,6) مليار دولار عام 2023م  في الانتخابات الامريكية، وحتى بعض الدول العربية كالسعودية ومصر تمتلك لوبيات ضغط تؤثر في القرار الأمريكي، وهناك وسائل اكثر اجرام وفساد للضغط مثل ما ظهر للعلن من فضائع في جزيرة جيفري ابيستين، فالرئيس لا يختار لعلمه وذكائه وخبرته وانما على مقدار تنفيذه للأوامر، ولا مانع ان يكون الرئيس خرف او ارعن لا يفهم في الجغرافيا والسياسة وتاريخ الشعوب، وشاهدنا كيف دفع النتن ياهو الاحمق ترامب بالهجوم على ايران فورطه ورطة سوف تطيح بعرش الإمبراطورية الامريكية وخسارته لمنصب الرئيس بعد الخسائر الفادحة في الجنود والمعدات والأموال، وبعد هذه المقارنة البسيطة والتي لخصتها من برامجهم كوكل وغيرها ، يتضح للمطلع ان يتم تطبيق حكم المؤسسات وأين يتم تطبيق حكم اللوبيات والأموال والصفقات، والحال نفسه في الحكومات الدكتاتورية في المنطقة ، ومع الأسف انتقلت هذه الأساليب المنحرفة الى العراق، فالمناصب تباع بالمليارات، ويتم خداع الناس بالأموال لانتخاب شخص معين وحتى لو كان غير كفوء، لذلك صار عندنا حصص وفساد مالي واداري ونهب للمال العام، وانسداد سياسي وتجاوز المدد الدستورية، ومع الأسف هذه العدوى انتقلت الى الشعب فارتفعت أسعار المواد الغذائية وأزمة بغاز الطبخ وهو متوفر ونحن ليس في ايران ، فشعب ايران صامد مضحي صامد متمسك بعقيدته وبعد مضي (10) أيام على الحرب لازالت الأسواق على حالها، والسبب لان الشعب يثق بقيادته وانها تعيش وتعاني مثل ما يعاني ابسط مواطن من الشعب.

واخيراً علينا معرفة الحق ودعم اهله، وكما قال الامام الباقر عليه السلام: (اذا اردت ان تعلم ان فيك خيراً فانظر الى قلبك، فان كان يحب اهل طاعة الله ويبغض اهل معصيته ففيك خير، والله يحبك، وان كان يبغض اهل طاعة الله ويحب اهل معصيته فليس فيك خير)، فليكن حكامنا من اهل طاعة الله فان الحكمة في مخافة الله، تبكي عليكم الناس عند مماتكم وتدعوا لكم بدل ان تلعنكم، ونحن من البسطاء من الناس لننظر من نتبع هل نتبع من يطيع الله فيبتعد عن الكذب والحرام، ويكون في ماله حصة للفقراء، ويسكن مثل ما نسكن، لا يتكبر، قليل الكلام كثير الافعال في البر والتقوى، يخمد نار الفتن، قوي على اتباع الشيطان ناصح امين، ونبتعد عن من يخدعنا ويكذب علينا ويخلط الحق بالباطل فنصبح من الذين لا يحبهم الله ومن الذين ليس فيهم خير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *