ما نشاهده اليوم من تكالب الأعداء على الأمة الإسلامية جمعاء، ولاسيما العداء الصهيو – أمريكي على أمتنا الإسلامية، وما تسعى إليه من تدمير بلداننا تحت حجج واهية، فضلًا عن عدم احترامها للمواثيق الدولية التي تدعو الأخرين إلى اتباعها وعدم تجاوزها، وهم في الوقت نفسه يتجاوزون هذه المواثيق ولا يتقيدون بها، ويخترقونها في الوقت نفسه، وشاهد العالم أجمع كيف أنَّ أمريكا لا تلتزم بأي عهد أو ميثاق دولي، وهم في ذلك يؤكدون على همجيتهم ووحشيتهم اتجاه الشعوب الإسلامية.
وفي هذا شأن لابد من استذكار آل بيت النبوة صلوات الله عليهم، فهم وسيلتنا للخروج من هذه المآزق، فهم طريق الهداية والنور، ومنهم نستلهم الشجاعة والصبر والثبات في مواجهة الأعداء، ولاسيما إمامنا وأميرنا علي بن أبي طالب عليه السلام، فهو العروة الوثقى، وحامل لواء رسول الله صل الله عليه وآله وسلم ووصيه، والحامي لدين الله، فالإمام واجه الأعداء في أحلك الظروف وأصعبها كنومه في فراش النبي في ليلة هجرته إلى المدينة المنورة، أو في معركة بدر وأحد، أم في معركة الخندق واقتلاعه باب حصن خيبر الذي يعد من أصعب الحصون اليهودية آنذاك، أم غيرها من الأحداث التي نستلهمها من عظمة علي.
إذ إنَّ طريق الإمام علي عليه السلام هو طريق الأحرار، طريق يحفظ للإنسان حقيقته وجوهره، وطريقه هو الصراط المستقيم، إذا اتبعه الإنسان لم يضل، وأنَّ السائرون على طريقه لا يخافون من الموت، وإذ يجدون في الشهادة سعادة مثلى، وهذا ما نراه اليوم من أبناء علي وهم يسيرون إلى الشهادة في سبيل الدفاع عن الدين القويم والدفاع عن الإنسانية في الضد من الهمجية والوحشية الغربية المتمثلة بأمريكا والكيان الصهيوني، إذ إنَّهما يسعيان إلى تبديل الدين الإسلامي بدين آخر بمبادئ أمريكية، ولكنهما نسوا أنَّ في هذا العالم توجد فئة هدفها الحفاظ على العقيدة الإسلامية وهم اتباع علي، إذ إنَّهم مستعدين للتضحية بأرواحهم في سبيل الحفاظ عليها والدفاع عنها.
أما في شهادة الإمام علي (عليه السلام) ما هي إلا درس لنا في الشجاعة، ولاسيما بعد قولته المشهورة ((فزت ورب الكعبة)) كيف لا يفوز وخلدت كلمته هذه، وأصبحت منارًا لدرب المجاهدين الذين يسعون إلى هذا الفوز واللقاء بإمامهم، وهذا ما لم يفهمه أعداء هذه الأمة، وهم متعجبين كيف يمكن لمحور المقاومة من الصمود أمامهم، وهم يحاربونهم بكل ما أوتوا من قوة، إذ إنَّهم يظنون أنَّ القضاء على قائد هذه الأمة معناه تم القضاء على الأمة نفسها، وهم لا يعرفون أنَّ أئمتنا صلوات الله عليهم علمونا في شهادة القادة هو نصر لا هزيمة، وفي شهادتهم ثبات لا تراجع ولا استسلام، فكلما يستشهد منا قائد كلما نثبت ونكون أكثر عزيمة في النصر.
إنْ أعظم درس أعطاه إلينا أئمتنا الكرام ولاسيما إمامنا إمام الحق علي بن أبي طالب (عليه السلام) هو درس الشهادة، ففي بعض الأحيان يخطر في ذهني سؤال: إنَّ الإمام في بعض الأحيان كان له قدرة القضاء على بني أمية، فضلًا عن قتله لابن ملجم قبل أنْ يقتله، لماذا لم يفعل ذلك، ولماذا لم يتحرز منه؟ ولو فكرنا قليلًا في هذا الموضوع، لوجدنا الإجابة عن هذا التساؤل، وهو أنَّ الإمام إذا قضى على بني أمية لعنة الله عليهم في زمانه وعاش في زمن يسود فيه العدالة، وسارت الحياة بصورة وردية، كيف سيصبح زماننا هذا؟ ولاسيما لن يكون لنا دروسًا في الحياة تعلمنا الشجاعة والتضحية والشهادة؟ بالتأكيد في سيرة أهل البيت صلوات الله عليهم الحوادث الكثيرة التي تعلمنا منهم معنى الشجاعة والتضحية والصبر، ولاسيما في استشهاد الأئمة الأطهار، فكل إمام علمنا درس معين في معنى الشهادة أو الصبر أو التضحية، وهذا ما يفتقده أعدائنا في فهمه، إذ إنَّ عقيدتنا تكون أقوى وأكثر صلابة في شهادة قاداتنا؛ لأنَّنا نستلهم العبر من دروس آل بيت النبوة، عكس الكثير من الأيديولوجيا التي تنتهي بانتهاء قوادها.
وعلى الصهاينة ألا ينسوا خيبر؛ لأنَّ اتباع الإمام علي عليه السلام يسيرون على خطى إمامهم، ومقبلون على إعادة التاريخ مرة أخرى، إذ إنَّهم يقلعون حصن خيبر ولكن هذه المرة عن طريق تدميرهم للقبة الحديدية ولمقلاع داود ولمنظومة ثاد بنداء يا علي عن طريق ضربات محور المقاومة المتمثلة بالجمهورية الإسلامية في إيران أو ضربات حزب الله اللبناني والفصائل العراقية، ما عدا بوجود الكثير من أبناء علي إلى الآن لم يدخلوا الساحة، ذلك لأنَّ وقتهم لم يحن، ولكن أصابعهم على الزناد متى ما استدعت الحاجة إلى ذلك، وفي ذلك أنَّنا نستحضر سيرة إمامنا في كل معركة نخوضها، ونسير إما نحو النصر أو الشهادة، فلا خيار آخر أمامنا، فلم يعلمنا الإمام معنى الاستسلام أو الخوف من العدو، وإنَّما علمنا معنى الصمود والثبات والقتال، علمنا معنى الإيمان بالله عز وجل، علمنا الحفاظ على عقيدتنا وديننا، كيف لا وهو وصي النبي وحامل لوائه.
إنَّ الحرب الأخيرة بين الجمهورية الإسلامية في إيران وبين أمريكا والكيان الصهيوني كشف عن البأس الشديد لأبناء علي، فضلًا عن القوة الحقيقة لأمريكا التي أرعبت العالم، فضلًا عن أنَّ أمريكا قد خسرت حربها في العراق ولم تصمد أمام نيران المقاومة العراقية في الانتفاضتين الأولى والثانية في النجف الأشرف المتمثلة بجيش الإمام المهدي وكيف أنَّها ألحقت في صفوفهم الكثير من القتلى. وهذه الأمثلة تبين لنا ضعف قدرات أفراد الجيش الأمريكي، وأنَّهم يرعبون الشعوب بسبب أسلحتهم لا بسبب بأس جنودهم، إذ إنَّ التاريخ لم يسجل انتصارًا واحدًا للجيش الأمريكي في الحروب البرية، فكل حروبهم البرية باءت بالفشل، وإذا نرجع للتاريخ ونستذكر ما حدث لهم في حربي فيتنام وأفغانستان نرى أنَّهم فشلوا فشلًا ذريعًا، أنَّ الجيش الأمريكي لا يستطيع أنْ يصمد أمام شعوب لديها عقيدة ومؤمنة بالتضحية في سبيل شعبها والدفاع عن أرضها، وهذا ما أثبتته أيضًا اليوم الجمهورية الإسلامية الإيرانية في حربها مع أمريكا والكيان الصهيوني. وفي الختام لابد من أنْ نستذكر كلام السيد الشهيد حسن نصر الله رضوان الله عليه: قطعًا سننتصر.


