فن الخطابة مرآة الأحزاب السياسية العراقية

فن الخطابة مرآة الأحزاب السياسية العراقية
تؤكد الدراسة أهمية الخطابة في العمل السياسي بوصفها أداة لنشر الأفكار وبناء الدعم الشعبي، وتنتقد ضعف الخطاب لدى الأحزاب العراقية، مقابل نجاح نماذج خارجية في الإعلام، ما يؤدي إلى تراجع التأثير السياسي وضمور بعض الأحزاب...

يعد فن الخطابة من الفنون المهمة في العمل السياسي، ذلك لكونه يعد الوسيلة المباشرة لنشر الأفكار والمبادئ الحزبية للأفراد أو الشعوب، وهذه الوسيلة لا تعد فقط على النطاق الداخلي، وإنَّما على النطاق الخارجي في الوقت نفسه، فلا يمكن للأحزاب السياسية العمل من دون وجود خطاب واضح يعبر عن أفكارها ومبادئها وأهدافها، ولاسيما نحن نعيش اليوم في عالمٍ تحكمه الميديا.

ومما تجدر إليه الإشارة، إنَّ أغلب الأحزاب السياسية العراقية تتجاهل هذا الجانب في عملها السياسي، وإنَّما نراها تسعى إلى خطاب ركيك يطرح على الوسائل الإعلامية في سبيل التحشيد السياسي ظنًا منهم أنَّ هذا النمط من الإعلام سيكون طريقًا سالكًا في جانب التحشيد الإعلامي، ولكن ما يجهلونه أنَّ أغلبية الشعب بدأ يستاء من هذا النمط في الطرح الإعلامي، فبدلًا من تركيز هذه الأحزاب على طرح أفكارها ومتبنياتها السياسية على العامة من أجل الحصول على الكسب السياسي والتحشيد الإعلامي، تسعى إلى طرح أفكار بالية لا تخدم البلد.

إنَّ الاهتمام بفن الخطابة هو طوق نجاة لهذه الأحزاب من السقوط السياسي، ذلك لأنَّه سيضمن لهم البقاء على الساحة السياسية، وهذا ما يمكن ملامسته وملاحظته في الحرب الأخيرة بين الجمهورية الإسلامية في إيران وبين العدوان الصهيو – أمريكي، إذ سعت الجمهورية الإسلامية إلى طرح أسماء مهمة في الجانب الإعلامي، ويكون محصورًا بهم، ودليل ذلك قوة التصريحات الإعلامية لوزير الخارجية عباس عراقجي التي يغلب عليها قوة الحجة، مما كسب الدعم الإعلامي العالمي للجمهورية الإسلامية، والذي غالبًا ما يعمد إلى إحراج مقدمي البرامج التلفزيونية عندما يسعون إلى طرح سؤال محرج له، فتكون إجابته أكثر إحراجًا لهم ويضعهم في موقف لا يحمد عقباه، أو اللقاءات التلفزيونية بين الأستاذ حسن أحمديان وبين المحللين الخليجيين، إذ اكتسب حسن أحمديان الكثير من الشعبية في الوطن العربي جراء لقاءاته وطرحه المتميز والمستميت في الدفاع عن وطنه.

إما في بلدنا العراق للأسف لا نرى مثل هذه الأشياء، ذلك أنَّ الأحزاب السياسية لا تعمد على توظيف أشخاص أكفاء للدفاع عن مشاريعهم السياسية، وإنَّما يعمدون إلى توظيف أشخاص ليسوا ذو أهلية في هذا الجانب، وهذا الموضوع يمكن أنْ يورطهم أكثر مما ينفعهم، ذلك لأنَّ هؤلاء الأشخاص غير المؤهلين سيطرحون آراءً مربكة وفي الوقت نفسه لا يمكن لهذه الأحزاب التبري منهم، مما سيجرون الأحزاب إلى ساحة آرائهم هذه، مما سيوقعون هذه الأحزاب في دوامات سياسية أكبر.

لابد للأحزاب السياسية في العراق إلى الانتباه إلى هذا الجانب، لكونه جانبًا مهمًا في ديمومة عملهم السياسي؛ لأنَّ من دون الدعم الشعبي لهم لا يمكن لهم الاستمرار في السياسية، ودليل ذلك ضمور بعض الأحزاب السياسية التي ظهرت على الساحة السياسية العراقية بعد عام 2003م، على الرغم من أنَّ هذه الأحزاب تأسست منذ ما يقارب 40 سنة أو أكثر، ولكنها لم تعتمد على خطاب وطني واضح يجمع حولها فئات شعبية، وإنَّما عمدت إلى خطاب ركيك، مما أفقدها جمهورها تدريجيًا، فضلًا عن أنَّ هذه الأحزاب لا تمتلك معرفة كافية عن طبيعة المزاج العراقي، مما يؤدي إلى فقدان تأثيرها في الشارع العراقي، وهذا ما نشاهده اليوم من ضمور أحزاب سياسية وإحلال أحزاب سياسية بخطاب مختلف محلها، وأنَّ ظهور هذه الأحزاب الجديدة إذا لم تتعلم من دروس الأحزاب المضمورة وتعتمد على خطاب إعلامي واضح لطرحها السياسي سيؤدي فيما بعد إلى ضمورها أيضًا وصعود أحزاب سياسية أخرى بديلة عنها، أو ممكن سيصيبها الانشقاق، مما سيضعفها سياسيًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *