مضيق هرمز والخوارزمية العسكرية الجديدة

مضيق هرمز والخوارزمية العسكرية الجديدة
يتناول النص الأهمية الجيوسياسية لمضيق هرمز بصفته عقدة استراتيجية في الرأسمالية العالمية. يدمج الكاتب بين نظريات القوة البحرية الكلاسيكية ومفهوم "المركنتالية الرقمية العسكرية" الجديد، موضحًا أن السيطرة على الممرات البحرية تتم اليوم عبر تكامل القوة العسكرية مع الخوارزميات الرقمية لضمان هيمنة المركز الرأسمالي على تدفقات الطاقة والتجارة....

الاطار المفاهيمي:

تقوم الإستراتيجية الراسمالية الخوارزمية وأذرعها الرقمية في جوهرها على مسارات غير تقليدية ترتكز على عدم السماح بظهور أي عقدة أو واجهة بحرية اقليمية يمكن أن تعرقل تحركات ما يسمى بالإمبريالية الوظيفية فالممرات البحرية وعقد العبور الاستراتيجية تندرج اليوم ضمن نطاق فضاء السيطرة للقوة العسكرية الأولى عالميا، التي لا تسمح لأي نظام إقليمي أو دولة ساحلية التحكم المنفرد بها، ولا سيما الممرات المائية الحيوية إنه مذهب راسمالي ثابت مرتكزه من يسيطر على البحار يسيطر على الاقتصاد العالمي ، وهي فكرة تمتد جذورها إلى الماركنتالية القديمة أو الراسمالية التجارية للقرن السادس عشر، لكنها تتجدد اليوم بصيغة يمكن تسميتها بـ ” الماركنتالية الجديدة الرقمية أو الخوارزمية العسكرية الجديدة للراسمالية التجارية.

حيث تسير الراية الرقمية Digital Neo-Mercantilism Driven by Military Algorithms والتجارة معا في تصعيد مستويات التراكم الراسمالي التاريخي فاينما تصل الرايات الرقمية تصل التجارة ) )Digital Flag and Trade Move Together( – فالراية الرقمية والتجارة يسيران معاً، فحينما تصل الاساطيل العسكرية البحرية في طورها الرقمي الرايات الرقمية او اذرع القوة تصل المصالحالاقتصادية لتعظيم الربح والتراكم الرأسمالي. لذا، فإن مفاهيم مثل الشرق الأوسط الجديد أو الأطروحات الجيوسياسية الممتدة من الفرات إلى النيل، يمكن قراءتها ضمن إطار إمبريالي واحد، يقوم على إعادة تشكيل المجال الحيوي الشرق اوسطي وهو التحكم بحزام النفط والغاز الذي يضم 80% من الاحتياطي العالمي من الطاقة الأحفورية، ذلك بما يضمن التفوق الاقتصادي والاستراتيجي طويل الأمد الاذرع الامبريالية الوظيفية والراسمالية بطورها الخوارزمي ومصالح قوتها عالميا على الجغرافيا السياسية والاقتصادية للمركز الراسمالي فالصراع على بوابات مضيق هرمز ، تعني أن ملحمة استراتيجية على عقدة امبريالية مهمة امست تحديات لا تقبل الهزيمة ، اذ يمثل مضيق هرمز الذي يقع في جنوب الخليج ممرا حيويا لنحو 11% من التجارة العالمية و 20% من صادرات النفط الخام والغاز في العالم وتتركز فيه قرابة 75 85% من احتياجات اسيا من الطاقة الاحفورية ولكون العراق يقع على اقصى شمال الخليج وبسبب ريعية الاقتصاد المعتمدة على تصدير النفط الخام الى اسواق اسيا ، فان إغلاق مضيق هرمز يمثل تحدي قاسي لاقتصاد بلادنا بسبب اعتماده شبه الكلي على هذا الممر لتصدير نفطه ، كما يشكل اغلاقه تحدي للاقتصاد الامبريالي العالمي في الوقت نفسه .

الاطار النظري

القوة البحرية والخوارزمية العسكرية في إعادة تشكيل النظام الاقتصادي العالمي تتناول هذا الأهمية الجيوسياسية والاقتصادية لمضيق هرمز ، بوصفه عقدة استراتيجية في النظام الرأسمالي العالمي المعاصر تنطلق من فرضية مفادها أن السيطرة على الممرات البحرية لم تعد تمارس فقط عبر التفوق البحري التقليدي، بل عبر ما يمكن تسميته بـ الماركنتالية الرقمية العسكرية -Digital Neo حيث تتكامل القوة العسكرية مع البنية Mercantilism Driven by Military Algorithms( الخوارزمية والرقمية لإدارة تدفقات الطاقة والتجارة العالمية وتستند إلى إطار نظري يجمع بين أطروحات الكاتب ماهان حول القوة البحرية، وسبايكمان حول الحزام الحاقي ، والرشتاين حول تركيب النظام الاقتصادي العالمي، وعلى النحو الآتي:

أولاً: التحليل ضمن الإطار النظري التقليدي

(1) ماهان السيطرة البحرية كأساس للقوة:

بری Alfred Thayer Mahan أن من يسيطر على البحار يسيطر على التجارة العالمية، ومن يسيطر على التجارة يملك مفاتيح القوة الدولية، ذلك في كتابه The Influence of Sea Power upon History الصادر في القرن التاسع عشر فاليوم، ما يزال هذا المنطق قائما، لكن أدواته توسعت لتشمل أنظمة المراقبة الفضائية، وتحليل البيانات البحرية، والذكاء الاصطناعي العسكري.

(2) سبايكمان الحزام الحافي وإدارة المجال الحيوي.

اذ يجادل Nicholas Spykman بأن السيطرة على الحزام الحافي (Rimland) تعني التحكم في أوراسيا. في وقت يمثل الخليج في منطقتنا جزءا حيويًا من هذا الحزام، بوصفه مركزا للطاقة العالمية، ما يمنحه أهمية استراتيجية تتجاوز الإطار الإقليمي.

(3) والرشتاين النظام العالمي وتدفقات الطاقة.

و على وفق Immanuel Wallerstein، اذ ينقسم النظام الرأسمالي إلى مركز وأطراف وشبه أطراف. تتحكم فيه دول المركز بالبنية المالية والتجارية والعسكرية، فيما تبقى الدول الريعية في الأطراف مرتبطة بعجلات الانتاج والاستهلاك عبر تصدير المواد الخام، خاصة الطاقة منها.

ثانياً: الأهمية الاقتصادية والجيوسياسية لمضيق هرمز

يقع مضيق هرمز بين إيران وسلطنة عمان، ويعد أهم عنق زجاجة للطاقة في العالم. اذ يمر عبره نحو 20-21 مليون برميل نفط يوميا و يمثل نحو 20% من الاستهلاك العالمي للسوائل النفطية.

كما يمر عبره قرابة 20% من تجار ة الغاز الطبيعي المسال عالميا في حين ان أكثر من 70% من النفط المار عبره يتجه إلى آسيا اذ تعد الصين أكبر مستورد للنفط عالميا أكثر من 11 مليون برميل يوميا) وان قرابة نصف استيراداتها النفطية تاتي من منطقة الخليج ، أي بنحو%50-45 من اجمالي وارداتها النفطية في وقت يصدر العراق الى الصين بين 12-1.5 مليون برميل يوميا في بعض الفترات وبحد ادنى لا يقل عن مليون برميل نفط خام يوميا وان أي تعطيل طويل للمضيق قد يدفع الأسعار إلى ما بين 120-150 دولارا للبرميل في سيناريوهات اضطراب حاد حسب تقديرات مؤسسات مالية دولية مثل )Goldman Sachs). JPMorgan

ب التأثيرات الاقتصادية العالمية:

(1) التضخم والنمو:

وعلى وفق صندوق النقد الدولي (IMF) فان ارتفاع اسعار النفط 10 دولارات تؤدي إلى ارتفاع التضخم العالمي بنحو 0.3-0.5 نقطة مئوية. وقد يخفض النمو العالمي بنحو 0.1-0.2%

(2) – التجارة البحرية

أ- تشير بيانات UNCTAD إلى أن نحو 90% من التجارة العالمية تمر بحرًا وان أي اضطراب في تكاليف الشحن ينعكس مباشرة على أسعار الغذاء والصناعة وبناء على ما تقدم، فان الاقتصاد العراقي بوصفه اقتصادا ربعيا، حيث ان أكثر من 90% من إيرادات الموازنة العامة تأتي من النفط، ويعتمد التصدير بشكل شبه كامل على موانئ الخليج.

ب الصين واعتمادها على ممر الطاقة في الخليج. فالصين أكبر مستورد للنفط الخام عالميا بنحو 11 مليون برميل يوميا وان قرابة 5045% من وارداتها النفطية تأتي من الخليج وبعد العراق احد المصدرين الرئيسين للصين في تصدير ما بين 12-1.5 مليون برميل نفط خام يوميًا في بعض الفترات. وعليه فان أي تعطيل طويل للمضيق قد يدفع الأسعار إلى ما بين 120-150 دولارا للبرميل في سيناريوهات اضطراب حاد حسب تقديرات مؤسسات مالية دولية مثل JPMorgan و Goldman

الاطار النظري الجديد الماركنتالية الرقمية العسكرية

ارتبطت الماركنتالية في القرن السادس عشر بـ: الأساطيل، حماية التجارة، تراكم الذهب والفضة أما اليوم، فإن النسخة المعاصرة تقوم على: الهيمنة البحرية، البنية التحتية الرقمية، الخوارزميات العسكرية، الردع السيبراني، وهنا يتشكل مفهوم نقترحه من جانبنا – بالماركنتالية الرقمية الجديدة الموجهة بالخوارزمية العسكرية حيث تسير الرايات أو القوة Digital Neo-Mercantilism Driven by Military Algorithms العسكرية بصفتها الرقمية ) والتجارة معا، وتصبح إدارة الممرات البحرية عملية رقمية – عسكرية متكاملة الفرض السيطرة والتفوق والتحكم بمقدرات الشعوب.

الخلاصة و الاستنتاجات من الماركنتالية التقليدية إلى الرقمية العسكرية).

أ- اذ كانت الماركنتالية التقليدية الراسمالية التجارية ( تعني ربط التجارة بالقوة البحرية وتراكم الثروة، فان السيطرة الرقمية والخوارزميات اليوم توسع نطاق سيطرتها ، كقوة راسمالية مركزية لتشمل بيانات الملاحة والطاقة وسلاسل الإمداد في حين ظلت القوة البحرية الكلاسيكية حسب (Mahan) تعني أن السيطرة أو رفع الرايات على الممرات المائية تساوي او تعادل تطبيقات الحماية التجارة يضاف اليها ضمان التفوق المركزي للراسمالية التجارية كقوة سيادية.

اما في العصر الرقمي الراهن ، فإن القوة المادية مضافا اليها السيطرة الرقمية والخوارزميات تشكل مبدا الرايات الرقمية Digital

ب كما تمثل الجغرافيا الاستراتيجية للحزام الحافي على وفق (Spykman) المفتاح الاساس لفكرة الحافة Rimland في السيطرة على أوراسيا والعالم، وبضمنها ينظر الى مضي.

قائمة مراجع مختارة

Alfred Thayer Mahan, The Influence of Sea Power upon History, 1890. –

Nicholas Spykman, The Geography of the Peace, 1944. –

Immanuel Wallerstein, The Modern World-System, 1974.-

U.S. Energy Information Administration (EIA), 2023 Reports. –

International Energy Agency (IEA), Oil Market Report 2024. –

IMF, World Economic Outlook 2023-2024. –

UNCTAD, Review of Maritime Transport 2023. –

World Bank Data Portal, Iraq Oil Revenue Statistics. –

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *