إسرائيل الكبرى… حلم ديني يتحول إلى خطة سياسية

إسرائيل الكبرى… حلم ديني يتحول إلى خطة سياسية
يتناول النص تصريحات منسوبة إلى بنيامين نتنياهو حول «إسرائيل الكبرى»، معتبراً إياها مؤشراً على نزعة توسعية تهدد سيادة الدول العربية، ومحذّراً من تداعيات إضعاف إيران وتراجع القانون الدولي على أمن المنطقة واستقرارها....

مشروع “إسرائيل الكبرى” عاد إلى الواجهة بعد تصريحات مثيرة للجدل لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي قال في مقابلة إنه “مرتبط عاطفيًا وروحانيًا برؤية إسرائيل الكبرى”، وهو ما اعتبره مراقبون تجسيدًا واضحًا للأطماع التوسعية التي طالما حملتها الحركة الصهيونية منذ نشأتها. هذه التصريحات أثارت موجة من الغضب في العالم العربي، حيث أدانتها دول مثل الأردن وقطر، فيما وصف الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي كلام نتنياهو بأنه “انتهاك صارخ للقانون الدولي واعتداء على سيادة الدول ووحدة أراضيها”.

المشروع الذي يتجاوز فلسطين التاريخية ليشمل أراضي من الأردن وسوريا ولبنان ومصر والعراق، لا يُنظر إليه كفكرة دينية فقط، بل كخطة استراتيجية تهدف إلى فرض الهيمنة الإسرائيلية على المنطقة عبر السيطرة على الموارد الطبيعية والممرات الحيوية. محللون سياسيون عرب يرون أن هذه التصريحات تكشف عن نوايا إسرائيلية طويلة الأمد لتفكيك البنية الجغرافية والسياسية للعالم العربي، وأنها تمثل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي العربي.

في المقابل، يرى بعض المراقبين أن إعلان نتنياهو العلني عن ارتباطه بهذا المشروع يعكس تصاعد نفوذ التيارات الدينية المتطرفة داخل إسرائيل، ويؤكد أن التوسع ليس مجرد حلم بل سياسة عملية يجري تنفيذها تدريجيًا عبر الاستيطان والاحتلال العسكري. هذا ما دفع محللين مثل الدكتور حسن نافعة إلى القول إن “مشروع إسرائيل الكبرى ليس مجرد شعار، بل خطة تستهدف إعادة رسم خرائط المنطقة بما يخدم مصالح الاحتلال ويقوض أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية مستقلة”.

الغضب الشعبي العربي ظهر بوضوح على منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبّر كثيرون عن رفضهم لما وصفوه بـ”الحلم التوسعي” الذي يهدد وجودهم، مطالبين بموقف عربي موحد يضع حدًا لهذه الأطماع. في ظل هذه التطورات، يبدو أن مشروع “إسرائيل الكبرى” لم يعد مجرد فكرة في كتب التاريخ، بل تحدٍ سياسي واقتصادي وأمني حاضر، يستدعي من الدول العربية إعادة ترتيب أولوياتها لمواجهة خطر يهدد حاضرها ومستقبلها.

ترامب ونتنياهو لن يكتفيا بالحرب على إيران، وأن إضعاف إيران ليس إلا بداية لمشروع “إسرائيل الكبرى” ضد المنطقة بأسرها، وهذا ما تؤكده التنبؤات التي ذكرها القرآن الكريم بأن اليهود (إسرائيل) والنصارى (أمريكا) لن يرضوا عنكم حتى تتبعوا ملتهم: (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ)، وهذا ليس خاصاً بإيران فقط، بل هو قانون إلهي عام.

الشهيد آية الله السيد علي خامنئي كان يسير على طريق يجب أن يستمر، وعدم وجوده الجسدي لا ينبغي أن يكون عائقاً أمام المسار التاريخي لمواجهة الظلم العالمي، كما ان الانتهاك المتكرر لأبسط قواعد القانون الدولي من قبل ترامب سيدفع العالم نحو وحشية ستكون، بالنظر إلى تطور تكنولوجيا العنف، أشد إيلاماً بكثير من العصور الوسطى، لان كل من يتهاون في هذه المرحلة من التاريخ في غضبه واستنكاره تجاه المجرمين، سيستيقظ تحت أحذيتهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *