نخلة عبد الصاحب دخيل في الجامع المبرقع

نخلة عبد الصاحب دخيل في الجامع المبرقع
نصٌّ رمزيّ يصوّر حواراً مع نخلة مسجد الشهداء، يكشف عبر استعاراته اختناق المقدّس بسوقٍ محيط، ويدعو لإصلاحٍ ثقافي يعيد الصلة بين المرجعية والناس، ويحذّر من تديّنٍ متبرقعٍ يفرّغ المقاومة من أصالتها....

امسكت جذع النخلة الطويلة الباسقة في حديقة المسجد العتيد بعد ان صليت ركعتي التحية واهديتها لشهداء ال المبرقع  عليهم الرضوان ..

كانت النخلة تبكي بصمت لكنها شامخة ومخضبة بدماء الشهداء لا بدماء الضحايا ، ومن مصاديق الشموخ عدم اظهار الانكسار .

كانت يدي هي الوسيلة لتحسس وجع النخلة الباسقة ، كأنها يد تضمد جراحا غائرة ، لكن روحي غاصت بعيدا في جغرافية المقاومة المتكئة على ثقافة تستند على الاتساع والالتزام العقائدي ، تلك التي انطلقت في سنة لم يتفق على تحديدها من خمسينيات القرن الماضي ، لكن من اجمل الثوابت الواضحة التي تم الاتفاق عليها هناك  ( عكس سنة الانطلاقة الاولى ) ، هي تلك التي تجلت في التحالف بين العمامة التي مثلت الشرعية والقيادة ، وبين ” الافندية ”  الثائرة التي رأت في الاسلام المحمدي الاصيل طريقا لاستعادة مجد الامة المهدور تحت اقدام العميل الامريكي  الاعوج … ابن العوجة .

هناك ، في مكان ما بدأت الشمس بالبزوغ معلنة ان حيا على خير الثورة والمقاومة ، هناك حيث لم يسبق السلاح الثقافة ، فالبندقية كالثقافة خطرة ان لم يصحبها جامع السعادات ومكتبة عامرة تشبه حديقة متنوعة الازهار .

فالنحل لا يتغذى على العاگول !

 تأملت عميقا في الاسباب الكامنة خلف سر حزن نخلة المسجد ، فخاطبتني قائلة :

لقد جلبت الملائكة جثامين الشهداء نسائهم واطفالهم وابطالهم ودفنتهم تحتي وجعلت من جذوري القوية شباك لرياض قبورهم الخضراء والتي تحيط بها بساتين النرجس الابيض.

ان ال المبرقع هنا ، هذا طبيعي لان المسجد مسجدهم ، لكن ” الغريب ” ان عبد الصاحب دخيل جيء به مع الكوكبة النورانية ودفن معهم .

بكيت بحرقة بينما كانت هي تبتسم وسألتها : وهل انتِ حزينة عليهم ؟

قالت : لا ، لانني ارى كم هم سعداء لتضحياتهم ، حزني البالغ له سبب اخر .

قلت : هل لي ان اكون صندوقك الاسود ؟

قالت : نعم لان حبرك يعشق دمائهم .

_ افصحي .. فبين طيات حشيفات جذعك يكمن سر كبير يغطيه سعفك الباذخ.

قالت : اسمع : ان عبد الصاحب دخيل هو رسول الكوكبة النورانية لتبليغي بما يدور في وجدان الشهداء من ألم متعلق بالاحياء !!؟

وانا بدوري كنت ابحث عن رسول جيد لابعث بهذه الرسائل الى الاحياء ، وقد تم القرار بمكافئتك عبر رد التحية عليك ، التي القيتها صلاة واهديتها لارواح الشهداء المقدسة .

أكتب لوريث ال المبرقع بأن دخيل يبلغك السلام ويطلب منك حرق السوق المحيط بالمسجد ، المسجد يختنق ، رئتاه مصابتين بالسل ، يجب ان يسعف بطبيب مختص يجري له عملية جراحية دقيقة تجتث الدرن وتحافظ على الرئتين سليمتين ؟!

ان في المسجد تصدع حديث نمى مع البناء الجديد ، كان ينبغي ان يعالج منذ البداية ، وفي الاصل  ان وجوده غريب ومعيب ومذهل !!!؟

ان عبد الصاحب يخشى ان يتحول التصدع الى شرخ مخيف .

هو يطلب تأسيس منظمة تعنى بشؤون تعرية الثقافة اليسارية المتبرقعة بالدين والثورية والمقاومة المزيفة التي قادها عبر التاريخ العراقي الحديث مجموعة من اليسار الطفولي  …

لقد فقدتم الصلة والوسيلة بين المرجع والناس ، او اخطأتم في اختيارها .. عودوا لنموذج المثقف المتدين ، القارئ النهم ثقة المرجع ، كما كنت انا ثقة زعيم الطائفة .

يجب العودة الى ذلك المكان الخمسيني … وزيارة جثامين الشهداء المدفونين تحتي بشكل تواتري .. لقد اصبحت ملاكهم الحارس .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *