الدمية البعثية .. السردية الخائنة

الدمية البعثية .. السردية الخائنة
تكرار البعثيون السرديات القديمة حول خسارة الشيعة للدعم الأمريكي لا يعكس تعقيدات الواقع الحالي. الشيعة لن يفقدوا العراق إذا عادوا أمريكا، بل سيحافظون على وحدته الجيوسياسية. البعثيون لا يمثلون قوة وطنية أو دولة عميقة، بل أدوات مؤقتة تُستخدم وتُستبعد بعد انتهاء دورها....

يقول أحد نواطير الغرب من البعثيين ممن تقلدوا مناصب إعلامية مهمة في النظام الجديد :

 ‏قراءة بالمختصر!

الشيعة يخسرون الأمريكان مثلما خسروا الإنكليز قبل مئة عام، خسارة الإنكليز قبل 100 سنة، جاءت بسبب فتوى الدفاع عن الدولة العثمانية الإسلامية، والخسارة الحالية بسبب الدفاع عن إيران، وفساد طبقة شيعة السلطة وعنترياتهم الفارغة!

*خسارة الأمريكان يعني خسارة السلطة، كما حدث مع الإنكليز؟!

ما يردده البعثيون سردية ميتة ، لانه ينطلق من زمكان فقد قيمته ، فشيعة العراق لن يخسروا السلطة أن هم عادوا امريكا بل سيخسرون العراق الموحد ” بالگوة ” ، فالسيناريوا البديل لجبهة المقاومة هو ترك المناطق المعادية وعدم القتال فيها والانسحاب منها والتراجع للحفاظ على المناطق الموالية ( كنا جرى في سوريا مثلا ).

لن يكون هناك نظام معادي لطهران في بغداد مرة أخرى ، هذا خط جيبولوتيكي احمر جدا ، لان معناه أن الجمهورية الإسلامية انتهت عمليا ، والعراق عاد لحكم المنظومة الطائفية التي حكمته لاكثر من الف عام ، ولذلك هي تسعى للحفاظ على نظام حليف في بغداد فأن تعذر ذلك فصديق فإن استحال هذا فمعناه وجود نظام معادي وهنا ستذهب للنموذج الروسي في اوكرانيا.. ستحطم الدولة نفسها ..

ولهذا اقول أن ما يردده هذا البعثي البائس وغيره مجرد قشور قديمة لا قيمة لها ، لان الواقع أصبح معقدا جدا ولا يشبه واقع الشيعة في بدايات القرن العشرين.

هولاء الخونة لا زالوا يفكرون ويعملون بنفس ديناميكيات الخمسينيات والستينيات من القرن المنصرم ، عندما عرضوا خدماتهم على الامريكان وخانوا الوطن ليساعدوهم على الاطاحة بعبد الكريم قاسم فقط لأنه ليس سنيا صرفا ( والدته شيعية ) وليس بعثيا ، ولذلم وصفوه ب” الشعوبي ” ، وهم اليوم يحاولون العمل بنفس الطريقة وسيفشلون ، لأنهم يعيشون الانقراض الفكري والطبيعي .

وهناك في عمق العمق بخصوص هذه القضية تكمن مسألة مهمة ، فهم ( وأقصد بهم البعثيين الشيعة نسبا)  يعتبرون أنفسهم مركز قوة من ضمن مراكز القوى في عراق ما بعد ٢٠٠٣ ، وهذا وهم ، لأنهم مجرد دمى استغلهم واستعملهم النظام السياسي الجديد ، كما استخدمهم من قبل  البريطانيون والامريكان للسيطرة على العراق في بداية الستينيات ولفظوهم عندما تعدوا على الخطوط الحمر للسي اي اي ودخلوا الكويت عام 1990 ، والان يلفظهم النظام في العراق لانه لا يستطيع الوثوق بهم ابدا ، هم لا يشبهون الدولة العميقة الكمالية العلمانية في تركيا ، فعندما واجهها أردوغان بدعم غربي صهيوني واستطاع أن يحول هذا الدعم من الكمالية إلى دعم الاسلام الإنجليزي الذي يتبناه هو ، عندها استطاع كسر تلك الدولة واضعافها إلى أبعد الحدود ، لكنه بمجرد أن بدأ مواجهة الدولة العميقة الصوفية ( فتح الله كولن) وهي دولة قوية ومتغلغلة جدا في عمق الدولة العميقة الكمالية حتى اضطر اردوغان إلى الاتصال بالكمالية لتنسيق المواقف ضد عدو مشترك وهو فتح الله كولن ، فأعادهم إلى مراكزهم الأمنية والسياسية ليضرب بهم جماعة كولن وتمكن من تحقيق هدفه ..

المهم في هذا الشرح هو أن البعثيين لن يرتقوا ليكونوا دولة عميقة ومركز قوة في العراق الجديد لأنهم ليسوا قوة وطنية تنتمي لمصالح البلاد كما هو الحال في أطراف الصراع بين الدول العميقة في تركيا ، ابدا ، لن يكونوا مثلهم ولن يعاملهم النظام السياسي الجديد وفق هذا لا لشيء سوى لانهم مجرد مجموعة خونة ودمى تتلاعب بهم الدول العميقة في العراق وترميهم في المزابل بعد أن تنتهي من استخدامهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *