لِمَاذَا الجَمِيعُ يَدُقُّ طُبُولَ الحَربِ؟ (2)

لِمَاذَا الجَمِيعُ يَدُقُّ طُبُولَ الحَربِ؟ (2)
يرى النصّ أن صراعات المنطقة امتداد لمشروع سياسي-ديني تقوده الولايات المتحدة وإسرائيل لفرض «إسرائيل الكبرى» وترويج «الإبراهيمية». ويصوّر المواجهة كصراع عقائدي يستهدف الشيعة ومحور المقاومة، مقابل وعد إلهي بالنصر وإقامة دولة العدل....

الحرب في المنطقة

الله سبحانه بلطفه وكرمه خلقنا وأوجدنا في قلب العالم القديم -كما كانوا يسمُّنه- وهي منطقة نزول الرسالات السماوية كلها منذ أن هبط أبونا آدم (ع) على هذه الأرض كانت منطقتنا وما يسمَّى غربياً سياسياً الشَّرق الأوسط، وهو في الحقيقة اسم خبيث من قوم أشرار يريدون تسويق الغدَّة السَّرطانية التي غرسوها وأوجدوها في غفلة من الزمن في الأرض المقدسة التي بارك الله فيها وما حولها -القدس الشريف- وهي قلب البلاد العربية وما نسمِّيه الوطن العربي، والقدس هي القلب النابض، ومكة المكرمة هي قبلة النفوس والأرواح، لأنه هنا مهبط الرسالات السماوية كلها، والكتب الرَّبانية أيضاً، وهذه الحقيقة التي لا يستطيع أن ينكرها أحد فيه مسكة من عقل أو ضمير ويعرف شيئاً من تاريخ الأديان السماوية.

 الدِّين (الترامبي) الجديد (الإبراهيمية)

ولذا ليس غريباً أن يتنادى أصحاب الأديان التوحيدية للحضور في هذه المنطقة ولكن ليس ليعمِّروها بالعبادات والطاعات لربِّ السماوات وإنما جاؤوا ليصنعوا للناس ديناً جديداً أسموه نفاقاً ودجلاً (بالدِّين الإبراهيمي)، ليضحكوا على ذقون البسطاء ويلعبوا على مشاعر الناس الفقراء في هذه المنطقة باسم ذاك النبي العظيم بطل التوحيد أبونا إبراهيم الخليل (عليه السلام)، وهذا ما جاد به سيِّد البيت الأسود ورجله الأول البرتقالي أو مَنْ يسمِّي نفسه بالذَّهبي (الترامب)، فيجب أن نطلق على هذا الدِّين الذي يحاول تصنيعه ب(الترامبي – الترامبية) وليس (الإبراهيمي – الإبراهيمية)، لأنه لا علاقة لهم بإبراهيم، ولا صلة لإبراهيم الخليل بهم لا أصلاً ولا فصلاً ولا سبباً ولا نسباً فمن أين لهم هذا الإدِّعاء الكاذب، والله بيَّن لنا الحق وأبطل كل باطل في كتابه الحكيم منذ العصر الأول لنزول الوحي العربي المقدَّس: (مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (67) إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ (68) وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ) (آل عمران/69)

وطبول الحرب التي نسمعها في كل لغاتها ولهجاتها ونغماتها النشاز هي من هذا المنطلق البائس، ومن هذه الدَّعوة الباطلة التي جاء بها هؤلاء الأشقياء لسوِّقوها لنا على أنها الفتح الترامبي المبين، الذي أرسله وبعثه رب العالمين لتسويق السلام في الأرض فهو أهم من السيد المسيح الذي لم يستطع أن يفعل شيئاً وسماه الناس ب(رسول المحبَّة والسلام)، وهو في كل خطاب يقول ويدَّعي أنه أوقف ثمانية حروب خلال أقل من سنة من حكمه، ولم تعطونه أو يمنحونه (جائزة نوبل للسلام) وأعطوها لتلك المرأة الفنزويلية التي ضحك عليها فأهدته إياها ولكن بقيت حسرة في قلبه الصغير.

والعجيب من هذا البرتقالي الذي يحاول أن يسوِّق نفسه على أنه مسيح السلام العالمي، قد تماهى قولاً وعملاً مع صديقه اللدود المجرم الأول في العالم المتحضِّر (النتن ابن النتن) الذي عاهده على تنفيذ كل طلباته وأوامره له وهو قاتل الأطفال والنساء والشيوخ ومدمِّر البلدات والقرى على رؤوس أهلها في غزة هاشم، وقد شاركه في كل جرائمه في غزة، وسوريا، والعراق، وإيران الإسلامية حيث أعيى الشيطان الصغير البرنامج النووي الإيراني رغم كل الجرائم التي قام بها فاستنجد به فراوغ وكذب ودجَّل أمام شاشات العالم دون خوف أو خجل وأرسل قاذفاته العملاقة ب 52 لتنفِّذ ضربات موجعة هو سمَّاها قاتلة ومدمِّرة لبرنامج علمي سلمي بحت كما يؤكد الأخوة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والعجيب أنه خرج على القنوات الإعلامية ليفتخر ويقول: (لقد دمَّرنا البرنامج النووي الإيراني بالكامل، والآن هيا إلى السلام)، أي سلام وأي كلام أيها المعتوه بعد القتل والتدمير بهذه الطريقة الإجرامية، وكذلك فعل بغزة بعد أن دمروها على مدى عامين كاملين جاء ببدعته الجديد بتأليف (مجلس السلام) أي سلام هذا يا عقلاء الكون؟

صفقة القرن بالقوة

وهنا يجب أن نستذكر ما أطلق عليه في الدورة الأولى من حكمه البائس الذي أطلق عليها: (صفقة القرن) وحاول تسويقها على مدى أربع سنوات من حكمه إلا أنها لم يقبل بها أحد من أهل المنطقة رغم كل التسويق والتلميع والكذب والدَّجل الذي استخدمته وسائل الإعلام التابعة له لتسويقها ليقبلها الناس في المنطقة إلا أنها جوبهت بالرَّفض بكل قوة، وأعاد الكرة مراراً وتكراراً بعد أن حشد معه زبانية الأعراب والحكام الذين وضعهم لينفِّذوا له أجنداته في المنطقة إلا أنهم كذلك فشلوا لأنهم كانوا يحاولون أن يُخرجوا الناس من أديانهم وعقائدهم وهذا ما لم يستطيعوا له سبيلاً لأن دين الله مغروس في الفطرة الآدمية فهل يستطيع الترامب وزبانيته وأشكاله أن يغرسوا دينهم المصطنع (الإبراهيمية) في فطرة الناس حتى يتقبلونها ويعتنقونها ويعتقدون بها؟

صفقة القرن، الإبراهيمية، إسرائيل الكبرى

والحقيقة التي يحاول أن يخفيها كل هؤلاء المبشِّرون بالحرب والذين يدقون طبوله في كل حين وآن في هذا العصر والزمان، هي أنهم يبحثون عن بناء (إسرائيل الكبرى) وليس أي شيء آخر، وهذا ما سيحقق لهم النبوءة التوراتية والتعاليم التلمودية في أرض الواقع، أي أنهم يحاولون أن يحيوا فكرة باطلة فاسدة عمرها أربعة آلاف عام، عاشها اليهود طيلة كل هذه العهود والقرون المتمادية والطويلة، وحقيقتها الخاوية على عروشها، لأنها فكرة سياسية قالها صبيان صهيون بهدف سياسي لبناء دولة لهم بصبغة يهودية بامتياز، وساعدهم عليها في بدايتها رجال الغرف السوداء وأقبية الظلام في مدينة الضباب البريطانية حيث كانت الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس، حيث سخَّرت له كل إمكاناتها لتغرسها في قلب هذه المنطقة الحساسة مهبط الأديان السماوية، فجاؤوا بهؤلاء الأشقياء ليغتصبوا قدسنا ويدنسوا أقداسنا والعجيب يحاولون أن يفرضوا علينا الرِّضا بهم وبأعمالهم وإجرامهم بل وأن نفرح بذلك كما يفرح الأشقياء الذين وضعوهم عندنا حكاماً.

فطبول الحرب التي تُقرع على رؤوسنا هي من أجل الرِّضا بما يسمونه ب(إسرائيل الكبرى)، التي حدودها من الفرات إلى النيل، ولكن العجيب الغريب أن هؤلاء يريدون أن يحكموا ملايين الكيلومترات وهم لا يتجاوزون عدد مدينة صغيرة من مدن المنطقة، فكيف سيحكمون كل هذه المنطقة فهذا غير عقلاني ولا منطقي ولا حتى عملي يا عقلاء الدنيا.. فهل يمكن تحقيق هذا الحلم التوراتي على أرض الواقع؟

وهل يمكن أو يستطيع هؤلاء الأشقياء أن يحكموا هذه المنطقة الممتدة من الفرات إلى النيل؟

والسؤال الأهم في هذا السِّياق الذي يجب علينا فهمه جيداً هو: هل طبول الحرب من أجل (إسرائيل الكبرى)؟

وهل يمكن لأهل هذه الدولة اللقيطة والغدة السرطانية بملايينها الخمسة أو يهودها العشرة، وهم تجميع من كل دول العالم فلا يجمعهم لا عادات، ولا تقاليد، ولا أعراف، ولا ثقافة، ولا حتى دين (لأن اليهود 71 فرقة)، فكيف لمثل هذا الخليط الغير متجانس أن يعيشوا في دولة واحدة، وأن يخضعوا لنظام وحكم واحد؟

وكيف لهم إن تجمَّعوا وانخرطوا في هذه الجماعة -وإن كانت غير متجانسة فيما بينها- فرضاً، فكيف لهم أن يعيشوا وسط بحر من الشعوب العربية الذين يعدُّون أكثر من أربعمائة مليون، أو في وسط محيط إسلامي يعدُّ مليارين، وجميعهم يكرهونهم ويبغضونهم ويحاربونهم، فهل يعقل من هذه الفرضية المستحيلة أن تعيش مثل هذه الدولة البائسة في وسط البحر العربي المعادي، والإسلامي المناهض لهم ولوجودهم في قلب هذه المنطقة؟

القوة الطاغية تصنع

قد يقول قائل ممَّن تماهى مع المشروع واقتنع بأن أمريكا هي آخر الحلول في العالم: نعم إن القوة تصنع ما تريد في هذا العالم لا سيما أمريكا القوة التي لا تُقهر، هكذا يرى ويظن مثل هؤلاء الفقراء بالفكر البسطاء في العقيدة والإيمان.

ولهم نقول: نعم؛ يمكن للقوة أن تصنع واقعاً يُرضيها لفترة من الفترات، كما فعل النمرود في بابل العراق، وفرعون الفراعنة في مصر، ولكن هل استمر النمرود، أو بقي فرعون؟ كلا؛ بل الذي بقي إبراهيم الطريد الشَّريد الفريد الوحيد وإيمانه ورسالته وها هم كل هؤلاء يبحثون عنه ليتمسَّكوا به، وهم نماريد وفراعنة هذا العصر الأغبر فالمؤثر والفاعل في هذا الكون هو الله تعالى وليس الطغاة والجبارين وهذه عقيدة إيمانية نؤمن بها ولكن النصر له شروطه ومعادلاته التي إن توفَّرت في واقعنا غيَّرنا كل ما حولنا وانتصرنا على عدوِّنا مهما امتلك من القوة لأن معنا القوة المطلقة، وهذا قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) (محمد/ 7)، وقال سبحانه: (وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (الأنفال/ 10)

فالقوة الطاغية الباغية تصنع ما تريد، ولكن هذا ليس قانوناً ثابتاً ومستمراً لأن القوة حقيقة متحولة ومتغيِّرة كما نعرف والآن القوة ترافق الحضارة، وهناك مراكز حضارية تحاول أن تحيز القوة لتفرض نفسها وواقعها على العالم الذي نعيشه الآن، وكلنا نرى بأم العين أن القوة الصينية الناهضة تصنع المعجزات، رغم أنها حضارة قديمة ضاربة في عمق الزمن، وأما الحضارة الغربية بقيادة الولايات المتحدة فليس لها من العمر إلا قرنين من الزمن فبالأمس القريب اكتشفها كريستوف كولومبس وهي حضارة قامت على القتل والدم، والدمار في داخلها وخارجها، وأما الحضارة الصينية فهي حضارة مسالمة، وهذا ما أشار إليه الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر قبل أيام قليلة برسالة خاطب بها الرئيس الحالي دونالد ترامب: “أنت خائف من أن تتقدم الصين علينا، وأنا اتفق معك.. لكن هل تعرف لماذا الصين (تتقدَّم) أمامنا؟

لقد قمت (أنا) بتطبيع العلاقات الدبلوماسية مع بكين في عام 1979 م منذ ذلك التاريخ، هل تعرف كم مرة دخلت الصين في حرب مع جهة ما؟! ولا مرة واحدة! بينما نحن في حالة حرب باستمرار، أميركا هي الدولة الأكثر خوضاً للحروب في تاريخ العالم لأنها تريد فرض حكومات تستجيب لتوجهات حكومتنا، ولقيمنا الأمريكية، (وهذه هي الحقيقة الصادمة)..

والصين، من جانبها تستثمر مواردها في مشاريع، مثل السكك الحديدية، والبنية التحتية، والقطارات القذيفة (الرصاصة) العابرة للقارات، وتكنولوجيا 6G والذكاء الآلي، والجامعات، والمستشفيات، والموانئ، والمباني..

أما نحن (الأمريكان).. كم ميل من القطارات العالية السرعة لدينا في هذا البلد؟ لقد أهدرنا 300 تريليون دولار على النفقات العسكرية لإخضاع البلدان الراغبة في الخروج من هيمنتنا..

والصين لم تهدر فلساً واحداً لخوض الحرب ولهذا السبب، تفوَّقت علينا في كل منطقة تقريباً.. ماذا لو رصدنا 300 تريليون دولار لهيكلة البنى التحتية، الروبوتات، الصحة العامة في الولايات المتحدة الأمريكية، وليكون لدينا قطارات “رصاصة” عالية السرعة، وليكون لدينا جسوراً لا تنهار، ونظام صحي مجاني للأميركيين، كي لا يصاب آلاف الأمريكيين، أكثر من أي دولة في العالم بوباء كورونا، كوفيد-19، وليكون لدينا مسارات تتم صيانتها بشكل صحيح، وليكون نظامنا التعليمي جيداً، مثل كوريا الجنوبية، أو شنغهاي؟ (عن مجلة “نيوزويك” الأميركية)

هذه حقيقة الحضارة الغربية بقيادة البيت الأسود ورجاله لا سيما البرتقالي الآن، فهي حضارة قامت على القتل والنَّهب والسَّلب والحرق والغرق والتهديم والتدمير ولذا فهي الحضارة الوحيدة التي قامت على الدِّماء واستمرَّت على نهجها رغم أنها استولت على منصَّة القيادة ولكن لم تغيِّر نهجها الدموي ولذا ترى شعوب الأرض قاطبة تكره بشكل غريب الأمريكان، بل وحتى الأمريكان أنفسهم يكرهون بعضهم لأنهم قاموا على قتل الآخر، فلم يستطيعوا الخروج من صفوف المافيات الإجرامية وقطعان الكوبوي ورعاة البقر الأمريكان، كما أن عصابة الإخوان المجرمين عندنا كم مرة وصلوا إلى سدَّة الحكم في بلداننا إلا أنهم لم يستطيعوا أن يخرجوا من عباءة العصابة المجرمة.

يدقُّون طبول الحرب للحرب

فالأمريكان يدقون طبول الحرب للحرب لأنهم لا يستطيعون العيش بلا حرب فقد حاربوا بعضهم 150 سنة، ولما اتَّحدوا قرروا أن يحاربوا غيرهم، فهم لديهم أكبر شركات صناعة الموت والسلاح بكل أنواعه وأشكاله بأفتكها وأبشعها وأشنعها ويريدون أن يبيعوا بأغلى الأسعار ليجمعوا أكثر الأموال من أيدي الناس، فهم يوزعون الحرب على مساحة الكرة الأرضية ليبيعوا ما تنتجه مصانعهم من أنواع أدوات الموت والقتل والدمار، وكأنهم خلقوا من أخطاء الشيطان الرجيم، فهم الشعب الوحيد الذي لا يفهم معنى الرحمة والتعاطف بين الشعوب والأمم، بل شعارهم المعروف (أمريكا أولاً)، والباقي إلى الجحيم، والمهم عندهم أن يعيشوا هم فقط حتى لو مات البشر جميعاً فلا إشكال لديهم، ولهذا فهذه الإمبراطورية هي إمبراطورية الشر العالمية، وإمبراطورية الشيطان، وها هي فضائح ابستين تفصح عن حقيقتهم المرة التي حاولوا أن يخفوها لعقود وقرون من الزمن، وصدق السيد الإمام الخميني الذي أطلق عليها (الشيطان الأكبر)، فهي تكشف عن وجهها بأبشع صورها الآن.

حقيقة الحرب الحالية

فطبول الحرب التي تُقرع اليوم في كل المنطقة وهذا التجميع لأكبر قوة في العالم ما هي إلا لإخضاع الشيعة وتدمير مشروعهم الحضاري والقيمي الذي يحاولون أن يبنونه على اسم الله وعلى ملَّة رسول الله (ص) ومنهج أهل البيت الأطهار ليكون نواة لتلك الدولة المنتظرة، لدولة الحق والعدل التي بشَّر بها جميع الأنبياء، ونزلت لها جميع الكتب والصحف السماوية، فهي دولة الرحمن التي يحلم بها الإنسان، وأما كل هذه الحروب فهي من المشروع المناهض والمضاد لها لأنها حرب الشيطان وزبانيته من شياطين الإنس والجن، ولذا علينا أن نعي ونفهم هذه الحقيقة التي يحاول أن يغيِّبها عنَّا هذا الإعلام الصهيوني الداعر بكل ما لديه من أساليب خبث ومكر ودهاء.

فالحرب اليوم هي حرب دينية عقائدية بامتياز ومَنْ لم يسمع طبولها تُدق فإنه أصم لا يسمع، ومَنْ لم يفهم هذه الحقيقة فإنه فاقد العلم والفهم السياسي والبصيرة، وهذا ما نهيب به الأخوة الأفاضل والباحثين الأكارم أن يعطونه ما يستحق من الفكر والوقت والجهد، لبيانه لهذه الأمة المظلومة والمنكوبة والمضحوك عليها منذ أن استولى عليها صبيان النار من جواسيس بني الأصفر، وأبناء الشجرة الملعونة في القرآن، الأموية الزقومية الجهنمية المجرمة لا سيما كبيرهم معاوية الذي علمهم الكفر الذي كان يحاول أن يدفن الإسلام طيلة أربعين سنة الذي قال لصديقه المجرم المغيرة بن شعبة: (لا والله إلا دفناً دفناً)، والآن جاء دور الوعي لأن المرحلة جعلت السكين على المنحر وها هي كربلاء القرن الواحد والعشرين تلوح في الأفق، فهل نقف على التل وننظر كيف نذبح على طريق العزة والكرامة طريق الشهادة والقيادة والريادة طريق الحسين (ع) اللاحب؟

ها هي قوى الشر والظلم والظلام العالمي تجمَّعوا لإجهاض هذا المشروع الولائي الناهض في هذا العصر الأغبر فإما أن نكون أو أن ننتظر قرون أخرى ولا أحد يعلم ما يختبئ في بطون الأيام والغيب الآتية إلا الله، ولذا علينا أن نكون بحجم المرحلة والمسؤولية الملقاة على كواهلنا ونثبت جدارتنا بالحياة قبل أن يستأصلنا معاوية ويزيد وبني الأصفر لا قدَّر الله تعالى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *