معمارية بناء العراق بأمثولة بناء القوة الوطنية الشعبية العقائدية

معمارية بناء العراق بأمثولة بناء القوة الوطنية الشعبية العقائدية
يناقش النص الحشد الشعبي بوصفه قوة نشأت في سياق مواجهة داعش، ويركز على استدامة دوره وتطوير قدراته، مع طرح إشكالات التسليح والإدارة والقيادة والنشاط السياسي والعلاقة بالمرجعية، بما يستدعي تحديداً أدق لهويته المؤسسية وموقعه داخل الدولة...

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿ وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾ [ سورة القصص: 5]

صدق الله العلي العظيم

وسط صراع عارم على المصالح العليا في العراق و المنطقة، ووسط هجوم منظم من أعداء الشعب العراقي، وفقا لمصالح ضيقة دفعت أعداء العراق لإتخاذ خطوة كبرى، تكشف عن قصر نظرهم وضيق أفقهم، بإستهداف كرامة العراقيين وسحقهم، ليتحولوا الى أداة رخيصة ضيقة في خدمة أهداف الغرب والصهاينة و القوى المتالفه معهم، وهي اهداف لا تنسجم ابدا مع كرامة العراقيين، إن لم تكن تلغيها نهائيا.

لقد كانت الهجمة وبظروفها المعلنة، حصيلة توافق تام بين الأهداف الأمريكي الغربية، التي تبغي في نهاية المطاف سحق الشعوب، وتحويلهم الى جزء من ماكنة الغرب الإستحواذية.

إزاء هذا كله، ونظرا لأن العراقيين شأنهم شأن الشعوب الحية، يمتلكون ارثا كبيرا من التاريخ البنائي السليم، رتبوا أوضاعهم بسرعة فائقة، وتحركوا فور صدور توجيهات المرجعية الدينية العليا بـ “درء المخاطر المحدقة”..هذا الشعار التطبيقي العملي القديم المتجدد، والذي لامس حقيقة النفس العراقية بعمق، وثورها لياحول الإنتصار الى عملية إعادة بناء للقوة وفقا لمعايير عراقية اصيلة، لقد تربى عليها العراقيين بعمق التاريخ وقوة الجغرافيا وحضور المستقبل..

لقد كانت الحصيلة أن الهجوم الغادر الذي استهدف العراق، كان بالحقيقة عملية إيذان للشروع ببناء جديد، تلقفها المجاهدين الأوائل صناع المجد والتاريخ.. اولهم نبراسنا وحامل خيرنا وبركتنا، المؤمن المجاهد الشهيد ابو مهدي المهندس (رض)، حامل راية الكرامة الإسلامية وعزة ضوء العراق الأبدية،  ومعه ثلة المؤمنين المجاهدين الذين عركتهم ظروف المعارك الجهادية السابقة، ليتأسس الحشد الشعبي، صورة ناصعة لنوع العراقي الذي يعيد بناء نفسه بقوام ناصع نظيف.. إنه “عمارة المستقبل” الدائمة  والباقية فينا، مادامت “المخاطرالمحدقة” لم تتركنا ابدا.

إن عملية البناء وما رافقتها من أحداث كبرى أنعكست بشكل مباشر، على مستقبل العراق والأمة وخلقت قوة قتالية محكمة، لبناء وتأسيس قوة قتالية رادعة حابستا للضيم مانعة الانهيار، ستكون هذه القوة  معيارا نظيفا لما يمكن أن يفعله من بناءات وصناعات خلاقة، لكنها يمكن أن تكون سببا دائما، لإستهداف مستمر، بـ “المخاطر المحدقة” ..هذا الخطر الذي سيكون معنا ابدا لأننا في العراق الذي تبحث عنه تلك المخاطر عمليا.

هذه القوة القتالية لم تؤسسها دولة، لكنها تحظى بدعم الدولة وقبولها ومباركتها، وكانت الحصيلة تأسس الحشد الشعبي، عنوانا صادما لأعداء العراق، وسيبقى الحشد الشعبي موجودا، لأنهم أيضا موجودين باطماعهم ورغباتهم وعقائدهم المريضة..

ثمة قضايا و امور واطاريح مهمة جدا، نحاول ان نقاربها في هذه الاطروحة، بعضها عمومي وبعضا خصوصي، لكنها جميعا تحاول التاثير بشكل او باخر على هذه العمارة الوطنية العراقية الانيقة.

ومن الضروري العمل الفكري وتنظيمي، لايجاد حلول للمشكلات التي يواجهها هذا التشكيل الذي بنته جماهير الأمة في البناء المعماري، وهي مشكلات لإعتيادية لكن منها مشكلات معقدة ومرتبكة، وأن نضع في نصب أعيننا أنه كحل آمن لحل مشكلاتنا الوطنية والدفاعية، وكوسيلة فعالة لــ”درء المخاطر المحتملة”، وهو توصيف ممتاز وذكي أطلقته المرجعية الدينية العليا على الحشد الشعبي،  ويجب أن يعيش البناء ويبنى وينمو ويتطور بقوة وثبات.

ان البناءليس مؤسسة أو وسيلة آنية لمعالجة مشكلات ظهور الإرهاب في العراق، بل هو أداة دائمة لمعالجة “المخاطر المحدقة” التي تحدق بالبلاد، وتريد تحجيم قوة الدولة أوالإنقضاض عليها.

أنه مؤسسة دائمة الوجود، لأن العراق يببقى كدولة، وهو متعرض دوما “للمخاطر المحدقة” الهائلة المتنوعة، ومن أعداء متعددين دائميين.

أن أسباب بقاء القوة العقائدية  كقوة مقاتلة، تختلف إختلافا جذريا عن أسباب بقاء قوة الجيش، فالجيش مؤسسة بنيت للدفاع عن “وجود” العراق كدولة بحدودها المعروفة، فيما الحشد الشعبي ووفقا لنظرية “درء المخاطر المحتملة” مؤسسة تحارب بقوة “المخاطر المحدقة” التي تحيق بتلك الدولة، وهي مخاطر كثيرة خصوصا لبلد غني كالعراق، وهو محاط بدول لها مطامعها ومشكلات كبرى مع العراق.

لقد رافق التاسيس الحشد الشعبي، مشكلات كبرى واجهتها التشكيلات المماثلة في كثير من بلدان العالم، التي واجهت مشكلات مماثلة، تتعلق بتوفير تخصيصات مالية، لتنفيذ الواجب، وقد واجهتها قيادة الحشد الشعبيبقوة وثبات وقدمت الاهم على المهم، ودرء بحكمة وتعقل اثار هذه المشكلة، لكنها بقيت غير محسومة لحد الان، انها مشكلات متعلقة بـالتخصيصات المالية، المخصصة للحشد الشعبي وأضطرابها وسوء توجيهها، أو النظر اليها كمنة.

معركتنا مع تنظيم داعش الإرهابي، وسائر القوى الشريرة أمر مستمر، لقد تقدمنا كثيرا،  لكن النصر النهائي لن ينعقد نهائيا ابدا،  لأن أعدائنا موجودين وأقوياء وطامعين ومتربصين…

بالظروف والمخاطر التي اشرنا اليها، فتح عليه بوابات الحروب المستمرة، بعض تلك الحروب مشكلات داخلية تواجهها العمارة الفتية، وبعضها مشكلات طبيعية ترافق أي عملية تأسيس، لقوة مسلحة قبالة أعداء كثر، متنوعون بالأسماء والأهداف، لكنهم متفقين على محاربة الوليد القوي، لأنهم يعرفون أن هذه الولادة، بوابة من بوابات هزيمتهم الدائمة، ولذلك، وكلما مضت عملية إعادة بناء نفسه الى أمام، فإنهم يستكلبون في تنظيم أنفسهم، وتحصين أوضاعهم وتقويتها، إنها الحرب التي سلامها هو الإنتصار على الأعداء.

اننا نواجه مشكلات مهمة وعملية تعيق تطور البناء وثبات بنيانه،  بتراجع مستوى الأداء بسبب خلل التسليح والتجهيزات وتحديداتها الحكومية، وهي مشكلات آنية ميسورة الحل أذا عولجت بيد مسؤولين، يتفهمون دور القوات المسلحة بشكل عام، ويعون أن ما بنيناه له مآثره وتضحياته ودوره التأريخي المتميز.

هنالك مشكلات رئيسية مهمة، في محدودية التسليح والتجهيز العام للمبنى، أو إستخدام أسلحة تقليدية مع تطورات بسيطة في بعض المستويات، ويتتعارض ذلك مع أهداف تشكله الكبرى، ويتعين ان تترك بأيدي رؤوس تمتلك عقولا إستراتيجية متفهمة لمشكلات العصر بشكل عام، والمشكلات التي يواجهها العراق بشكل خاص.

ان قلة التفكير في تطوير البنية القتالية ، وأنظمة التكليف، واسناد المناصب، وإنعكاس المشكلات الإدارية المتفاقمة في بنية الدولة..

ثمةمشكلات اسياسية على تشكيلات المبنى، ولدينا كثير من عدم القدرة على الحد من تأثيراتها, ونرى أن لا يتم حسم هذه المشكلات، إلا بالنظر بواقعية وعملية، لعلاقة المبنى الوطني كمؤسسة جهادية قتالية، وبين مؤسسيه، وأن تبنى تلك العلاقة على تفهم الدورين مع ترجيح التوجه الجهادي القتالي للحشد.

المبنلا العقائدي الوطني ليس مؤسسة طارئة أو عرضية، بل هو وبالنظر لواقع بناءه، يعد مؤسسة وطنية كبرى ونتذكر دوره الجبار، في مقاتلة الأشرار وحجم تضحياته الجسام، ويتطلب ذل تفهم الجهات الحكومية الساندة والقيادية،  لهذا الدور الجهادي.

مع ان قضية الارتباطات الشخصية لقادة في الحشد الشعبي بالعمال حياتيه مسالة طبيعية، الا نها تاثر بشكل يحتاج الى معالجة واقعية عملية، حيث ان إنشغال قيادات من الحشد الشعبي؛ بواجبات ونشاطات سياسية اقتصادية وسياسية خارج الحشد الشعبي، أمر مهم يجب معالجته بحكمة، ويحل بتفهم وبأوامر جهادية عسكرية مجتمعة، مع صيانة أوضاع القادة وكرامتهم، وتفهم مشكلاتهم وإنشغالاتهم.

لا ضرورة لتهوين الرؤية الأمريكية المضادة، والعمل على مقاومتها ودراستها وتفهم اسبابها، لانها تعمل على  إضعاف الحشد الشعبي، ويتم ذلك برؤية وطنية صادقة ، وتقديم الأهم على المهم.

إن العلاقة بين مجاهدي الحشد الشعبي ومراجع الدين العظام، وهي علاقة حيوية فاعلة منظمة بنائية، تحتاج الى برمجة وضبط، ويجب أن  تتطور العلاقة الى مفهوم دائم، خصوصا في الوجودات الحشدية، التي تحمل اسم المرجعية الدينية والإرتباط بها، ويجب أن توظب العلاقة بشكل نافع تماما،  فالمراجع هم آباؤنا المحترمين المؤسسين ووجودنا دائم بطاعتهم.

ان هنالك قوة سياسية وعسكرية، ووجود جهادي مقاتل يسير الى جانب الحشد الشعبي، يحتاج الى اعادة تفكير وبناء وتنظيم لاصل هذا الوجود، لان لابد من حل اوضاع التشكيلات المرتبطة بالحشد أسما، وبحث هذا الوضع مع قياداتها بشكل مباشر، وأفهامهم أن وحدة الكلمة والصف وحدود المعركة القادمة وظروفها، امور يجب ان تتم مراجعتها وتفهم الطرفين لمشاغل بعضهما، مع مراعات الوضع العام بشكل واقعي.

ان هذه القضايا و المشاغل و الاشارات المهمة، التي رافقت عملية بنيان الحشد الشعبي وصناعة عمارته الهندسية، مع غياب او فقدان او اضطراب، بالفكر الفلسفي.. لوجودالحشد الشعبي، امور تسدعي مزيدا من التفكير بالبناءات الاساسية للحشد الشعبي، واعادة معمارها وترتيبها، وفقا لمعايير علمية صارمة تراعي جميع متحولات التفكير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *