ضمانات احترام حقوق الإنسان وحرياته في الدستور العراقي النافذ لسنة 2005

ضمانات احترام حقوق الإنسان وحرياته في الدستور العراقي النافذ لسنة 2005
يتناول النص منظومة ضمانات حقوق الإنسان في القانون الدولي والدستور العراقي لعام 2005، مبرزاً دور المؤسسات الدولية، ومبادئ دولة القانون، واستقلال القضاء، والضمانات الدستورية والقانونية والإجرائية لحماية الحقوق والحريات العامة....

المطلب الأول

ضمانات احترام حقوق الإنسان وحرياته في المنظمات الدوليّة

أولاً- لجان تقصّي الحقائق: وهي من اللّجان المتفرعة عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي، أُنشأت عام 1964 استناداً للمادة (68) من الميثاق.

ثانياً- المجلس الاقتصادي والاجتماعي: نصّ الفصل العاشر من ميثاق الأمم المتحدة على آليّة تأليف هذا المجلس، ويقوم المجلس بإنشاء لجان للشؤون الاقتصادية والاجتماعية ولتعزيز حقوق الإنسان.

ثالثا- منظمة مراقبة حقوق الإنسان تقوم المنظمة بالدفاع عن حرية الفكر والتعبير وإتّباع الإجراءات القانونيّة الواجبة لإقامة العدل والمساواة في الحماية القانونيّة وبناء مجتمع مدنيّ قويّ

المطلب الثاني

المبادئ والإجراءات الضامنة لحقوق الإنسان

  1. دولة القانون: أنّ القانون يَعلو على الأحكام والمحكومين، فكِلاهما يخضع للقانون.
  2. فصل السلطات في دولة القانون: حيث أنّ السلطات تخضع فيه لحُكم القانون، فإنّ السلطات يتعين أنْ تُشكّل باعتبارها وظائف متميّزة تشريعية.
  3. الرقابة على دستوريّة القوانين: توكيداً لفكرة دولة القانون والتي يتعيّن أنْ تكون كافة السلطات خاضعة للقانون

المطلب الثالث

الدستور العراقي

يعد الدستور الوثيقة الأسمى والأعلى التي تنظم المواضيع الأساسية،  كما يتولى تنظيم موضوع الحقوق والحريات الفردية سواء كانت هذه الحقوق شخصية، سياسيّة، اجتماعيّة ام اقتصاديّة، نص الدستور العراقي لسنة 2005، في الباب الثاني على هذه الحقوق، مثل

  • الحقوق المدنية العراقيون متساوون أمام القانون دون تمييز من المادة 14 – 21، شملت الامن والحياة وتكافؤ الفرص والجنسية.
  • الحقوق السياسية لا يجوز سن قانونٍ يتعارض مع مبادئ الديمقراطية ولا يتعارض مع الحقوق والحريات الأساسية المادة من 1 – 5، وشملت الشعب مصدر السلطات.
  • الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المادة 22 – 28، وشملت العمل واستثمار الأموال والضرائب.
  • الحريات العامة، التوقيف والتحقيق والسخرة المادة 40 – 46.

المطلب الرابع

أنواع ضمانات حقوق الإنسان

أولاً- الضمانات في الدستور والقوانين: من هذا الاتجاه ما نَصّت عليه المادة (16) من إعلان حقوق الإنسان والمواطن الفرنسي (كلّ مجتمع لا تكون فيه الحقوق مَصونة ولا يُؤمّن فصل السلطات العامة بعضها عن بعض يُعتبر مجتمعاً بلا دستور.)

ثانياً: الرقابة على دستوريّة القوانين وأعمال الإدارة

إنّ مبدأ علوّ الدستور او سموّه من حيث المرتبة القانونيّة التي تأتي في الدرجة الأولى يُكسب القاعدة الدستوريّة القوة القانونيّة المُلزِمة، ليس فقط للأفراد وإنّما أيضاً لكافة السلطات،

ثالثاً: الضمانات في تأثير الرأي العام وحرية الصحافة ومنظمات المجتمع المدني:

. إنّ مبدأ (المُتّهم برئ حتى تثبُت إدانته) نصّ عليه دستور العراق لعام 2005 المادة (11)، ومعظم الدساتير العربية نصّ على هذا المبدأ ايضاً، وسنحاول الوقوف على ضمانات المُتّهم في مرحلتيّ التحقيق والمحاكمة وفق الآتي:

أولاً-الضمانات في مرحلة التحقيق:

(عدم جواز القبض على أيّ شخص او توقيفه الّا بُمقتضى أمرٍ صادر من قاضٍ او محكمة او في الأحوال التي يُجيز فيها القانون ذلك) ومن الإجراءات الأخرى تفتيش الأشخاص والذي لا يجوز اتخاذه الّا من السُلطة المختصّة بالتحقيق او بإمرتها (مادة 72 من قانون أصول المحاكمات الجزائية).

ثانياً: الضمانات في مرحلة المحاكمة

أحاط المُشرّع مرحلة المحاكمة بضمانات عدّة والتي تتمثل بالآتي:

  1. مبدأ علانية جلسات المحاكمة:، حيث أشار دستور 2005 المادة (20) فقرة (ج) (جلسات المحاكم علنيّة الّا إذا قرّرت المحكمة جعلها سريّة.)
  2. منع تكبيل المُتّهم بقيودٍ او أغلال: وللمحكمة ان تتّخذ الوسائل اللازمة لحفظ الامن في القاعة (المادة 156)،.
  3. يجب ان يكون لكلّ مُتّهم بجناية او جُنحة مُحام: وهذا ما نصّت عليه المادة (19) البند (11) من دستور 2005 (تنتدب المحكمة مُحامياً للدفاع عن المُتّهم بجنايةٍ او جُنحةٍ لمن ليس له محامٍ يُدافع عن نفسه وعلى نفقة الدولة).
  4. الفَصْل في الدعوى خلال وقتٍ معقول:.
  5. تسبيب الأحكام:

المطلب الخامس

ضمانات حقوق الإنسان وحرياته في دستور العراق:

سنتناول في هذا المبحث الضمانات التي نصّ عليها دستور جمهورية العراق لعام 2005، ومنها:

  • التشريع العادي: يأتي التشريع العادي بعد الدستور وفقاً لمبدأ تدرج القواعد القانونيّة، وفي الغالب يَصدر التشريع بناءاً توجيه من المُشرّع الدستوري حيث يَرِدُ المبدأ في الدستور ويُطلَب من المُشرّع العادي وضع تفاصيل تنفيذ هذا المبدأ.
  • مبدأ شرعيّة الجرائم والعقوبات: يُقصد بهذا المبدأ أنّ الأصل في أفعال الأفراد الإباحة، حيث إنّ أيّ فعل من افعالهم او تصرفاتهم لا يعُدّ جريمة تحت أيّ ذريعة الا إذا وُجد نصّ قانوني نافذ يُضفي الصفة الجرمية على فعل محدد ويرتب له جزاء، ومنها دستور العراق لعام 2005 في المادة 19.
  • حقّ الخصوصيّة وحُرمة المساكن: إنّ هذا الحقّ وَرد في الدستور العراقي لعام 2005 في المادة (17/اولاً)، وتعني حُرمة المساكن عدم جواز اقتحام المسكن او تفتيشه إلّا وفقاً للإجراءات والاحوال التي ينصّ عليها القانون.

إنّ المُشرّع قد كَفَل الحقوق الشخصية في الدستور بشرط عدم تعارضِها مع حقوق الآخرين والآداب العامة، كما إنّه منع دخول المساكن او تفتيشها بايّ حالٍ من الأحوال الّا في حالة وجود قرار قضائي، وهو بذلك أقام نوعاً من التوازن بين المصلحة الخاصّة والعامّة.

  • مبدأ استقلال القضاء: يُعتبر هذا المبدأ من المبادئ الأساسية التي نصّت عليها اغلب دساتير الدول المعاصرة لأنه لامعنى من المناداة بسيادة القانون والفصل بين السلطات دون وجود قضاءٍ مستقل يعمل بمنأى عن أيّ تدخلات من قِبل سلطات الدولة فقد تم النَصّ عليه في الدستور العراقي لعام 2005 في المادة (87) منه والتي اشارت بأنّ السلطة القضائية مستقلة وتتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها ، كما ورد أيضاً في المادة (88) من الدستور بأنّ القُضاة مستقلون لا سلطان عليهم في قضائهم بغير القانون، ويُعتبر هذا المبدأ من اهمّ المبادئ السامية والمهمة لضمانات حقوق الإنسان.
  • حريّة الاتصالات والمراسلات البريدية وحُرمة الاطلاع عليها: إنّ المراسلات البريدية حالها حال الحقوق الشخصية الأخرى التي لا يجوز الاطلاع عليها او مراقبتها او التجسس عليها، واكّدت ذلك المادة (40) من الدستور العراقي التي سايرت الإعلانات والمواثيق الدولية التي تنصّ على ان (حرية الاتصالات والمراسلات البريدية والبرقية والهاتفية وغيرها مكفول ولا يجوز مراقبتها او التنصّت عليها الا للضرورة وبقرار قاضي.)
  • الحقّ في الدفاع عن النفس والحقّ في الحياة والأمن: لقد نصّ الدستور العراقي لعام 2005 في المادة (19) من الدستور على (حق الدفاع عن النفس مقدّس ومكفول في جميع مراحل التحقيق والمحاكمة)، كما نصّ البند (رابعاً) من المادة (19) على (أنّ المُتّهم برئ حتى تثبت ادانته في محكمة قانونيّة عادلة ولا يُحاكم المُتّهم عن التهمة ذاتها مرّة أخرى بعد الإفراج عنه الّا إذا ظهرت أدلّة جديدة).

كما جمعت المادة (19) من الدستور بين حق الحياة بالأمن والحرية، حيث نصّت (لكلّ فردٍ حقّ في الحياة والأمن والحرية، ولا يجوز الحرمان من هذه الحقوق او تقييدها الّا وفقا للقانون وبناءً على قانون صادر من سلطة قضائية.)

  • الضمانات السياسيّة والقانونيّة للحقوق والحريّات: كما أشرنا آنفاً فإنّ قيام دولة القانون، أي خضوع الدولة للقانون، تُشكّل الضمان الأساسي للحقوق والحريّات.
  • ضمانة الرقابة البرلمانيّة: تتمثل اختصاصات السلطة التشريعية في اختصاصين أساسيين هما الاختصاص التشريعي والاختصاص السياسي الرقابي المتمثل في:
  • السؤال
  • الاستجواب
  • طرح موضوع عام للمناقشة …وغيرها.
  • حماية الرقابة الشعبيّة: تُمثّل ضمانة الرقابة الشعبية ضمانة هامة وأساسيّة من الضمانات المُقرّرة لحماية الحقوق والحريّات العامة وخصوصاً في الدول المتقدمة ديمقراطياً حيث أنّ الشعب يُراقب أداء البرلمان ورئيس الدولة والوزارات فيما يتعلق بالشؤون العامة للدولة ومنها الحقوق والحريّات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *