المحور الأول: آلية تمثيل المرأة في الانتخابات العراقية
تعرف الكوتا أو المحاصة النسائية أو نظام المحاصة بأنها: تخصيص نسبة، أو عدد محدد من مقاعد الهيئات المنتخبة، مثل: البرلمانات والمجالس البلدية للنساء، وذلك لضمان إيصال المرأة إلى مواقع التشريع وصناعة القرار، يمثل نظام المحاصة أحد الحلول المؤقتة، التي تلجأ إليها الدول والمجتمعات لتعزيز مشاركة المرأة في الحياة العامة.
لقد اقترح نظام تخصيص حصص للنساء خلال المؤتمر العالمي الرابع للمرأة في بكين عام 1995، بوصفه آلية يمكن استخدامها في الحلول المرحلية إزاء مشكلة ضعف مشاركة النساء في الحياة السياسية وعزوفهن عن المشاركة في مراكز صنع القرار، وللحد من الإقصاء وعدم تمثيلهن أو ضعف هذا التمثيل.
المحور الثاني: أهمية نظام الكوتا في الانتخابات العراقية
أولاً: تعد الكوتا النسائية ضرورية في النظام الانتخابي فهي آلية مؤقتة لضمان تمثيل المرأة في البرلمان والمناصب السياسية، مما يعزز مشاركتها ويسهم في تحقيق التكافؤ بين الجنسين في النظم الانتخابية.
ثانياً: تعزيز الكوتا المشاركة السياسية حيث تضمن وجود عدد محدد من النساء في البرلمان، مما يعزز تمثيلهن ويمنحهن فرصة للمشاركة في صنع القرار.
ثالثاً: تسهم الكوتا في مكافحة التمييز حيث تساعد في التغلب على التمييز ضد المرأة في العملية السياسية، والذي قد يمنعها من الوصول إلى المناصب القيادية.
رابعاً: تحقق الكوتا التكافؤ بين الجنسين في التمثيل السياسي والاجتماعي والاقتصادي.
خامساً: تسهم الكوتا في تغيير الصورة النمطية إذ إن وجود المرأة في المناصب القيادية يسهم في تغيير الصورة النمطية عن المرأة ويظهر قدرتها على القيادة والعمل السياسي.
سادساً: تحقق الكوتا التوازن في المجتمع إذ إن وجود تمثيل نسائي متوازن في البرلمان يساعد على تحقيق التوازن في المجتمع ويضمن مراعاة احتياجات المرأة في السياسات والتشريعات.
سابعاً: تؤدي الكوتا فرصة للتغيير فالمشاركة السياسية للمرأة في صناعة القرار من خلال الكوتا تمثل فرصة تاريخية للتغيير، خاصة في ظل التحديات التي تواجهها الدول الحديثة بالتجربة الديمقراطية.
الخاتمة
أولاً: تعد الكوتا آلية مؤقتة وليست هدفاً بحد ذاتها، بل هي وسيلة لتحقيق العدالة الشاملة.
ثانياً: الكوتا لا تعني بالضرورة تمثيل النساء بشكل كامل، بل هي خطوة نحو تحقيق هذا الهدف.
ثالثاً: هناك تحديات تواجه تطبيق الكوتا، مثل التنشئة الإجتماعية التي قد تعيق ترشح المرأة وانتخابها، وسيطرة الذكورية على مراكز القرار، لكن يجب العمل على تذليل هذه التحديات.
رابعاً: إن الكوتا ضرورة آنية للمرأة في النظام الانتخابي، حيث تسهم في تحقيق التوازن والعدالة وتعزيز دور المرأة في بناء مجتمع أفضل.
المحور الثالث: الموجبات القانونية لنظام الكوتا في النظام العراقي
تُمثل المرأة نصف المجتمع وقد تكون نسبتهم أكثر، لذا في الدول الحديثة العهد بالديمقراطية يخصصون لها نسبة في المجالس التشريعية والبلدية، إذ تضع القوانين الانتخابية فيها ضوابط وشروطاً لتمثيل شرائح معينة لوجود إشكالات في تمثيلهم وفي بعض الدول ينعدم تمثيل المرأة في مواقع صنع القرار.
وهذه الحلول هي دائماً تصنف بـ”المؤقتة” وليست دائميه لحين الوصول إلى مرحلة تتمكن المرأة فيها من إقناع جمهورٍ من الناخبين في الانتخابات، وكذلك دورها في أن تكون فاعلة وقائدة في مجالات أخرى في المناصب القيادية، ولا يستوجب وضع كوتا لها.
لنعرج الآن على النصوص الدستورية والقانونية التي تخص كوتا المرأة:
أولاً: نص الدستوري العراقي لسنة 2005، المادة (20) بأنه: “للمواطنين رجالاً ونساءً حق المشاركة في الشؤون العامة، والتمتع بالحقوق السياسية، بما فيها حق التصويت والانتخاب والترشيح”.
ثانياً: نص الدستوري العراقي لسنة 2005، المادة (49) بأنه الفقرة (4) بأنه: “يستهدف قانون الانتخابات تحقيق نسبة تمثيل للنساء لا تقل عن ربع أعضاء مجلس النواب”.
ثالثاً: نص قانون انتخابات مجلس النواب المرقم (4) لسنة 2023، يسمى “التعديل الثالث لقانون انتخابات مجلس النواب ومجالس المحافظات والاقضية رقم (12) لسنة 2018″، وقد نص في المادة (16) في الفقرات التالية:
- (تكون نسبة تمثيل النساء بما لا يقل عن 25 % من عدد أعضاء مجلس النواب).
- (تكون نسبة تمثيل النساء بما لا يقل عن 25 % من عدد أعضاء مجلس النواب في كل محافظة).
- { تحدد كوتا النساء لكل محافظة كما محدد في الجدول المرفق}، يقصد حسب عدد الفائزين لكل محافظة التي ينبغي أن تكون ثلاثة رجال مقابل امرأة.
المحور الرابع: نظام توزيع المقاعد
نظام توزيع المقاعد الذي أصدره مجلس المفوضين الموقر في أيلول/سبتمبر 2021، حيث تشير الجداول إلى نقاط مهمة، وهو أن توزيع المقاعد يكون لدائرة تتألف من 4 مقاعد كالآتي: (3 مقاعد لأعلى الأصوات، و1 مقعد لكوتا المرأة)، وهذا ما يؤكده ترسيم الدوائر من قبل دائرة العمليات وتكنولوجيا المعلومات في الإدارة الانتخابية بمفوضية الانتخابات العراقية.
وندرج أدناه فقرات من نظام توزيع المقاعد للاطلاع عليها، وهي:
المادة (3) الفقرة (أولاً/ج) تقول: (يعاد ترتيب المرشحين في الدائرة الانتخابية سواءً كانوا ضمن قائمة مفتوحة أو منفردة وفقاً لعدد الأصوات الصحيحة التي حصل عليها كل منهم في الدائرة الانتخابية من الأعلى إلى الأدنى ويعدُّ فائزاً من حصل على أعلى الأصوات).
المادة (3) الفقرة (أولاً/د) تقول: (يتم تخصيص مقاعد الدائرة الانتخابية على المرشحين الفائزين بأعلى الأصوات بغض النظر عن جنس المرشح).
المادة (3) الفقرة (ثانياً/ب) تقول: (إذا استنفدت كوتا النساء وفقاً لنتائج الانتخابات فلن تكون هناك عملية استبدال).
المادة (3) الفقرة (ثانياً/ج) تقول: (في حال عدم فوز امرأة بأحد مقاعد الدائرة الانتخابية وفق المادة (3 أولاً –ج) من هذا النظام يتم استبدال المرشح الفائز من الرجال بآخر مقاعد الدائرة الانتخابية بامرأة حصلت على أعلى أصوات النساء في الدائرة الانتخابية ذاتها).
المحور الخامس: المعوقات المتعلقة بترشح المرأة في القوانين الانتخابية النافذة
أولاً: تنظيم الانفاق على الحملة الانتخابية
لم يحدد القانون نسبة أو حجم الانفاق على الحملات الانتخابية ولم يتم وضع ضوابط تتعلق بحجم الأموال المستخدمة للدعاية الانتخابية، خلافاً لما كان معمول به في الانتخابات السابقة حيث أصدرت المفوضية المستقلة للانتخابات نظام تنظيم الاتفاق على الحملة الانتخابية رقم السنة (۲۰۱۳) تم بموجبه تحديد الحد الاقصى للإنفاق سواء للمرشح أو للكيان السياسي.) إن عدم فرض مثل هذه القيود سيكون له انعكاساته على مبدأ تكافؤ الفرص ( عدالة المنافسة ) بين المرشحات، فالمرأة الحزبية ستحض بحجم انفاق عالي ومفتوح ( خصصه لها الحزب) لحملاتها الانتخابية في المقابل لن تتمكن المرشحة المستقلة من منافسة المرشحة الحزبية في حجم هذا الانفاق ولا تتوفر لديها القدرة والامكانية في توفير نفقات الحملة الانتخابية خاصة في إطار ثقافة انتخابية لا ينظر فيها الناخبون الى البرنامج الانتخابي للمرشح وانما يعتمد سلوكهم التصويتي على ما يقدمه المرشح من خدمات.
ثانياً: شروط ترشيح تمييزية
من المواد التي يمكن أن تخل بمبدأ الشمولية وتكافؤ الفرص ما ورد في المادة (۸) سادسا ) من القانون وترجمت في نظام التسجيل والمصادقة على المرشحين لانتخابات مجلس النواب رقم (4) لسنة ٢٠٢3 والتي تشترط القبول المرشح « تقديم قائمة بأسماء ما لا يقل عن ٥٠٠ ناخب غير مكرر داعم لترشيحه من الناخبين المسجلين في الدائرة الانتخابية التي يتقدم للترشح فيها بقائمة منفردة على وفق تعليمات يصدرها مجلس المفوضين». ومع أن تقديم المرشحة لمثل هذه القوائم دليل وبرهان على امتداده الجماهيري ونشاطه السياسي أو المدني في مجتمعه وفاعليته داخل دائرته الانتخابية ( شرط جدية للترشيح). غير أن هذا يشكل تمييزاً وتجاوزاً على مبدأ المشاركة المتساوية التي استهدفها قانون الانتخابات في المادة ثانياً.
فمن ناحية اشترط القانون على المرشحين الفرديين تقديم هذه القائمة في حين استلني القوائم الحزبية من هذا الشرط على افتراض أن الأحزاب قد قدمت قائمة بألفي صوت عند حصولها على إجازة الحزب وهذا لا يجوز ذلك لأن قوائم المؤيدين قدمت لغرض الحصول على الإجازة”. وهذا الشرط تمييزي إذ يجب أن يساوي القانون في شروط الترشيح بين الجميع.
ثالثاً: رسوم الترشيح لا تراعي ظروف النساء
تضمن القانون قيوداً أخرى قد تضر ولو بشكل غير مباشر بالمشاركة المتساوية للنساء في الترشح للانتخابات إذ حددت المادة 11 من قانون الانتخابات مبلغ تأمينات اشتراك عن كل مرشح في أي قائمة ويعد المبلغ إيراداً نهائيا للخزينة العامة في حال عدم فوز المرشح . لم يحدد القانون مبلغ التأمينات غير أن المادة 6 من نظام التسجيل والمصادقة على المرشحين أقرت مبلغ مليوني دينار تستوف من المرشحين.
يرى المعنيون بالشأن الانتخابي أن فرض رسوم على المرشحين أمر ضروري لضمان جدية الترشيح وأن من الأجدى أن يضاعف نظام التسجيل مبلغ التأمينات مقابل إلغاء شرط تقديم قائمة تحمل توقيع ٥٠٠ ناخب. غير أن في فرض هذا المبلغ عدم مراعاة لظروف المرأة المرشحة نظراً لطبيعة الثقافة الذكورية التي تعوق قدرة المرأة في الوصول إلى الموارد. ومن أجل مراعاة إدماج النوع الاجتماعي في الانتخابات فأن من الضروري استثناء النساء من دفع رسوم الاشتراك في الانتخابات أو تخفيضها لتشجيع النساء والمستقلات منهن بشكل خاص على الترشح وكنوع من التمييز الايجابي للمرأة.


