لماذا يرفض دونالد ترامب ترشيح نوري المالكي لرئاسة الوزراء؟

لماذا يرفض دونالد ترامب ترشيح نوري المالكي لرئاسة الوزراء؟
يفسّر النص رفض دونالد ترامب عودة نوري المالكي بوصفه موقفًا استراتيجيًا نابعًا من تجربة أمنية وسياسية سابقة، وخشية أمريكية من تعاظم النفوذ الإيراني، ومن إعادة إنتاج شخصيات تُربك الاستقرار وتخالف منطق “أمريكا أولًا”....

قراءة في الحسابات الأمريكية ومخاوف النفوذ الإقليمي

منذ عودة دونالد ترامب إلى واجهة المشهد السياسي الأمريكي، عاد معه خطاب حاد تجاه العراق وشخصياته السياسية، وفي مقدمتهم رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي. وقد عبّر ترامب، بشكل مباشر وغير مباشر، عن رفضه لأي عودة محتملة للمالكي إلى رئاسة الحكومة العراقية. هذا الرفض لا يمكن قراءته بوصفه موقفًا شخصيًا أو انفعاليًا، بل هو نتاج تراكم سياسي وأمني واستراتيجي في العقل الأمريكي.

أولًا: المالكي في الذاكرة الأمريكية… شريك فقد الثقة

خلال الولاية الثانية لنوري المالكي (2010–2014)، تدهورت العلاقة بين بغداد وواشنطن بشكل ملحوظ. فالإدارة الأمريكية، وخاصة التيارات المحافظة التي ينتمي إليها ترامب، ترى أن المالكي:

أقصى الشركاء السياسيين ولم يلتزم بروح التوافق التي رُسمت للعراق بعد 2003.

أدار الملف الأمني بطريقة مركزية مفرطة أضعفت المؤسستين العسكرية والاستخبارية.

تحمّل، في الرؤية الأمريكية، مسؤولية غير مباشرة عن انهيار الجيش العراقي أمام تنظيم داعش عام 2014، وهو حدث ما زال حاضرًا بقوة في الخطاب الأمريكي.

ترامب، الذي بنى جزءًا كبيرًا من خطابه على فكرة “الفشل الأمريكي في الشرق الأوسط”، يعتبر مرحلة المالكي مثالًا صارخًا على هذا الفشل.

ثانيًا: النفوذ الإيراني… العقدة الأساسية

السبب الأهم في رفض ترامب للمالكي يتمثل في العلاقة الوثيقة بين الأخير وطهران. فترامب ينتمي إلى مدرسة سياسية ترى أن:

العراق يجب أن يكون حاجزًا أمام التمدد الإيراني لا ساحة له.

المالكي يُنظر إليه في واشنطن كشخصية “غير قادرة أو غير راغبة” في تحقيق توازن حقيقي بين واشنطن وطهران.

أي عودة للمالكي تعني، في العقل الأمريكي، تعزيز محور إقليمي مناهض للمصالح الأمريكية.

ومن هنا، فإن رفض ترامب ليس موجّهًا لشخص المالكي فقط، بل لما يمثله سياسيًا وإقليميًا.

ثالثًا: ترامب ومنطق “الصفقة” لا “التاريخ”

ترامب لا يهتم كثيرًا بالسير الذاتية أو الرمزية التاريخية للشخصيات، بل يسأل سؤالًا بسيطًا:

ماذا سأربح من هذه الشخصية؟ وماذا سأخسر؟

وبهذا المنطق:

المالكي لا يقدّم ضمانات اقتصادية أو أمنية جديدة.

ولا ينسجم مع رؤية ترامب القائمة على حكومات “قوية، مستقرة، غير معادية”.

كما أن اسمه يثير حساسية داخلية عراقية قد تعقّد أي استقرار، وهو ما لا يفضّله ترامب.

رابعًا: الرسالة إلى الداخل العراقي

رفض ترامب لترشيح المالكي يحمل أيضًا رسالة سياسية واضحة:

الولايات المتحدة، حتى في عهد ترامب، لا تريد إعادة إنتاج النخب التي ارتبط اسمها بالانقسام والفشل الأمني.

واشنطن تفضّل شخصيات أقل استفزازًا، وأكثر قابلية للتعامل، حتى وإن لم تكن حليفة بالكامل.

خلاصة

إن رفض دونالد ترامب لترشيح نوري المالكي لا ينبع من خصومة شخصية، بل من تقييم أمريكي متراكم يرى في المالكي:

رمزًا لمرحلة فقدت فيها واشنطن السيطرة على مسار الأحداث في العراق،

وشخصية ترتبط ذهنيًا بتعاظم النفوذ الإيراني،

وعنوانًا سياسيًا يصعب تسويقه داخليًا وخارجيًا.

وفي عالم ترامب، من لا يخدم “أمريكا أولًا”، لا مكان له على طاولة القرار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *