تهدف هذه الدراسة إلى تقدير التكلفة الإقتصادية المترتبة على الزائر الواحد خلال فترة أداء زيارة الأربعين، بناءً على المعطيات اليومية المقدمة، ولمدة إجمالية تبلغ 10 أيام كمتوسط لمدة الرحلة ذهاباً ومبيتاً وعودة.
أولاً: جدول تفاصيل التكاليف اليومية للزائر الواحد
يوضح الجدول التالي تفاصيل النفقات المعيارية المباشرة وغير المباشرة للزائر لليوم الواحد:
نوع المصروف أو الخدمة التكلفة اليومية (دينار عراقي) الملاحظات التوضيحية
1_ وجبة الإفطار 5,000 وجبة رئيسية خفيفة
2_وجبة الغداء 5000 وجبة رئيسية |
3_وجبة العشاء | 5,000 وجبة رئيسية
4_ مصاريف متفرقة 4,000 احتياجات شخصية وطوارئ صغرى
5_ أجور المبيت 10,000 بدل الإيواء أو السكن اليومي
6_ حصة المبيت من الكهرباء 8,000 الدعم التشغيلي للطاقة والمولدات
7_مياه الشرب (كارتون واحد) 2,000 استهلاك المياه المعدنية يومياً
8_ العلاج والخدمات الطبية (مفرزة) | 5,000 مخصصات الدواء والعلاج الطارئ
المجموع الكليإجمالي التكلفة اليومية** | 44,000 دينار(أربعة وأربعون ألف دينار عراقي لليوم الواحد)
ثانياً:_ حساب التكلفة الكلية لفترة الزيارة (10 أيام)
بناءً على إجمالي التكلفة اليومية الثابتة والبالغة 44,000 دينار عراقي، وضربها في متوسط عدد أيام الزيارة (10 أيام)
إذن، يبلغ إجمالي التكلفة التقديرية للزائر الواحد طيلة فترة رحلة الزيارة (10 أيام) نحو 440,000 دينار عراقي (أربعمائة وبعون ألف دينار عراقي).
ثالثاً:_ التحليل الاقتصادي وهيكل الإنفاق
1_تركز الإنفاق المعيشي والخدمي:_
تستحوذ تكاليف الإيواء ومستلزماته (المبيت + الكهرباء + المياه) على حصة مؤثرة من إجمالي الميزانية اليومية، حيث تبلغ (20,000 دينار) أي ما يعادل نحو 45.4% من الإنفاق اليومي للزائر.
تشكل تكاليف الغذاء الأساسية (إفطار، غداء، عشاء) مبلغ 15,000 ديناريومياً، بنسبة تقارب 34% من إجمالي الميزانية اليومية.
ولتحليل من يتحمل هذا العبء المالي (البالغ 440,000 دينارلكل زائر خلال 10 أيام)، تنقسم الأطراف المتحملة لهذه التكاليف إلى ثلاثة مسارات رئيسية تتكامل فيما بينها:
- القطاع التطوعي والأهلي (أصحاب المواكب والمتبرعون) – النسبة الأكبر
يتحمل المجتمع المدني العراقي والشبكة الواسعة من أصحاب المواكب الحسينية والمحسنون الجزء الأكبر والساحق من هذه التكاليف (خصوصاً ما يتعلق بالبنود المجانية):
التغذية والمياه:_ القسم الأعظم من وجبات الإفطار، الغداء، العشاء، وتوزيع مياه الشرب يُقدم مجاناً بالكامل من قبل المواكب والهيئات الحسينية التي تُموّل ذاتياً عبر تبرعات الأفراد ورجال الأعمال والعراقيين في الداخل والخارج.
المبيت والإيواء:_ يوفر أصحاب الدار والمواكب الحسينية ومقرات الدوائر والمساجد مساحات السكن والمبيت مجاناً لملايين الزائرين، مما يرفع عن كاهل الزائر جزءاً كبيراً من تكلفة المبيت (10,000 دينار) والكهرباء.
الخدمات الطبية:_ تقدم المفارز الطبية التطوعية والعتبات المقدسة العلاج والأدوية مجاناً للزائرين.
> النتيجة: على الورق الاقتصادية تُحسب التكلفة بـ 440 ألف دينار، ولكن واقعياً وعملياً، فإن أصحاب المواكب والمتبرعين يتحملون أكثر من 70% إلى 80% من هذه القيمة عبر “الاقتصاد التضامني” أو ما يُعرف بـ (الخدمة المجانية).
- المواطن (الزائر نفسه) – الإنفاق الذاتي المباشر
يتحمل الزائر جزءاً من التكلفة اعتماداً على قدرته المالية ونمط سفره (هل يعتمد كلياً على المواكب أم يعتمد على خدمات خاصة؟):
المصاريف الشخصية والمتفرقة:_البنود مثل المصاريف المتفرقة (4,000 دينار يومياً) أو شراء حاجيات خاصة، وأحياناً أجور النقل الخاصة أو الاستراحات المأجورة لمن لا يفضلون الزحام الشديد، يتحملها الزائر من دخله الخاص.
الزائر المقتدر:_ بعض الزائرين يفضلون الاعتماد على أنفسهم في السكن (استئجار غرف أو شقق) وشراء الطعام من المطاعم والأسواق، وفي هذه الحالة يتحمل المواطن/الزائر 100% من التكلفة الفعلية (الـ 440 ألف دينار أو أكثر).
3_ الدولة والجهات الحكومية (البنى التحتية والخدمات العامة)
على الرغم من أن المسألة تبدو تضامنية أهلية، إلا أن الحكومة المركزية والحكومات المحلية (خصوصاً محافظة كربلاء والمحافظات الواقعة على طرق الزائرين) تتحمل تكاليف باهظة غير مباشرة لا تظهر بشكل مباشر في جيب الزائر اليومي، وتشمل:
تأمين الطرق وحماية الحشود أمنياً.
تشغيل محطات المياه والصرف الصحي بطاقة قصوى، ودعم قطاع الطاقة (الكهرباء والمولدات الخدمية).
توفير النقل الجماعي الحكومي (حارات العتبات ووزارة النقل) لنقل الزائرين مجاناً أو بأسعار رمزية مدعومة.
الجهد البلدي الهائل لرفع النفايات وإدارة الحشود وتنظيف الطرق على مدار 24 ساعة.
الخلاصة الاقتصادية
إجمالاً، التكلفة البالغة 440,000 دينار هي تكلفة اعتبارية اقتصادية لو تم قياس الرحلة بالسعر التجاري والسوقي البحت. ولكنها في الواقع العراقي تُوزع كالآتي:
- الجزء الأكبر تتحملهسخاء المجتمع والمتبرعين وأصحاب المواكب عبر تقديم الخدمات بالمجان تام.
- جزء يتحمله الزائر نفسه في حدود المصاريف الشخصية أو الخدمات الخاصة.
3_جزء تتحمله الدولةفي توفير البنى التحتية والأمن والخدمات اللوجستية الكبرى.


