مقاربة مقارنة بين حادثة مطار بغداد 2020 واستهداف قادة النصر والحالة الفنزويلية السيادة العراقية كإشكالية بنيوية في البيئة الدولية تُعد السيادة من الركائز الأساسية للدولة الحديثة وفق القانون الدولي، غير أن التجربة العراقية بعد عام 2003 كشفت عن تآكل تدريجي في القدرة على ممارسة السيادة الفعلية، نتيجة تداخل الوجود العسكري الأجنبي، وتعدد الفاعلين من غير الدول، وتشابك المصالح الإقليمية والدولية على الأراضي العراقية. وقد جاءت حادثة مطار بغداد عام 2020 واستشهاد الحاج ابو مهدي المهندس والحاج قاسم سليماني لتشكل ذروة هذا التآكل، إذ أظهرت بوضوح حدود القرار السيادي العراقي في مواجهة إرادة القوى الكبرى حادثة مطار بغداد 2020 وانعكاساتها على مفهوم السيادة مثّل استهداف قيادات قرب مطار بغداد الدولي حدثاً مفصلياً أعاد طرح سؤال السيادة العراقية بصيغته الأكثر حساسية. فالعملية نُفذت داخل أراضي دولة ذات سيادة، دون تفويض معلن من سلطاتها، ما وضع الدولة العراقية في موقع العاجز عن التحكم باستخدام أراضيها أو ضبط التفاعلات العسكرية الأجنبية عليها. سياسياً، أضعفت الحادثة صورة الدولة أمام مواطنيها، وعمّقت الانقسام الداخلي حول طبيعة العلاقة مع الولايات المتحدة، بين من يراها شريكاً أمنياً، ومن يعدّها قوة منتهكة للسيادة. أما قانونياً، فقد كشفت عن الفجوة بين السيادة النظرية المنصوص عليها دستورياً، والسيادة الواقعية المقيدة بموازين القوى الدولية الحالة الفنزويلية كنموذج مغاير في التعامل الأمريكي مع السيادة على خلاف العراق، لم تلجأ الولايات المتحدة إلى استخدام القوة العسكرية المباشرة داخل الأراضي الفنزويلية، رغم عدائها العلني للنظام السياسي هناك.
بل اعتمدت استراتيجية تقوم على: • العقوبات الاقتصادية • العزل الدبلوماسي • الضغط السياسي طويل الأمد ويعكس هذا السلوك إدراكاً أمريكياً لحساسية السيادة في بيئة جغرافية مختلفة، وارتفاع كلفة التدخل العسكري المباشر، ما يدل على أن احترام أو انتهاك السيادة ليس مبدأً ثابتاً في السياسة الأمريكية، بل قراراً تحكمه حسابات المصلحة والكلفة. المقارنة التحليلية بين الحالتين من منظور السيادة تكشف المقارنة بين العراق وفنزويلا عن مفارقة جوهرية في التعامل الأمريكي مع مفهوم السيادة: • في العراق: سيادة منقوصة، تُخترق عند تعارضها مع المصالح الأمنية الأمريكية.
• في فنزويلا: سيادة مُدارة، تُحاصَر اقتصادياً وسياسياً دون اختراق عسكري مباشر. ويعود هذا الاختلاف إلى: 1. الموقع الجيوسياسي الحرج للعراق. 2. كونه ساحة تماس مباشر بين قوى إقليمية. 3. ضعف الدولة المركزية وتعدد مراكز القوة داخله. دلالات السلوك الأمريكي على مستقبل السيادة العراقية تشير هذه المقاربة إلى أن السيادة العراقية، في ظل استمرار الاعتماد الأمني وتعدد الفاعلين المسلحين، ستبقى سيادة شكلية ما لم تُدعَّم بـ: • قرار سياسي وطني موحد • سياسة خارجية متوازنة • حصر السلاح بيد الدولة
• إعادة تعريف العلاقة مع القوى الكبرى على أساس المصالح المتبادلة لا التبعية الأمنية كما تؤكد أن الولايات المتحدة تتعامل مع السيادة بوصفها متغيراً مرناً، يُحترم أو يُنتهك وفقاً لمعادلة الربح والخسارة الاستراتيجية.


