بمناسبة ذكرى إعدام الطاغية صدام حسين، يحضر التاريخ العراقي مثقلاً بسنواتٍ من الدم والرعب والقمع، سنواتٍ لم تكن مجرد مرحلة حكم، بل حقبة سوداء تركت جراحاً عميقة في جسد الدولة والمجتمع.
وفي هذا السياق، يمكن استعراض جرائمه بحق الشعب العراقي بتسلسلٍ تاريخي يوضح حجم المأساة التي عاشها العراقيون،
أولاً: الاستيلاء على السلطة وبناء دولة الخوف (1968–1979)
1- صعود حزب البعث إلى الحكم عبر انقلاب 1968، ثم إحكام صدام سيطرته على مفاصل الدولة.
2- تحويل مؤسسات الدولة إلى أدوات قمع، وربط الأمن والجيش والحزب بشخص الحاكم.
3- تكريس عبادة الفرد، وتصفية كل صوت معارض أو حتى متردد داخل الحزب.
ثانياً: تصفية الرفاق ومجزرة قاعة الخلد (1979)
1- فور تسلّمه الرئاسة، نفّذ صدام واحدة من أبشع جرائمه السياسية.
2- إعدام وسجن عشرات من رفاقه في حزب البعث بتهم ملفّقة، في مشهد بثّ الرعب داخل النخبة الحاكمة والشعب العراقي .
3- كانت هذه اللحظة إعلاناً رسمياً بأن الحكم قائم على الدم لا الشراكة.
ثالثاً: الحرب العبثية مع إيران (1980–1988)
1- زجّ العراق في حرب طويلة ومدمرة بلا مبرر وطني حقيقي.
2- مقتل وإصابة مئات الآلاف من الشباب العراقي.
3- استنزاف الاقتصاد والبنية التحتية، وترك آلاف الأرامل والأيتام.
4- استخدام الأسلحة الكيمياوية، ليس فقط ضد إيران بل ضد الشعب العراقي نفسه.
رابعاً: جرائم الإبادة والأنفال وحلبجة
⁃ تنفيذ حملات الأنفال ضد الأكراد، والتي شملت:
- القتل الجماعي.
- التهجير القسري.
- تدمير القرى.
- جريمة قصف حلبجة بالأسلحة الكيمياوية عام 1988، وسقوط آلاف المدنيين، معظمهم من النساء والأطفال.
- هذه الجرائم صُنّفت لاحقاً كجرائم إبادة جماعية.
خامساً: قمع الانتفاضات الشعبية (1991)
1- بعد حرب الكويت، انتفض الشعب في الجنوب والوسط والشمال.
2- واجه النظام الانتفاضة بأقصى درجات العنف:
- القتل الجماعي.
- المقابر الجماعية.
- الإعدامات الميدانية.
- تركت هذه المرحلة آلاف المفقودين حتى يومنا هذا.
سادساً: الحروب الخارجية والمغامرات الكارثية
1- غزو الكويت عام 1990، بقرار فردي متهور.
2- إدخال العراق في مواجهة دولية أدت إلى:
- تدمير شامل للبنية التحتية.
- عزلة سياسية خانقة.
- تحميل الشعب وحده ثمن المغامرة.
سابعاً: سنوات الحصار والجوع (1990–2003)
⁃ عاش العراقيون تحت حصار قاسٍ:
- نقص الغذاء والدواء.
- وفاة مئات الآلاف، خصوصاً الأطفال.
- بينما كان النظام وعائلته يعيشون في بحبوحة وقصور.
- استُخدم الشعب كورقة سياسية، لا كمسؤولية وطنية.
ثامناً: عائلة حاكمة ونهج الاستبداد
- تحويل الدولة إلى ملكية عائلية.
- تمكين الأبناء والأقارب من مفاصل الأمن والاقتصاد.
- نشر الخوف والفساد والمحسوبية.
- غياب القانون، وحضور المزاج الشخصي في الحكم.
تاسعاً: السقوط والمحاسبة (2003–2006)
- سقوط النظام عام 2003، كاشفاً حجم الخراب.
- محاكمة صدام على جرائمه، وإعدامه في 30 كانون الأول 2006.
- لم يكن الإعدام انتقاماً، بل إغلاقاً لصفحة من أبشع صفحات الاستبداد في تاريخ العراق الحديث.
إن ذكرى إعدام صدام حسين ليست مناسبة للشماتة، بقدر ماهي محطة للتذكير:
بأن الاستبداد لا يبني دولة وأن الحروب العبثية لا تصنع مجداً وأن دماء العراقيين أغلى من أوهام الطغاة.
الرحمة لشهداء العراق، والعدالة للتاريخ، والوعي للأجيال القادمة كي لا تتكرر المأساة.


