الشيعة امام خيارين احدهما اصعب من الاخر؟!

الشيعة امام خيارين احدهما اصعب من الاخر؟!
يطرح النص رؤية أيديولوجية تعتبر الشيعة أمام خيارين: التطبيع أو المقاومة، مؤكداً أن الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان لإضعافهم إقليمياً، وأن التخلي عن سلاح المقاومة ووحدة الصف سيقود إلى فقدان النفوذ والسيادة في العراق والمنطقة....

الشيعة اليوم امام خيارين اما التطبيع او المقاومة، ترى الولايات المتحدة الامريكية واسرائيل ان الشيعة حجر عثرة، وانهم يعارضون السلام في المنطقة ويتبنون منطق المقاومة، وانهم يعارضون كل اتفاقيات السلام مع اسرائيل، وهم من يفشلون المخططات الامريكية والاسرائيلية في المنطقة، والمقاومة ردعت وقاومت امريكا واسرائيل وكبدتهما خسائر كثيرة، وقد تشكل محوراً مقاوماً بقيادة ايران، والذي كاد ان يقضي على اسرائيل ونفوذ واشنطن في المنطقة، ولكن مع الاسف وبفعل رفاق درب الجهاد والمقاومة من الاخوان وغيرهم من المسلمين الذين يدعون انهم ضد اسرائيل بالكلام، ولكن الحقيقة انهم من داعميها، خسرت المقاومة الشيعية سوريا وتم تبني نظام اموي معادي للشيعة يتحين الفرص ليعيد كربلاء مرة اخرى، وهي خط الامداد الاول في المواجهة مع اسرائيل، ويبدو ان الامر مخطط له وفق اتفاقيات سرية بين دول عربية وغربية واسرائيل ومن خلفها الولايات المتحدة الامريكية وبتمويل من دول الخليج، فتم استهداف لبنان بعد التفرد بها وقتل سيدها الكبير واغتيال قادتها، وتدمير سلاحها، واليوم يحاول بعض اللبنانيين الغاء دور حزب الله وفرض عليه الاستسلام وترك سلاحه لأنه لم يجلب غير القتل والدمار حسب اعلامهم ووصفهم، وان السلام مع اسرائيل هو الحل والرفاهية والازدهار، ولكن كيف يشعر بالأمان من يرى جرائمها وهي تقصف من السماء، وتحرق في الارض ولا احد يمنعها او يقف بوجهها غير منطق القوة الذي تستخدمه هو من ردعها،

اما في العراق فالعرب لازالوا يشعرون بالندم لمساهمتهم في اسقاط نظام صدام، ورغم اعتراضهم على اسقاطه في الانتفاضة الشعبانية عندما ثارت المحافظات الجنوبية الى ان وصلت الى بغداد ، وكان بالإمكان الاحتفاظ بالجيش والقوات الامنية والسلاح، ولكن الارادة الصهيوامريكية كانت تخطط للاحتلال واضعاف الدولة العراقية وتفكيكها وتدمير مصادر قوتها وبنيتها التحتية، وبعد ان جلبت واشنطن نظام المكونات ونتيجة لمناداتها بالديمقراطية كان لابد من حكم الاغلبية في العراق وهم الشيعة ولكن بسلطة محدودة ، والعرب اعتبروا الحكم في العراق شيعياً ويجب القضاء عليه، فحركوا القاعدة وبعدها داعش ودعموهما بالأسلحة والمقاتلين والانتحاريين ، وكرسوا مفهوم عند السنة في العراق ان كل شيعي طائفي وغير وطني، وان حزب البعث كان لا يميز بين طوائف الشعب ولكن الحقيقة ان المواقع المهمة كان يبعد عنها الشيعة في زمن البعث، وتدخلت ايران بثقلها العسكري والبشري فأفشلت تلك المخططات، والحكم منذ بدايته تم بناؤه على الحصص والمزايا والمناصب، فتحول بعض من كان يقاوم المحتل الى مشارك في العملية السياسية، فتركوا العمل العسكري وبعضهم استغل السلاح لأغراض سياسية ومنافع شخصية وحزبية مع الاسف،

فاليوم الشيعة في المنطقة والعالم امام خيارين لا ثالث لهما، اما التطبيع مع اسرائيل والقبول بكل السيناريوهات التي ترسمها الدوائر الصهيوامريكية، وقطعاً فيها اضعاف للشيعة وخاصة في العراق وايران، لان قوتهم تعني نهاية اسرائيل، فالهدف الاساسي تدمير ايران واضعاف قوتها في المجال النووي والقوة الصاروخية ،  وفي العراق جعلهم صفين بين خاضع مجامل يحصل على ما يريد، وبين معارض محروم من الامتيازات والمميزات والهبات والعطايا، فالاقتصاد العراقي وامواله والشركات التي تستثمر فيه هي اما امريكية او متحالفة معها، وبفضل الطبقة الحاكمة بقى العراق معتمداً كلياً على النفط في كل تمويلاته، والاكراد والسنة يودون التخلص من هيمنة الشيعة على مصدر القرار في العراق، والتساؤل هل يتخلى الشيعة عن سلاحهم والحشد وترك ايران والتشبث بالوعود الامريكية لعلها تبقيهم في السلطة ولا تقضي عليهم كما سوف تقضي على ايران؟!!

الحقيقة ان هناك عدة اراء على البقاء على طريق المقاومة الى النهاية او مجاملة الخصم وكسب الوقت، فالبعض يقول : ان على الشيعة امتلاك القنبلة النووية وبذلك يصبح عندهم قوة ردع حالهم حال الامم الاخرى، ومنهم من يقول لماذا لا نطبع ولكن بشروط نفرضها على الخصم، والحقيقة ان امريكا واسرائيل تعد العدة لحرب هي مجرد محركة لها، فهي تجهز جيش ارهابي وتدعمه بالأسلحة والعدد ليحارب الشيعة بالنيابة عنهم ، ويخلصون من الاثنين معاً، وراينا ذلك عندما سمحت بدخول داعش ، ونفس السياسة سوف تعود وشاهدنا شعارتهم بذكرى الانتصار على نظام الاسد (جايينك ياكربلاء) وكأن كربلاء وما حدث فيها بطولة وانتصار وليس نقطة سوداء في التاريخ الاسلامي والاموي بالخصوص، ويرى اخرون ان ايران والشيعة لا يمكن ان يركنوا الى الذين ظلموا هذه عقيدة قرآنية نبوية امامية، وقد اعلن كل علماء الشيعة ومراجعهم بعدم الاعتراف بإسرائيل ، فكيف بإقامة العلاقة معها؟!، والعالم اصبح يرى بوضوح ان من خضع لإسرائيل وامريكا اصبحت دول مفككة ضعيفة لا تمتلك سيادتها وقرارها، وهما لا يعترفان بصداقة وعهود كما حدث مع قطر، وما تفعل في سوريا بعد ان وقع لهم الجولاني بالعشرة، ورغم ذلك وصلت قواتهم لأطراف دمشق، ويعلم الشيعة ان القرار بيد اسرائيل وليس بيد الولايات المتحدة الامريكية واسرائيل تعلم ان بقاء الشيعة خطر عليها، وكما يقول الدكتور غازي ربابعة: (ان الرئيس الامريكي جيفرسون وقبل (200)عام وجه خطاب للشعب الامريكي، ان لم تطردوا اليهود من بلادكم فلسوف يستعبدونكم ويحولونكم عبيد في ارضكم )، لذلك على الذي يعتقد ان امريكا تضغط على اسرائيل ان اعتقاده خاطئ، والحقيقة ان اسرائيل هي من تقود امريكا ، فتجد احدث الاسلحة الامريكية عند اسرائيل ولا احد يجرؤ من قادة الولايات المتحدة الامريكية بالكلام على اسرائيل، فينبغي على الشيعة التوحد والوعي بما يحيط بهم وترك الخلافات الجانبية، فمن يحفر حفرة لأخيه يسقط فيها، وليعلم الجميع انه عندما يضعف الشيعي في لبنان واليمن وايران قطعاً سوف يضعف الشيعي في العراق ، وحينها حتى منصب وزير يصبح بعيد المنال، وان الاحتفال بيوم النصر على داعش مجرد ذكريات وتضحيات يحرم البوح بها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *