عندما يكون التاجر حاكماً؟!

عندما يكون التاجر حاكماً؟!
يناقش النص صعود تاجر لرئاسة الحكومة العراقية وسط أزمات مزمنة وهيمنة حزبية وخارجية، متسائلاً عن قدرته على الإصلاح ومواجهة الفساد والمحاصصة، في ظل تضارب المصالح بين السلطة والمال وتأثير النفوذ الأمريكي على القرار العراقي....

يقول ابن خلدون في مقدمته :  عندما يكون التاجر حاكماً يختل ميزان العدل وتفسد الدولة والتجارة معاً ، حيث يسخر الحاكم نفوذه لتحقيق مكاسب شخصية، مما يضر بالرعية ، ويؤدي الى ركود اقتصادي وكساد ويضيع القانون، ويرى ان الحاكم يبني دولة بينما التاجر يبني ثروة، والجمع بينهما يضر بالمصلحة العامة ، ويقول ايضاً : اذا تعاطى الحاكم التجارة فسد الحاكم وفسدت التجارة ، كثرت التكهنات في سر ترشيح التاجر علي الزيدي لمنصب رئاسة الوزراء في العراق، البعض قال نتيجة الانسداد السياسي وعدم اتفاق الاطار على الشخصيات المطروحة، والبعض الاخر قال ان ترامب رفض المرشحين وعلى راسهم السوداني، ونحن في العراق تغريدة ترامب مؤثرة جداً، على عكس ايران لا تساوي عندهم عفطة عنز، بل يضحكون على تغريداته ويكذبون محتواها في لحظة كتابتها، بينما عندنا تبقى تدور في الاروقة السياسية ، وتغير مواقف وقرارات سياسية وحزبية، في البداية الرجل على لوائح العقوبات الامريكية، لكن بعد ظهور اسمه للعلن ، ودعمه من قبل ترامب ، وقوله ندعم تشكيل حكومة من دون إرهاب، والإرهاب واضح الفصائل التي تحارب الولايات المتحدة الامريكية في العراق وهذا يعني حرمانها من المناصب والرواتب وغطاء الدولة، وبسرعة فائقة ايدته جميع الكتل السياسية في العراق ، حتى ان بعضهم من أصحاب الأصوات العالية في مكافحة الفساد والنزاهة كذباً قالت النبي محمد نزل عليه الوحي في عمر 40 سنة وهو عمر كمال العقل!!، ولم يعترض احد على صغر سنه وعدم وجود الخبرة السياسية، وانه لم يأتي عن طريق صناديق الانتخابات!، حتى ان الناس استغربت وتساءلت ما هو الداعي للانتخابات؟!، اذا تختار الأحزاب ما تريد وحسب مزاجها، وسارعت الدول العربية والغربية بالتأييد وبعث البرقيات التهنئة له وهو لازال في طور التكليف، البعض شبهه بابو محمد الجولاني الذي تحول من الإرهابي الى احمد الشرع الرئيس، كما وصفه الإعلامي سالم مشكور، وحسب الحكومات السابقة ، فأي حكومة ترضى عنها الولايات المتحدة الامريكية، ترضى عنها الدول العربية والغربية ، ولا ترضى عنها ايران بالمقابل لكن اليوم ايران وجهت للمكلف الجديد تهنئة ودعوة لزيارة ايران، ومع الأسف هذه الحكومات لم تخدم الشعب العراقي، فالولايات المتحدة الامريكية وحسب ما هو معلوم تريد العراق وجميع دول المنطقة في وضع ضعيف يعتمد على غيره في كل شيء، وان الهدف هو القضاء على هذه الدول وتفكيكيها من لبنان الى سوريا والعراق ومصر وحتى دول الخليج وهو مخطط إسرائيلي وصل الى مراحل متقدمة، العقبة الوحيدة امامه اليوم ايران اذا ضعفت سوف تكون هذه الدول مقسمه تحكمها الصهيو امريكية، فمنذ 2003 ولحد الان الازمات المستعصية نفسها في العراق، ازمة السكن لازالت بدون حل، ازمة الكهرباء لازالت بدون حل، ازمة الدولار والعملة والاعتماد على النفط بصورة مباشرة، فشل الزراعة والصناعة، بلد ناقص السيادة والقرار ليس بيده ، القانون لا يطبق على كبار المجرمين والأحزاب الفاسدة سوف تتقاسم المناصب والحصص بينها والأوضاع تبقى على حالها.

أي حكومة تريد ان تعمل لصالح العراق يتم اسقاطها، حكومة عادل عبد المهدي مثالاً الذي أراد ان يخرج العراق من شرنقة الولايات المتحدة الامريكية والخضوع للدولار، ويستعين بالشركات الصينية وشركة سيمنس حتى يحل ازمة الكهرباء، لكن تم التصدي لهذه الحكومة داخلياً وخارجياً  حتى تم اسقاطها، فهل تستطيع هذه الحكومة ان تغير نظام الحصص؟!، وهل تمنع الأحزاب من سرقة الدولة؟، وهل تستطيع ان تطبق سلم الرواتب؟، وهل ستحل الازمات المتراكمة الكثيرة؟، وهل تستطيع تقليل رواتب ونثريات الرئاسات والدرجات الخاصة؟، وهل تستطيع إعادة الأموال المسروقة بقانون من اين لك هذا؟، الحقيقة هناك تساؤلات كثيرة مطروحة، يسال عنها الناس، ومن خلال المعطيات فالرجل ليس لديه كتلة حزبية تدعمه لذلك هو سوف يكون تحت تهديد وابتزاز وشروط الكتل السياسية، واما الإدارة الامريكية فإنها تشترط ان يكون القرار السياسي مرهوناً بها وبأخذ موافقتها باي خطوة، فسوف يبقى البلد ضعيفاً عسكرياً واقتصادياً لا يتصادم مع إسرائيل بل عليه ان يطبع معها، وان يسحب البساط من تحت اقدام الفصائل الموالية لإيران،  فهل يستطيع الجمع بين هذه المتناقضات ؟!، ويعلم المتابع وابسط مواطن ان اغلب التجار بعد عام 2003 هم من سراق المال العام بعد الفوضى وسرقة المصارف والعقارات والأسلحة والمعدات وكل شيء في مؤسسات الدولة، وهؤلاء التجار عقدوا صفقات شراكة مع أصحاب السلطة، الحاكم يحمي التاجر بنفوذه في السلطة وتأثيره، فتدخل البضاعة بدون رقابة وحساب وكتابنا وكتابكم وانما بمجرد تلفون!!

حتى لو أدخلت ما يضر البلاد والعباد المهم الربح السريع، وفي المقابل يمنح التاجر ذلك النائب او الوزير او القائد او الزعيم نسبة من تلك التجارة، لذلك ترى أي احد يتسنم منصب في الدولة يتحول بليلة وضحاها الى صاحب عقارات ومزارع وقصور وسيارات ضخمة ومدرعة، وحملات انتخابية ومؤتمرات وموظفين ومكاتب، واليوم تم تسليم السلطة للتاجر نفسه، فهل سيسخر الأربع سنوات لخدمة تجارته ويصبح من اغنياء العالم الأوائل، او يضحي بأمواله من اجل صناعة الاسم والتاريخ له ولعائلته، وكما تتحدث بعض الابواق بانه يطلب الدولة مبالغ كبيرة من عدم تسديد مبالغ الحصة التموينية، ان الاقتصاد من يقود السياسة يقول أصحاب الاقتصاد فلنجرب رجال الاعمال بدل رجال المراوغة والاقوال، ولكن يجب ان يكون للحكومة برنامج اواضح المعالم ولابأس ان يكون اقتصادياً، يطرح الحلول على شكل عمل مخطط له وأرقام وليس كلام انشائي كما في الحكومات السابقة، ونحن كمواطنين علينا ان ندعم رئيس الوزراء فهو ليس كرئيس الجمهورية منصب استهلاكي ورواتب ضخمة وبدون أي ناتج يفيد الشعب، او رئيس البرلمان صحيح عمله الرقابة والتشريع ، ولكن عملهم أي النواب لكتلهم ولأنفسهم طول فترة وجودهم بالبرلمان، ولكن رئيس الوزراء هو من يوفر الغذاء والدواء والعمل ، ويشق الطرق وينظم عمل الدولة، ويبني المدارس والمستشفيات، ويقضي على الازمات وعلى راسها الكهرباء، ويفرض القانون ويقضي على الفوضى ، فهناك جهات اقوى من أجهزة الدولة التنفيذية لابد من اخضاعها لقانون الدولة، واذا لم يستطع فالناس لا تتحمل الاستمرار على هذا النهج من قبل الطبقة الحاكمة، بالكذب والاستغفال والفساد المالي والإداري والأخلاقي، فسلطة الحاكم الكاذب الظالم قد فقد الشعب الثقة بها، واليوم نعيش ربما اخر تجربة هي حكم التاجر فهل سينجح؟!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *