معلومة جديدة حول الموضوع: نشر السيد مازن حسون قبل أيام قليلة مقالة أو رسالة مطولة في الصحافة الإلكترونية ومواقع التواصل تناول فيها الوضع في داخل الحزب الشيوعي العراقي منذ عام 1998، وتحتوي على الكثير من التفاصيل المهمة عن الحياة الداخلية وممارسات ونشاطات قيادة الحزب وخصوصا في الفترة التي أعقبت احتلال العراق وقيام نظام حكم المحاصصة الطائفية وحتى اليوم.
بدأ الكاتب مقالته ببعض المعلومات عن زيارة وفد المعارضة العراقيةِ إلى الولايات المتحدة سنة 1998 للتباحث في الخطة الأمريكية التي تُعدها لإسقاط النظام العراقي واحتلال العراق، ودورِ هذه المعارضة بالخطةِ ومستقبلِ العراق. وكان المسؤول الأول في الحزب حميد مجيد (أبو داود) كان من ضمن الوفد كما قال. سأركز على الفقرات الخاصة بالموضوع وأذكِّر بعدها بما كتبته أنا قبل 12 عاما تقريبا حول الموضوع نفسه حين ناقشت المعلومة كما أدلى بها حينها الشاعر العراقي الراحل سعدي يوسف حول زيارة قام بها حميد مجيد رفقة فخري كريم إلى الولايات المتحدة وزيارتهما لمقر اللوبي الصهيوني “إيباك” هناك.
لنقرأ الفقرات التالية مما كتبه حسون أولا/ الرابط 1:
تحولات المعارضة العراقية
عام 1998 زار وفدُ المعارضةِ العراقيةِ أمريكا للتباحث في الخطة الأمريكية التي تُعدها لإسقاط النظام العراقي، ودورِ هذه المعارضة بالخطةِ ومستقبلِ العراق. حميد مجيد (أبو داود) كان من ضمن الوفد … الحزبُ لم يعلن عن تلك الزيارة، بل سمِعَها الرفاقُ من صحافة المعارضة، فاضطر الحزبُ لنشر خبر زيارة حميد مجيد في نشرة إخبارية باسم (أخبار العراق) بتاريخ 1998/7/31على أنها كانت للقاء الجالية العراقية هناك، واللقاءِ بالرفاقِ.
*لكن ما حدث فيما بعد، وإعلان حضور حميد مجيد مع وفد المعارضة في اللقاءات مع الإدارة الأمريكية دفَعَ إلى صدور توضيحٍ جديدٍ من مكتب إعلام الخارج بتاريخ 1998/8/5 يبينُ جوانبَ جديدةً من برنامج زيارة حميد مجيد، ذكرَ فيه حميد مجيد بأنه التقى (موظفين) أمريكيين، وكان الجهدُ الأكبر منصباً على توجيه النقد (للأشقاء) الأمريكيين على عدم جديتهم في محاكمة صدام .
*إن عزيز محمد (الأمين العام السابق للحزب الشيوعي) – رغم أنه شخصية جدلية كسكرتير للحزب – لكنه أدان الاحتلال الإيراني للفاو، ولم يقبل مطلقاً أن يشارك الحزبُ في مساعدة القوات الإيرانية في كردستان، رغم أننا نخوض كفاحٍا مسلحٍا ضد النظام ناهيك عن تراث فهد وسلام عادل، وموقفهم من الإمبريالية الأمريكية.
تحليل الاتهامات المثارة
الحزب رفض خيار الحرب للإطاحة بصدام حسين قبل 2003، لكن هذه السياسة تغيرت 180 درجة بعد سقوط النظام … لاحظنا دخول الحزب تحت الوصاية الأمريكية، والمشاركة بمجلس الحكم الذي أداره بريمر، والمصيبة الأكبر هي مشاركة حميد مجيد كشخص شيعي، وليس كقائد حزب سياسي شيوعي.
وهذه الآن فقرات مما كتبته في مقالتي حول المعلومة التي كشف عنها الشاعر سعدي يوسف/ الرابط 2:
* حتى هذا اليوم، لم يعلق أحد من المثقفين العراقيين اليساريين، أو من قيادة الحزب الشيوعي العراقي ــــ اللجنة المركزية، على ما يمكن اعتباره فضيحة سياسية من العيار الثقيل، كشف عنها الشاعر العراقي المعروف سعدي يوسف في صحيفة الأخبار (العدد 2079 الخميس 15 آب 2013)، وخلاصتها أنّ القيادي السابق في الحزب الشيوعي العراقي، ورجل الأعمال والمليونير حالياً فخري كريم، كان قد زار رفقة حميد مجيد موسى، الأمين العام للحزب المذكور، مقر اللوبي الصهيوني «آيباك»، واسمه الرسمي (اللجنة الأميركية الإسرائيلية للشؤون العامّة)، قبل احتلال العراق سنة 2003.
فقد كتب يوسف نصاً نثرياً بطريقته الأدبية اللاذعة جاء فيه ــــ إضافة إلى تلك المعلومة ــــ تعريف بآيباك وبطبيعة نشاطاته وبدوره في ما سماه «تأطير «المعارضة العراقية» لتكون في خدمة الإدارة الأميركية»، حيث هيأت هذه دورات تجسسية شارك فيها بعض «المثقفين الشيوعيين العراقيين». ويُفهم من خلال كلام يوسف أنه يعرف أسماء هؤلاء.
* إذا كانت الحادثة الأساسية في هذا لخبر وقعت قبل غزو العراق، بمعنى أن عقداً من السنوات قد مرَّ على وقوعها، فلماذا تأخر يوسف في إعلانها؟ أم أنه لم يطلع عليها إلا أخيراً، أم كان يعرفها منذ زمن طويل بيد أنّ ظروف نشرها على الملأ لم تكن مهيّأة خلال السنوات الماضية؟ ثم، إذا ما وضعنا هذه المعلومة، التي أدلى بها يوسف في سياق ما ينشره من نصوص شعرية أو شبه شعرية أو غير شعرية، والتي تمتاز بطابع نقدي لا يخلو من الهجاء والتشنج ضد العديد من الجهات والمواقف والشخصيات، فهي لا تمثل خروجاً أو خرقاً للمألوف مما عهده القراء منه، والقائم على نقد وهجاء الغزو الأميركي والمؤيدين له والناشطين في المؤسسات والهيئات السياسية والثقافية التي أنشأها.
* الأول – فخري كريم – يطرح نفسه شخصية ثقافية «كبيرة ومهمة»، مع أنه لم يصدر في حياته كتاباً أو بحثاً في أي ميدان من ميادين الثقافة والمعرفة (أصدر في سنوات لاحقة، وبعد نشر هذه المقالة بسنوات كتابين من النثر السياسي العراقي الإنشائي الفارغ والذي يسميه العراقيون “تسفيط المقاهي” من قبيل كتابه المعنون “لكي لا نستقيل من هذا الوطن”!)، إضافة إلى مقالات خفيفة ينشرها كمقالات افتتاحية في جريدته الخاصة ومقابلات تلفزيونية وصف في إحداها العراق بـ “الدولة اللقيطة ” قبل أيام! ورغم قلة محصوله الإبداعي أو الثقافي، يتكئ واقعياً ويهيمن على غالبية المثقفين الليبراليين واليساريين وعديمي الاتجاه على ما يملكه من مؤسسة أهلية للتجارة والنشاط الثقافي، تصدر جريدة يومية ومطبوعات أخرى ودار نشر بذات الاسم، إضافة إلى وكالة نشر محلية بدأت تنشط منذ بضعة أسابيع، وأشياء أخرى مشابهة في الوظيفة والنشاطات. وهو، من ناحية أخرى، يُعرف بماضيه المثير للجدل وعلاقاته القديمة والحديثة مع جهات وشخصيات سياسية معروفة، لعل آخرها كونه كان قد احتل منصب كبير مستشاري الرئيس العراقي الفخري جلال طالباني، انتهت بإقصائه من هذا المنصب، بعدما حمّلته حركة سياسية منشقة على حزب الرئيس تدعى «تغيير/ كوران» مسؤولية القرارات الخاطئة الذي اتخذها رئيسه.
* أما الرجل الآخر، حميد البياتي «حميد مجيد موسى»، الأمين العام للحزب الشيوعي العراقي منذ عشرين عاماً، فهو من الكوادر الحزبية المتفرغة، وكان يقود إحدى منظمات الحزب في إحدى دول أوروبا الشرقية (هنغاريا)، ثم أصبح أميناً عاماً للحزب سنة 1993. موسى هو الآخر لم يُعرف له نشاط تأليفي أو فكري ذو قيمة ما، بل عاش حياته كادراً متفرغاً لشؤون الحزب، فمثّله في «مجلس الحكم» الطائفي، الذي أنشأه الحاكم المدني الأميركي للعراق بول بريمر، ومن ثم أُشرِك الحزب بوزيرين في الحكومة التي انبثقت بعد الاحتلال، وصار موسى نفسه نائباً في البرلمان، ممثلاً لحزبه في كتلة إياد علاوي.
* وإذا كان اتهام فخري كريم بزيارة مقر اللوبي الصهيوني لا يتعدى الدائرة الفردية والشخصية، لأنه يطرح نفسه حالياً كشخص لا يمثل إلا نفسه، فإنّ الوضع بخصوص السيد موسى مختلف كثيراً، لكونه يمثل أحد أهم وأعرق الأحزاب الشيوعية العربية في الشرق الأوسط عموماً، حزب كان له ذات يوم، وتحديداً بعد ثورة 14 تموز الجمهورية 1958، دور كبير في الحياة السياسية والاجتماعية العراقية. وعلى هذا سيكون لاتهامه بزيارة مقر اللوبي الصهيوني «آيباك»، بدفع وتسويغ من صاحبه فخري كريم، تأثيرات مختلفة، وأكثر عمقاً من تلك التي تثيرها زيارة زميله، الذي يعتقد سعدي يوسف أنه ورطه في القيام بها.
ومن الطبيعي أنْ يبادر محازبو موسى وكريم إلى مهاجمة يوسف، وكانوا قد فعلوا ذلك مرات عديدة وبقسوة لا تقل عن قسوة نصوص خصمهم، لكنهم لم يبدأوا رد فعلهم هذه المرة حتى الآن. فهل يتعلق الأمر بمحاولة لطمس الفضيحة واغتيالها بسلاح الصمت والتجاهل وعدم الرد، وإلى متى سيدوم هذا الصمت، وهل سيمثل مخرجاً حقيقياً لقيادة الحزب من هذه الورطة الجديدة؟ إنّ الأكثر أهمية من الردود الفردية الجياشة للمحازبين الأفراد هو الموقف الرسمي الذي ستتخذه قيادة الحزب علناً من هذا الاتهام، إذا ما اتسعت دائرته.
*مقالة مازن حسون مهمة وجديرة بالقراءة لما احتوت عليه من معلومات مفيدة للكاتب والمؤرخ السياسي.
*الصورة حميد مجيد زائرا نائب الرئيس عادل عبد المهدي في سنوات الاحتلال الأميركي الأولى، عن موقع براثا 2007.
1-رابط مقالة السيد مازن حسون: هل هنالك مؤامرة تجري ضد الحزب الشيوعي؟
https://www.ahewar.net/debat/show.art.asp?aid=896465
2-رابط مقالتي «شيوعيان» في «آيباك»: ما العمل؟! والتي نشرتها بتاريخ 27 آب 2013:
https://www.al-akhbar.com/Opinion/56384/


