التربية السيئه في المجتمع وتأثيرها على الشارع..

التربية السيئه في المجتمع وتأثيرها على الشارع..
يتناول النص تفاقم السلوكيات غير المنضبطة في المجتمع ويربطها بضعف التربية الأسرية وتأثير وسائل التواصل. ويؤكد أنّ الانفتاح يحتاج قيماً تضبطه، وأنّ الإصلاح يتطلّب تعاون الأسرة والمدرسة والإعلام، مع إبراز دور الأم في بناء الوعي الأخلاقي....

أزمة تربوية تتجلى في الشارع

تبدو مسألة التربية السيئة وما تتركه من أثر مباشر على الشارع واحدة من أكثر القضايا الحساسة التي تستحوذ على النقاش العام اليوم، خاصة مع ما نشهده من سلوكيات غير منضبطة تتكرر في الأسواق والمدارس والشوارع والمرافق العامة.
ويلاحظ الجميع أن هذه المظاهر لم تعد حالات فردية، بل تحوّلت إلى ظواهر اجتماعية واضحة تُرى في لغة الكلام، وفي طريقة التعامل، وفي انعدام احترام الآخر، بل وحتى في أسلوب القيادة في الطرقات.
ولذلك تزداد الحاجة إلى تفسير هذه الظاهرة: هل هي نتيجة انفتاح سريع لم تُهيأ له الأسرة؟ أم أنها ثمرة تراكم طويل لإهمال المنظومة التربوية داخل البيوت؟
إن كل مؤشر اجتماعي اليوم يؤكد أن ما نراه في الشارع ليس وليد الصدفة، بل هو مرآة عاكسة لما يحدث داخل البيوت وغرف التربية الأولى.

الأسرة… الجذر الأول للمشكلة

فالأسرة هي الحاضنة الأولى التي تنشأ فيها القيم وتتشكل فيها شخصية الطفل. وحين يفشل البيت في توفير المتابعة، ويتراجع دور الأب والأم في الرقابة والتوجيه، تبدأ علامات الانفلات بالظهور بصمت ودون أن ينتبه لها أحد.
ويكبر هذا الانفلات كلما غابت القدوة داخل البيت، فالأبناء الذين لا يرون احتراماً بين الوالدين، أو لا يشاهدون التزاماً بالقيم، سيحملون هذا الخلل معهم إلى المجتمع.
كما أن بعض الأسر تركز على المظاهر وتغفل الجوانب الأخلاقية، فتمنح أبناءها الحرية دون مسؤولية، وتسمح لهم بكل شيء دون وضع حدود واضحة، فينشأ جيل يجهل معنى الانضباط، ويعتقد أن كل ما يرغب به مباح.
ومع مرور السنوات، تتحول هذه العادات إلى شخصيات يصعب تعديلها، فتنعكس مباشرة على سلوك الفرد في الشارع.

وسائل التواصل وتعمّق الفوضى القيمية

ومع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي على نحو واسع، ازدادت الأزمة تعقيداً، إذ تقدم هذه المنصات نماذج لأسلوب حياة غير واقعي، مليء بالمظاهر الزائفة والنجومية السطحية والثراء المصطنع.
وتغيب في هذه المنصات الحدود بين الحقيقي والوهمي، ما يجعل المراهقين أكثر عرضة للتقليد دون وعي، فهم يرون “المؤثرين” كقدوات، رغم أن الكثير منهم يقدم محتوى لا يحمل قيمة تربوية ولا أخلاقية.
وتسهم هذه المواقع في خلق حالة من التمرد على القيم التقليدية، حيث يبدأ البعض برفض النصيحة، والسخرية من الضوابط الأسرية، واعتبار الانفلات شكلاً من أشكال الحرية الشخصية.
ومع غياب التوعية وضعف الإرشاد الأسري والمدرسي، يتحول هذا التأثير إلى نمط حياة جديد يتشكل تدريجياً ليصبح ثقافة سائدة في الشارع.

انفتاح حقيقي أم انحلال مقنّع؟

عند هذه النقطة يبرز سؤال جوهري: هل ما نراه اليوم هو انفتاح صحي يعبر عن تطور المجتمع؟ أم أنه انحلال أخلاقي يختبئ خلف شعار الحداثة؟
فالانفتاح الحقيقي لا يلغي القيم، بل يعيد صياغتها بما يتناسب مع العصر، ويضمن استمرارها دون أن يُلغى دور الأخلاق والانضباط.
أما الانحلال فهو الوجه الآخر للحرية حين تُفهم بطريقة خاطئة، إذ يخلط الفرد بين حرية الرأي والإساءة، وبين التحرر والفوضى، وبين الجرأة وقلة الأدب.
والفرد الذي ينشأ بلا منظومة قيمية ثابتة سيعتبر الحرية ساحة مفتوحة للتجاوز، وسيظن أن قوة الشخصية تعني رفع الصوت، وأن النجاح يعني المظاهر، وأن التطور يعني رفض كل موروث.
ولذلك نجد أن الشارع اليوم لا يعاني من “انفتاح زائد”، بل يعاني من غياب تربية راسخة تستطيع ضبط هذا الانفتاح وتحويله إلى قوة إيجابية.

فوضى قيمية تنتظر إصلاحاً جذرياً

ومع تزايد هذه المشكلات، يواجه المجتمع تحدياً حقيقياً يتمثل في كيفية إعادة ضبط البوصلة التربوية وتصحيح المفاهيم قبل أن تتحول الظواهر السلوكية إلى ثقافة عامة يصعب تغييرها.
فالمدرسة اليوم لم تعد تؤدي دورها كما يجب، والمؤسسات الثقافية والإرشادية ضعُف تأثيرها، والشارع ذاته أصبح معلماً سيئاً للأجيال الجديدة.
ولذلك تبرز الحاجة إلى مشروع تربوي متكامل تشترك فيه الأسرة والمدرسة والإعلام، بحيث يعاد تشكيل الوعي الاجتماعي وفق قيم واضحة تحفظ للمجتمع توازنه الأخلاقي وتمنع تفكك بنيته.
وكلما تأخر الإصلاح، اتسعت دائرة الفوضى، وأصبح علاجها أكثر صعوبة، وقد يصل المجتمع في مرحلة ما إلى تغيير جذري في سلوك أفراده يهدد الوحدة الاجتماعية والتماسك الأخلاقي.

الأم… أساس بناء المجتمع

فألاسرة تبدء من البيت الام اذأ صلحت صلح المجتمع..
الام مدرسة اذأ اعددتها
اعددت شعب طيب الاعراق..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *